أزمة الغاز تهدد أرزاق نساء كويه... أفران تتوقف ونساء يفقدن مصدر عيشهن

أدت أزمة الغاز في مدينة كويه بإقليم كردستان، الناتجة عن التوترات العسكرية الأخيرة، إلى توقف عدد من الأفران المنزلية عن العمل، مما وضع عشرات النساء العاملات في صناعة الخبز أمام خطر فقدان مصدر رزقهن الوحيد.

شيا كويي

كويه ـ في مدينة كويه وضواحيها، تعتمد العديد من الكبيرات في السن إلى الشابات وخريجات الجامعات على صناعة الخبز المنزلي لتأمين لقمة العيش لهن ولأسرهن، هذا العمل لا يمثل مجرد مصدر دخل، بل هو أيضاً حفاظ على تقليد قديم يعرف في بعض المناطق باسم "الخبز التيري"، وفي مناطق أخرى "الخبز الكردي" أو "الخبز المنزلي". ولولا هذه الأفران المنزلية لكان هذا النوع من الخبز مهدداً بالاندثار.

خلال الشهر الماضي، ومع تصاعد التوترات العسكرية، ارتفعت أسعار الغاز بشكل غير مسبوق، وفي بعض المناطق اختفى تماماً. وبما أن صناعة الخبز تعتمد كلياً على الغاز، فقد وجدت النساء أنفسهن أمام خيارين إما التوقف عن العمل أو الانتظار على أمل عودة الأسعار إلى طبيعتها.


"لا نستطيع الاستمرار بسبب انعدام الغاز"

يُعد "خبز تيري روناك" واحداً من الأفران التي تعمل فيها 14 امرأة على شكل ورديتين يومياً، تقول صاحبة الفرن برجین طاهر "منذ عام 2015 وأنا أدير هذا الفرن، وهو من أقدم أماكن صناعة الخبز في كويه. لكننا اليوم نواجه أزمة حقيقية؛ انعدام الغاز جعل استمرار العمل شبه مستحيل".

وتضيف "صناعة الخبز عمل شاق، لكنه مصدر فخر للنساء. لدينا 14 امرأة يعتمدن على هذا العمل لإعالة أسرهن. لكن ارتفاع أسعار الغاز يهدد بقطع أرزاقهن. بعد عيد الفطر أغلقنا الفرن ثلاثة أسابيع، وعدنا فقط بناءً على حاجة الزبائن. ومع ذلك، لا تعمل الآن سوى قلة منهن، لأننا لا نستطيع تحمل تكاليف الغاز".

وتشير إلى أنه "حتى الخبز تأثر بالأزمة؛ فبعد أن كان سعر 50 رغيفاً 16 ألف دينار، أصبح الآن 20 ألفاً"، لافتةً إلى أنهن كن يملأن يومياً 15 أسطوانة غاز، أما الآن فلا يستطعن سوى تعبئة 8 أو 9 أسطوانات، وكل واحدة تُعبأ بـ 25 ألف دينار، وأحياناً لا يحصلن على الغاز إطلاقاً.

وتقول "لم نتلقَّ أي دعم. كان يفترض أن يساعدنا النواب لأن هذا المكان يوفر عملاً للناس، لكن للأسف لم يساعدنا أحد. لو حصلنا على دعم بسيط لكنا قادرين على تعبئة 5 أو 6 أسطوانات يومياً"

وحول موقف الأهالي من ارتفاع سعر الخبز توضح "زبائننا متفهمون جداً. يعرفون أن ارتفاع السعر ليس خطأنا. من كان يشتري 50 رغيفاً، يشتري الآن 25 أو أقل. الجميع ينتظر أن تتحسن الأوضاع".


"رزقنا يعتمد على هذا العمل"

بهار حمد، وهي امرأة مسنة تعمل في المخبز منذ سنوات، تقول "نحن 14 امرأة نعمل هنا، ورزقنا يعتمد على هذا العمل. لم يعد لدينا أي راتب ثابت. كنت أتلقى 150 ألف دينار كمساعدة، لكنها توقفت، لقد مضى ما يقارب ست سنوات وأنا أعيش من هذا العمل، لو توقف عمل المخبز، لن أستطيع دفع أي مصاريف".

وتضيف "أنا كبيرة في السن ولا أستطيع القيام بأي عمل آخر. هنا المكان مهيأ لي، وأستطيع العجن وصنع الخبز. لكن العمل أصبح صعباً جداً. أرجو من الجهات المعنية أن تعيد لنا الماء وتساعد صاحبة المخبز في توفير الغاز، حتى لا نفقد مصدر رزقنا".