التعاونيات النسائية في روج آفا اقتصاد مقاوم يعيد تشكيل دور المرأة
لم تعد مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية تفصيلاً ثانوياً أو دوراً مكملاً، بل تحولت في روج آفا إلى ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر عدلاً واستقلالية، فمن خلال التعاونيات والمشاريع المشتركة التي أسسها مؤتمر ستار، استطاعت النساء تجاوز القيود الاجتماعية.
نغم جاجان
قامشلو ـ لم تعد مشاركة النساء في المجال الاقتصادي مسألة هامشية، بل أصبحت ضرورة لبناء مجتمع عادل. ورغم كل محاولات التهميش، استطاعت النساء ابتكار نماذج اقتصادية تشاركية عزّزت استقلاليتهن، وأعادت تعريف الاقتصاد ليس كأداة للربح فقط، بل كخدمة للمجتمع.
حول التعاونيات النسائية وتأسيسها من قبل مؤتمر ستار، قالت كولي مراد منسقة لجنة الاقتصاد وهي إحدى اللجان الأساسية في المنظمة؛ أن أعمال مؤتمر ستار بدأت مع انطلاق ثورة روج آفا، لكن تأسيسها الرسمي كهيئة كان في عام 2015.
وأشارت إلى نشاطات وأعمال مؤتمر ستار، موضحة أن المجتمع كان ينظر دائماً إلى الاقتصاد باعتباره مجالاً يخص الرجال وحدهم، ولفتت إلى أن جهودهن تتركز على إنشاء المشاريع والتعاونيات المخصصة للنساء، بهدف جمعهن للعمل بروح مشتركة ويد واحدة. وأوضحت أن البدايات لم تكن سهلة، فالتنشئة ضمن ذهنية أبوية خصوصاً في المجال الاقتصادي، جعلت المجتمع يعتبر الاقتصاد مجالاً بعيداً عن النساء، لكن العمل المتواصل ساهم في تغيير هذه النظرة.

وأوضحت أن الرجال والمجتمع في البداية لم يتقبلوا فكرة أن تقوم النساء ببناء اقتصادهن الخاص "بذلنا الكثير من الجهد والمقاومة حتى وصلت النساء إلى مرحلة تمكنّ فيها من إنشاء اقتصادهن. بدأت النساء بالعمل، وبعد عدة أشهر رأين نتائج جهودهن وإنتاجهن. وهذا منحهن دافعاً كبيراً، وساهم في كسر الذهنية التي تعتبر الاقتصاد مرتبطاً بالرجال فقط، ولو إلى حدّ معيّن".
وأضافت "كثيراً ما كنا نناقش مع النساء مسألة العمل، وكان بعضهن يتساءلن إن كان عليهن أخذ الإذن من الرجل. وقد تم حلّ هذه المشكلة عبر النقاشات والزيارات والتوعية. وحتى اليوم ما تزال أعمال ونشاطات الاقتصاد النسائي مستمرة".
ولفتت إلى أن منطقة الجزيرة معروفة بإنتاجها الزراعي "كثيراً ما كانت الظروف العامة تشكّل عائقاً، وأحياناً كانت الظروف الطبيعية أيضاً تتحول إلى مشكلة، فقلة الأمطار في بعض السنوات أثّرت على العمل الاقتصادي. عملنا في منطقة الجزيرة يعتمد بشكل أساسي على الزراعة، لأن المنطقة تُعرَف بزراعتها. كما أن زراعتنا تعتمد غالباً على المحاصيل البعلية، لعدم توفر الإمكانيات التي تجعل كل زراعتنا مروية. ولهذا فإن إنتاجنا مرتبط بالأمطار".

"كل هذه المشاريع انطلقت من جهودنا"
وأوضحت كولي مراد أن في الجزيرة يوجد ما يقارب 27 تعاونية، ويشارك فيها نحو 400 امرأة "بدأنا بمشاريع صغيرة وبعدد محدود من النساء، لكن اليوم لدينا عدد كبير من المشاريع. كثير من النساء اكتسبن الخبرة والأفكار، وأنشأن مشاريعهن الخاصة. حالياً يتركز عملنا في إقليم الجزيرة. وإلى جانب التعاونيات، هناك مشاريع أخرى تحصل فيها النساء على التمويل. هذه المشاريع موجودة في العديد من المدن مثل تل تمر، الدرباسية، الحسكة، عامودا، كركي لكي وديريك".

"كان هدفاً مشروعاً وواضحاً"
وقالت في ختام حديثها "الهدف الأساسي من هذا الاقتصاد هو أن تثق المرأة بنفسها، وأن تصبح شخصيتها قوية، وألا تكون بحاجة إلى الخارج. كثير من النساء استطعن إثبات أنفسهن في المجال الاقتصادي، وأصبحت شخصيتهن أقوى، وتقدمن كثيراً على مستوى الوعي. كان هذا هدفاً مشروعاً وواضحاً. لذلك من الضروري أن نواصل العمل في كل المجالات، وأن نثبت أننا جديرات بهذه الثورة التي تُعرف باسم ثورة المرأة".