الحركة النسوية في المغرب... مساعي لمواكبة التطور التكنولوجي لخدمة قضايا النساء

تتضاعف المساعي النسوية في المغرب من أجل مواكبة التغيرات المرافقة لنضالات الحركة النسوية في المغرب.

حنان حارت

المغرب ـ تسعى الحركة النسوية في المغرب إلى مضاعفة جهودها لخدمة واقع النساء ومواءمتهن خاصة وأن النساء عادة ما يكن الفئة الأكثر تضرراً من أي ظواهر اجتماعية أو جوائح أو أزمات مهما كان نوعها.

تشكلت الحركة النسائية المغربية عبر ثلاثة أجيال، حيث ظهرت أولى بوادر النضال النسائي في المغرب في أربعينيات القرن الماضي، واستمرت إلى فترة السبعينات، التي ظهر في أواخرها الجيل الثاني، لكن الانطلاقة الحقيقية والفعالة كانت في الثمانينات واستمرت إلى التسعينات، وتنتج عنها العديد من المكتسبات لصالح المغربيات، ثم بعدها في أواخر التسعينات كان الجيل الثالث، فهل تغير النضال خاصة وأن كل جيل تحكمه خصوصيات وكرونولوجيات؟

 

نضال تتوارثه ثلاث أجيال

وحول هذا قالت رئيسة جمعية أيادي حرة ليلى أميلي "ضهور الموجة الأولى من الحركة النسائية المغربية تمت مع مرحلة النضال الوطني ضد الاستعمار، وامتدت منذ نهاية الأربعينيات حتى بداية الستينيات، فالنساء ناضلن منذ الاستعمار وكان لهن دور أساسي، إيماناً منهن بأن استقلال المغرب مرتبط بكرامتنا كمغاربة، ثم أنتقل نضال النساء في إطار قطاعات نسائية للأحزاب، وفي إطار جمعيات مصغرة بعد الاستقلال من أجل الدفاع عن الحقوق الإنسانية للنساء".

وأضافت "المغربيات ناضلن من أجل حريتهن وكرامتهن وتحقيق المساواة التامة، من أجل تكافؤ الفرص بين الجنسين، حتى يتوجب على النساء التواجد بقوة في المراكز التي كانت حكراً على الرجل، فضلاً عن النضال من أجل قوانين منصفة تنتصر لهن، ونحن اليوم نعيش ثمار جهود ناضلت من أجلها النساء، فهناك من ضحت بنفسها، وهناك من النساء من عانين الأمرين فقط من أجل الوصول إلى ما نحن عليه اليوم".

وعن الاختلاف في طرق النضال من فترة لأخرى قالت "من الطبيعي أن تختلف تماشياً مع تطور الحركة النسوية في العالم، فبعد تطورات ونجاحات ومكتسبات كثيرة للمغربيات تغيرت طرق النضال من مرحلة لأخرى، فقد كان النضال مسلحاً في البداية من أجل استقرار المغرب، وبعد تحقيق الاستقلال بدأ كفاح آخر من أجل تطور المجتمع بنسائه ورجاله، وجاء مسار محاربة آفة الأمية التي اتسمت بها فترة السبعينات والثمانينات خاصة في صفوف النساء، خلال تلك الفترة بدأت الجمعيات النسائية تعرف تطوراً، ثم بلغ التطور القطاعات النسائية للأحزاب، وشهدت الفترة توعية وتفاعل مكثف من خلال طريقة العمل، عن قرب مع النساء لإيصال الرسائل التي تسعى الحركة النسوية لإبلاغها لتوعية النساء، والنهوض بواقعهن على غرار التوعية بحقهن في الدراسة والعمل والحصول على أجر متساوي مع الرجل".

 

 

 مدونة الأسرة ثورة في زمنها

وأشارت ليلى أميلي إلى أنه "كانت هناك نضالات عديدة ومتعبة أفرزها الدستور عام 1996، ثم انبثقت عنهما مدونة الأسرة التي تأسست عام 2004، وكانت بمثابة الثورة النسوية في تلك الحقبة، حيث حاربت عبرها المرأة أي وصاية عليها، وأعطت بعض فصول المدونة الحقوق للنساء، منها اقتسام الممتلكات وغيرها من الأمور، ثم جاء قانون الجنسية عام 2007 هذا كان من ضمن نضالات النساء، حتى تتمكن المرأة المغربية من منح جنسيتها لأطفالها من الزواج المختلط، وكان أيضاً دستور2011 شاهداً على النضالات النسوية حيث ساهمن داخل الجمعيات أو القطاعات النسائية بمذكرات مهمة، من أجل دستور منصف لنا كنساء".

وأضافت "اليوم لدينا أيضاً قانون محاربة العنف، الذي ناضلنا من أجله منذ ستينات القرن الماضي، ورأى النور سنة 2018 برغم بعض النقائص، لكنه من المهم أن نجد إطار قانوني يعترف بأن هناك عنف ضد النساء، سواء كان عنفاً جسدياً أو نفسياً أو جنسياً أو اقتصادياً أو الكترونياً، وهو قانون جاء لينصف المرأة ويقف دفاعاً عنها محارباً كل انتهاك قد يمسها، وهناك ورشات مفتوحة تتعلق بالقانون الجنائي والمسطرة الجنائية، ولدينا كما أشرت مدونة الأسرة التي مر عليها 18 سنة، ونسعى اليوم لإدخال بعض التعديلات عليها".

