رغم قرار إيقافه... منجم فحم في وان يواصل نشاطه وسط اتهامات بتدمير البيئة
رغم صدور قرار رسمي بإيقافه إلى أجل غير مسمى، يواصل منجم الفحم في ولاية وان نشاطه، وفق ناشطين بيئيين، وسط غرامات بملايين الليرات، ومخالفات تتعلق بتقييم الأثر البيئي، وتحذيرات من تلوث المياه وتضرر الأراضي الزراعية.
ميميهان هلبين زيدان
وان ـ أصبح منجم الفحم الذي تشغله شركة Vefa Group"" في قرية "شامانيس" بولاية وان، محط اهتمام من جديد بسبب الأضرار البيئية والقرارات الإدارية الصادرة بحقه.
تكشف سجلات وزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي في تركيا ووثائق مجلس الأمة التركي الكبير (البرلمان التركي) أن إدارة المنجم تعرضت للعديد من الإجراءات الإدارية، سواء فيما يتعلق بعملية تقييم الأثر البيئي (ÇED) أو بموجب التشريعات البيئية.
وبحسب الرد الذي قدّمه وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي مراد كوروم في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2025 على السؤال البرلماني المقدم من نائب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Parti) عن ولاية وان سنان تشيفتي يورك، فقد تم تفتيش منجم الفحم في 2 كانون الثاني/يناير 2025 من قبل مديرية البيئة في ولاية وان، ثم خضع لتفتيش آخر في 25 حزيران/يونيو 2025 من قبل فرق الوزارة.
وخلال عمليات التفتيش، تبين أن الشركة كانت تواصل نشاطها في مشروع توسيع الطاقة الإنتاجية قبل استكمال إجراءات تقييم الأثر البيئي (ÇED). وعلى إثر ذلك، فُرضت على الشركة غرامة إدارية، كما تقرر وقف الأنشطة المتعلقة بتوسعة القدرة الإنتاجية إلى حين استكمال إجراءات تقييم الأثر البيئي.
وجاء في رد الوزارة المرسل إلى البرلمان أن عمليات التفتيش التي أجرتها مديرية البيئة في ولاية وان كشفت أيضاً عن مخالفات بيئية أخرى. وبموجب مواد مختلفة من قانون البيئة، فُرضت على الشركة غرامات إدارية، كما تقرر، استناداً إلى المادة الخامسة عشرة من القانون ذاته "إيقاف نشاط المنشأة إلى أجل غير مسمى".
لماذا أُوقفت عملية تقييم الأثر البيئي؟
كانت شركة Vefa Group"" قد بدأت إجراءات جديدة لتقييم الأثر البيئي بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية لمنجم الفحم القائم، وإنشاء منشآت للتكسير والغربلة والغسل والتعبئة، إضافة إلى إنشاء منشأة لتخزين النفايات.
إلا أن وزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي أعلنت، في بيان نشرته في 19 نيسان/أبريل 2024، إنهاء إجراءات تقييم الأثر البيئي الخاصة بالمشروع.
ولا يعني هذا القرار أن المشروع اعتُبر مناسباً من الناحية البيئية، بل على العكس، فهو يدل على أن إجراءات تقييم الأثر البيئي أُوقفت قبل استكمالها.
كما أكدت الوزارة في ردها الرسمي اللاحق المقدم إلى البرلمان أنه تم رصد شروع الشركة في تنفيذ أنشطة توسيع الطاقة الإنتاجية قبل استكمال إجراءات تقييم الأثر البيئي.
التسلسل الزمني لأنشطة التعدين
تشير السجلات الرسمية والمعلومات التي نُشرت للرأي العام إلى أن مسار المشروع كان على النحو التالي:
في عام 2022، بدأت شركة "Vefa Group" بإنتاج الفحم البني (الليغنيت) في منطقة بايزافا (غوربينار) باستخدام أسلوب التعدين المفتوح.
وفي منطقة الترخيص نفسها، بدأت الشركة إجراءات جديدة لـ تقييم الأثر البيئي (ÇED) بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية، وإنشاء منشآت للتكسير والغربلة والغسل والتعبئة، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفايات.
في 19 نيسان/أبريل 2024، تم إنهاء إجراءات تقييم الأثر البيئي الخاصة بمشروع زيادة الطاقة الإنتاجية.
وفي عام 2025، كشفت عمليات التفتيش التي أجرتها الوزارة أن الشركة نفذت أنشطة تتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية قبل استكمال إجراءات تقييم الأثر البيئي.
وعلى إثر ذلك، فُرضت على الشركة غرامات إدارية بملايين الليرات، كما صدر قرار بوقف الأنشطة المتعلقة بزيادة الطاقة الإنتاجية، إضافة إلى وقف أعمال المنشأة نفسها.
