مشتل "الشهيدة روجنك" مشروع لتعزيز المساحة الخضراء في كوباني
يُعد الاهتمام بالمساحات الخضراء مؤشراً على وعي المجتمعات البيئي، ويبرز في كوباني مشتل "الشهيدة روجنك" كأحد أكبر المشاتل التي تزود المدينة بالأشجار والأزهار المتنوعة، مما يعزز حضور الغطاء النباتي فيها.
نورشان عبدي
كوباني ـ بهدف توسيع المساحات الخضراء وتعزيز ثقافة البيئة النظيفة، يشكل مشتل "الشهيدة روجنك" مصدراً رئيسياً للأشجار الحراجية والمثمرة والأزهار المتنوعة التي تساهم في تجميل مدينة كوباني ودعم غطائها النباتي.
يعد وجود المشاتل في المدن خطوة مهمة لتعزيز البيئة، لما لها من دور بارز في زيادة المساحات الخضراء وتحسين جودة الهواء والطبيعة داخل المدن. كما تسهم هذه المرافق في نشر الوعي البيئي وتشجيع المجتمع على المشاركة في مشاريع التشجير وزراعة الأزهار لتجميل المدن والارتقاء بمظهرها الحضري.
وفي هذا الإطار، افتتحت هيئة البيئة بمدينة كوباني في روج آفا عام 2024 مشتل "الشهيدة روجنك جودي"، الذي يعد إضافة نوعية للجهود البيئية في المنطقة. يمتد المشتل على مساحة 13 دونماً داخل غابة كوباني، ويضم آلاف الأشجار المثمرة والحراجية، إلى جانب أعداد كبيرة من الورود والأزهار بمختلف أنواعها، مما يجعله مركزاً مهماً لإنتاج الشتلات ودعم مبادرات التشجير المحلية.
"مشتل روجنك يعطي رونق خاص للمدينة"
تقول جيهان محمد، الإدارية في المشتل، إن الحديث عن الأزهار والورود يستحضر في الأذهان مشاهد الحياة والطبيعة، مضيفة "لهذا يمكن القول إن المشاتل التي تضم الأزهار والورود هي بمثابة جنة على الأرض".
وتوضح أن هيئة البيئة تولي اهتماماً كبيراً بتوسيع المساحات الخضراء وزيادة عدد المشاتل في كوباني، ولذلك افتتحت قبل ثلاثة أعوام مشتل "الشهيدة روجنك جودي" الواقع في غابة كوباني.
ويضم المشتل آلاف الأشجار المثمرة والحراجية، إلى جانب آلاف الورود والأزهار، سواء تلك التي تُزرع داخل المنازل مثل الصالونيات، أو الأنواع التي تنمو تحت أشعة الشمس.
كما تشير إلى أن منتجات المشتل لا تُباع فقط، بل تقدم أيضاً مجاناً للأهالي، حيث يتم توزيع آلاف الأزهار والورود والأشجار ليزرعوها في منازلهم وحدائقهم، بهدف زيادة المساحات الخضراء في شوارع وطرقات المدينة وتحسين مظهرها الخارجي. ويضم المشتل آلاف الأنواع من النباتات، ما يجعله ركيزة أساسية في تعزيز البيئة وجمال كوباني.
وتبين جيهان محمد أن "كل غصن أخضر، وكل وردة، وكل شجرة تُزرع في هذا المشتل أو في أي مكان داخل المدينة، تُزرع باسم وروح شهداء وشهيدات الحرية، في رسالة تؤكد ارتباط الحياة بالذاكرة والتضحية".
وتطرقت إلى أسباب تسمية المشتل بهذا الاسم "تخليداً لكل امرأة مناضلة ضحت بحياتها في سبيل حرية الوطن وبناء حياة كريمة، وبشكل خاص استذكاراً لروح الشهيدة روجنك جودي التي فقدت حياتها في سبيل حريتنا".
وكانت روجنك جودي "روجنك حاجي كرحو" وهي ابنة مدينة كوباني، قد انضمت لحركة التحرر الكردستانية للمشاركة في بناء حياة حرة وكريمة، وعلى هذا الدرب استشهدت في الثاني عشر من تموز/يوليو عام 2019 في منطقة غارا (جبل كاره) بإقليم كردستان.
"للمرأة ارتباط خاص بالطبيعة"
وتشير جيهان محمد، إلى أن النساء العاملات يشكلن جزءاً أساسياً من فريق المشتل، سواء في الإدارة أو في أعمال زراعة الأزهار والنباتات والأشجار، موضحة أن العاملات يقدمن جهداً كبيراً في العناية اليومية بالنباتات، ويتعاملن معها باهتمام ودقة تعكس التزامهن بإنجاح العمل البيئي في المشتل.
ولفتت إلى العاملات في المشتل البالغ عددهن عشر نساء، يقمن بزراعة الأزهار والأشجار والاعتناء بها بشكل يومي، مما يجعل حضورهن جزءاً مهماً من استمرارية هذا المشروع البيئي ودعمه.
وفي ختام حديثها، أكدت جيهان محمد، الإدارية في المشتل، أن مشتل "الشهيدة روجنك جودي" يُعد مشروعاً يخدم جمالية المدينة ويقدم خدمات مباشرة للأهالي، قائلة إن من يرغب بشراء الأزهار والورود يتوجه عادة إلى هذا المشتل لما يوفره من تنوع وجودة "بناء وطن جميل يبدأ من المحافظة على البيئة والطبيعة وزيادة المساحات الخضراء في كوباني، فزراعة الأزهار تمنح المدينة رونقاً مختلفاً وتضفي عليها مظهراً أكثر حيوية".