 

عقبات تواجها الحركة النسوية

وعن العقبات والتخوفات التي تصادف عمل الحركات النسائية في المغرب تقول ليلى أميلي "أشد ما نتخوف منه أن نظل كنساء تناضلن فيما بينهن بدل أن يتوسع النضال أكثر ويكون أشمل". 

وعن دور الفتيات والشباب في توسيع طرق النضال، خاصة مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي قالت "يجب البحث عن طرق ذكية للتواصل مع الشباب، هذا الجيل الذي سنقفز معه، يجب اقتحام مواقع التواصل الاجتماعي إيجابياً والاقتراب أكثر من فئة الشابات والشباب المهوسة بالتطور التكنولوجي، وهو ما يتوجب علينا الاستفادة منه وجعله أداة أيضاً من أدوات النضال".

 مساعي لمواكبة التطور التكنولوجي لخدمة قضايا النساء

وبينت أن "النقاش المطروح اليوم بخصوص كيفية مواكبة الحركات النسائية وتطوير آليات اشتغالها، لا يعني أننا ننتقد الطريقة التي كانت تعمل بها الحركات النسائية، ولكن كل فترة مرتبطة بزمنها وبكرونولوجياتها ولديها خصوصيتها، الآن الخصوصية تفرض علينا أن نطور أدوات العمل بطريقة أذكى، لأنه لا يمكن أن تجد شباب سيتابعون ندوة لمدة أربع أو خمس ساعات، هناك طرق أكثر قرب وأكثر بساطة لاستقطاب اهتمام الشباب لتمرير أفكار ورسائل نريد تبليغها لهذه الفئة التي تعتبر مستقبل وطنناً".

وعبرت عن خشية الحركة النسائية في المغرب من التطرف بنوعين، إما الانعزال أو الانحراف، ما يتطلب تكثيف العمل والبحث مع الشباب، ومحاولة تجديد طرق وأساليب العمل لاستقطاب الشابات والشباب والاستفادة منهم وإفادتهم "يجب أن ندرك أنه لن يستطيع الناس حماية أي شيء والدفاع عنه وتعزيزه ما لم يفهمونه ويدركونه تماماً، لهذا من الضروري أن يجتمع الشباب وأن يفهموا حقوق الإنسان". 

 

النضال النسوي في اختناق

ومن جهتها قالت دليلة موكا التي تنتمي للجيل الجديد من الشابات المناضلات وهي فاعلة جمعوية وطالبة باحثة في علم الاجتماع "النضال النسائي اليوم في اختناق، فالحركة النسوية اليوم مطالبة بإعادة التفكير في مناهجها، وفي أولوياتها من أجل إشراك حقيقي للشابات والشباب".

وأضافت "إذا تمعنا في سيرورة الحركات النسائية نلاحظ أنها بدأت منذ الاستقلال، لكن العمل الفعلي بدأ في فترة الثمانينات، وعرفت هذه الفترة تنوعاً في الجمعيات، فقد صادف خلال هذه الفترة تأسيس أول جمعية مغربية لحقوق الإنسان عام 1979، وهي أكبر جمعية لحقوق الإنسان بالمغرب، وإصدار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) من طرف الأمم المتحدة في نفس العام، ثم بعدها خلال فترة التسعينات وصلت الحركة النسائية للمرحلة الثالثة، حيث عرفت هذه الفترة بفترة المطالب، كانت في عام 1993 وهو عام متميز في حياة حركة النساء المغربيات".

 

 

شباب مغيبون عن النضال

وأشارت دليلة موكا إلى أنه "كانت رحلة نضال طويلة مرت بظروف وفترات مختلفة أثرت في سيررورة عمل الحركات النسائية في المغرب، ما يدعو للتساؤل حول مدى نجاح الحركات النسائية في تشريك الشابات والشباب في النضال، وهناك جهود لاحتضان هذه الفئات، لكن بحكم ما نعيشه نلاحظ أن أغلب الشباب مغيبون عن النضال الحقيقي، فاليوم لا يناضل الشباب من أجل قضية، ولكن انخراطهم في الجمعيات يأتي بعد اصطدامهم بواقع اجتماعي معين كالبطالة أو التعرض للظلم ليأتي انخراطهم من أجل تحقيق طموح ما، لا من أجل تحقيق أهداف مشتركة ودفاعاً عن قضية".

وأوضحت بأن نمط الحياة في الآونة الأخيرة بات مواكباً للتغيرات في كل العالم، حيث أن هناك قضايا تبناها جيل الشاب بحكم أنه لامسها وعايشها أو أنه تعاطف معها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي ختام حديثها قالت دليلة موكا أنه "على الحركات النسائية في المغرب بناء استراتيجية عمل لإيجاد توجه نسائي يعرف كيف يجد مكانته في انسجام مع كل النضالات، من أجل مجتمع أكثر عدالة وأكثر إنصافاً، لأن الحركة النسائية التي تناضل ضد اللامساواه القائمة على النوع، لا يمكن فصل نضالها عن الأشكال الأخرى من النضال ضد الاستغلال والتمييز، وبدلاً من اعتبار الشباب مجرد متلقين غير فاعلين في مجال حقوق الإنسان، يجب اعتبارهم من الشركاء في ابتكار برامج التثقيف، حتى يصبح تثقيفهم أكثر أهمية وفائدة وقدرة على التمكين".