مساحة منطقة الترخيص تقارب ألفي هكتار
وفقاً لملف التعريف بالمشروع الذي أُعلن للرأي العام عام 2022، فإن مساحة منطقة التعدين المشمولة بالترخيص تبلغ نحو 1,967 هكتار.
وكان من المخطط تشغيل المشروع بطريقة التعدين المفتوح، مع إنتاج سنوي يُقدر بحوالي 300 ألف طن من الفحم البني (الليغنيت)، في حين قُدِّر حجم مخلفات التعدين (الردميات الصخرية) بحوالي 2.7 مليون طن. كما حُدد العمر التشغيلي للمنجم بنحو 9 إلى 10 سنوات.
أما مشروع زيادة الطاقة الإنتاجية الذي طُرح عام 2024، فكان يهدف إلى رفع الإنتاج السنوي إلى عدة ملايين من الأطنان.
الأنشطة لا تزال مستمرة
تكشف الوثائق الرسمية الصادرة عن الوزارة أن هناك قرار بإيقاف نشاط المنشأة إلى أجل غير مسمى.ىإلا أن الوثائق المتاحة للرأي العام لا تتضمن معلومات حول:
ـ تاريخ تنفيذ قرار الإيقاف على أرض الواقع، وما إذا كانت الشركة قد طعنت في القرار أمام القضاء، أو إذا كانت قد حصلت على قرار بوقف تنفيذ العقوبة، أو ما إذا كان قد سُمح لها باستئناف نشاطها بعد إزالة المخالفات.
في المقابل، يؤكد سكان المنطقة والمنظمات البيئية أن أنشطة التعدين ما زالت مستمرة في موقع المنجم، وأن هذه الأنشطة تتسبب في تدمير بيئي واسع النطاق.
"يتم تلويث مصادر المياه"
قالت شهريبان توللو، عضوة في جمعية وان للبيئة، إن أنشطة التعدين تسارعت في عموم شمال كردستان خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن أعمال التنقيب عن النفط تكثفت في آمد (ديار بكر) وإيليه (باتمان) وسيرت، بينما ازدادت أعمال استخراج الفحم والنحاس والذهب في وان وجولميرك (هكاري) وديرسم.
وأضافت أن منجم الفحم البني (الليغنيت) الذي افتُتح في بايزافا (غوربينار) خلال تسعينيات القرن الماضي أُغلق عام 1997 بعد موجة النزوح التي شهدتها المنطقة، إلا أن شركة Vefa Group أعادت في عام 2022 تشغيل إنتاج الفحم في موقع قريب من المنجم القديم.
وأوضحت أن المنجم لا يزال يعمل بطريقة التعدين المفتوح، مؤكدة أن هذه الأنشطة تُلحق أضرار جسيمة بالأراضي الزراعية ومصادر المياه، وقالت "تتعرض مصادر المياه القريبة من المنجم للتلوث. وتُستخدم هذه المياه لسقي المواشي وكذلك في ري الأراضي الزراعية. وهذا يشكل خطر كبير على سكان المنطقة الذين يعتمدون على تربية المواشي في معيشتهم. كما أن منطقة بايزافا تتميز بأراضٍ زراعية خصبة وغطاء نباتي غني، وتُعد هضاب نوردوز ذات أهمية كبيرة لقطاع الثروة الحيوانية".
"يُجبر الناس على النزوح"
وأشارت شهريبان توللو إلى أن مخلفات التعدين تُلقى في الأراضي الزراعية، مما يؤثر سلباً على مصادر رزق السكان "تم تأجير المنجم لمدة عشر سنوات. ويباع الفحم المستخرج من مساحة تبلغ نحو 1,967 هكتاراً إلى مؤسسات وصناديق التكافل والمساعدات الاجتماعية. وبسبب أنشطة التعدين، يواجه سكان القرى المحيطة صعوبات متزايدة في تأمين سبل معيشتهم، وهو ما يؤدي مع مرور الوقت إلى نزوح قسري. وعلى الرغم من حجم الدمار البيئي الذي تشهده المنطقة، فإننا نعتقد أن العقوبات والإجراءات اللازمة لا تُطبق بالشكل المطلوب".
وشددت على ضرورة إخضاع أنشطة التعدين لرقابة مستقلة "ينبغي إعداد تقارير مستقلة لتقييم الأثر البيئي، وإجراء عمليات تفتيش دورية من قبل مؤسسات مستقلة، والحصول على موافقة السكان المحليين، واستخدام تقنيات إنتاج حديثة تراعي حماية البيئة. لكن الواقع اليوم يُظهر أن المصالح الاقتصادية والسعي وراء الربح يطغيان على المصلحة البيئية والاجتماعية".