عمل المرأة في اليمن… تحوّل يتجاوز كسب الرزق ليعكس تغيّراً اجتماعياً عميقاً

تحولت المعاناة في مدينة عدن جنوب اليمن إلى ريادة، والغياب إلى حضور طاغٍ للمرأة في الميدان، فالصراع أجبر المجتمع المنغلق على نفسه لقبول عمل المرأة في مختلف المجالات.

فاطمة رشاد

عدن ـ أفرز الصراع في اليمن واقعاً ديموغرافياً واقتصادياً جديداً في محافظة عدن؛ فمع غياب العائل في بعض الأسر، وجدت المرأة نفسها في مواجهة مباشرة مع متطلبات البقاء وفي أسواقها التي تحاول استعادة أنفاسها. 

خلف كل مشروع صغير تقف امرأة فقدت سندها في أتون الصراع، لتمسك هي بزمام المبادرة ولم تعد القصة تتعلق بصناعة البخور أو حياكة الملابس فحسب، بل هي قصة صمود امرأة من عدن قررت أن تواجه غلاء المعيشة بابتسامة الواثق وقوة المنتج الوطني.

تقول الدكتورة في إدارة الأعمال منال الدباء "تتجه العديد من النساء إلى سوق العمل في المشاريع الصغيرة بسبب الظروف السياسية التي أثرت على الوضع الاقتصادي، ومن ثم أثرت على الحياة الاجتماعية، مما أثر على الدخل والمستوى المعيشي لأفراد الأسرة فاضطرت المرأة لافتتاح مشاريع خاصة بها لتحسين الدخل والعيش بحياة كريمة".

وأوضحت "بأيادي نسائية أصبحت المشاريع الصغيرة أكثر إنتاجية فالمرأة أصبحت صانعة لهذه المشاريع من أجل لقمة العيش فهي الآن تتجه إلى هذه الأساليب الإنتاجية لتوفر حياة كريمة بسبب الأوضاع الاقتصادية وتقلبات أسعار الصرف والتضخم الذي بدأ خلال العشر سنوات الماضية مما أثر على القوة الشرائية".

 

افتتاح مشاريع

ومن جانبها تقول رئيسة مبادرة سفراء التنمية دنيا كوكا "فيما يتعلق بالاقتصاد فإن أكثر شخص يتعرض للضرر هي المرأة خاصة في ظل عدم توفر الخدمات والكهرباء والمعيشة بشكل كبير مما جعل النساء تحققن الانعاش الاقتصادي المبكر وهذا التدخل ساهم كثيراً في جعل المرأة تجتاز فكرة الاتكال على الرجل وتعتمد على نفسها في عملية الدخول إلى معترك السوق التجاري".

وتشاركها الرأي المدربة في ريادة الأعمال والاستشارية إسراء السقاف بالتأكيد أنه "بسبب التدهور الاقتصادي والعملة اتجهت كثير من النساء إلى إنشاء مشروعات خاصة ودخلن سوق العمل بل وظهرت مشاريع جديدة من قبلهن في ريادة الأعمال ومجالات تعكس صورة جيدة عن المرأة التي تملك مشاريعها الخاصة".

وبينت أن التفكير الريادي لدى المرأة في محافظة عدن انتشر بشكل واضح وركزت عليه عدد من النساء وهناك العديد من المشاريع التقليدية والقيادية "هذا دليل على أن هناك فرصة للنساء في التواجد داخل السوق التجاري وبشكل أكبر من خلال أفكار ريادية".

ورغم هذا تؤكد أن هناك تحديات تواجه مالك المشروع "ندرك طبيعة بلادنا والتدهور في الخدمات الذي ساهم في عرقلة الكثير من المشاريع الريادية والتقليدية وكذلك المعرفة والخبرة لدى صاحبة المشروع فيما يخص مشروعها جعلها تحتاج إلى التدريب، ولكن ما يزال الأمل موجود، وهناك فرص لابد من الاستفادة منها فمعظم المشاريع تصمد فترة ولكنها تنهار وسر نجاح المشروع هو الاستمرار مهما حدث".

أما مواهب عبد الرحمن فهي صاحبة مشروع ميمي للتنوع تقول "أنا معلمة ولكنني انخرطت بسوق العمل بسبب الأوضاع الاقتصادية التي نعاني منها، وكذلك لمساعدة أسرتي وبسبب الدخل المحدود، بدأت مشروعي في عام 2015 وعملت على بسطة في مركز خليجي مول وكان الدعم من مجهودي الشخصي بعد ذلك كان هناك دعم من قبل المنظمات التي ساعدتني على تطوير مشروعي أكثر رغم الأوضاع المتدهورة من حيث ارتفاع العملة والأوضاع الاقتصادية التي نعاني منها، ولكني أحاول أن أساعد أسرتي لكي تخرج من هذه الأزمة التي تعيشها".

بارقة أمل

وُلدت حكايات لم تكن الحواجز والركام عائقاً أمامها، بل دافعاً لصياغتها، فالمرأة حوّلت رماد الأزمات إلى مشاريع تنبض بالحياة ولم يعد العمل بالنسبة للنساء مجرد وسيلة للعيش، بل إعلاناً عن قيامة جديدة من قلب الركام، لتتحول عدن من مدينة جراحات الصراع إلى حاضنة لأحلام نسائية تقودها الإرادة قبل رأس المال.