الجفاف والفقر يثقلان كاهل النساء في ولاية بروان
تخوض زرغونة ظريف في ولاية بروان الأفغانية كفاحاً مريراً، حيث تعمل في الزراعة تحت وطأة الفقر والجفاف، مسلحة بعزيمتها لتأمين مصاريف العيش لأطفالها الخمسة وبقية أفراد أسرتها.
بهاران لهيب
بروان ـ لقد تغلغل الجفاف حتى في المناطق التي كانت تتمتع دائماً بوفرة الثلوج والأمطار. وتعد ولاية بروان إحدى الولايات الأفغانية التي نادراً ما كانت تواجه نقصاً في المياه في الماضي؛ إلا أنها هذا العام لم تسلم هي الأخرى من تداعيات الجفاف، حيث اضطر الفلاحون إلى ري أراضيهم ليلاً.
خلال العشرين عاماً الماضية، كانت أغلبية شباب ولاية بروان يخدمون في صفوف الجيش الوطني والشرطة الأفغانية. في ذلك الوقت، كان الوضع المعيشي للعائلات أفضل مما هو عليه اليوم، ولم تكن الكثير من الأسر مهتمة كثيراً بالبستنة والزراعة. ولكن بعد سيطرة حركة طالبان عام 2021، هاجر عدد من هؤلاء الشباب إلى ولايات أخرى وإلى الدول المجاورة مثل إيران.
والجدير بالذكر أن عدداً من هؤلاء العسكريين عادوا إلى ولاية بروان بعد طردهم قسراً من إيران؛ إلا أن بعضهم، بحسب التقارير، تعرض للاغتيال أو السجن من قبل طالبان لأسباب مختلفة.
دخلت وكالتنا إلى إحدى قرى ولاية بروان؛ وهي قرية شهدت في الليلة السابقة أمطاراً غزيرة، وعواصف، وزلزالاً. وفي منتصف الطريق التقينا بأم وابنتها الشابة وهما مشغولتان بجمع محصول الذرة، وكان يساعدهما طفلان صغيران.
عندما اقتربنا منهم، استقبلونا بحفاوة بالغة. وتحدثوا عن وضعهم المعيشي. حيث قالت زرغونة ظريف "لدي خمسة أطفال، وأعيش مع والدة زوجي. كما يعيش معنا شقيق زوجي مع زوجته وأطفاله الأربعة في نفس المكان".
كان الفقر والعوز واضحين على مظهر زرغونة وأطفالها. وكانت بضع دجاجات وبقرة واحدة تتجول حولهم؛ وهي ممتلكات شحيحة تشكل، إلى جانب محصول الأرض، جزءاً من معيشة هذه العائلة.
وأضافت "كان زوجي يعمل في الشرطة، واضطر للذهاب إلى إيران؛ لكنه طرد من هناك ويعيش الآن في ولاية أخرى. كما يعاني شقيق زوجي وزوجته من مشكلات نفسية. أنا المعيلة الوحيدة لهذه العائلة، وأسد رمق هذا العدد من الأفراد بمحصول الأرض. والدة زوجي مريضة جداً، لكن ليس لدي المال لعلاجها".
وقد تضافرت الأمطار غير الموسمية والعواصف والحرارة المرتفعة لتلحق الضرر بمحصول الذرة؛ إذ كان معظمها مصاباً بالديدان ولم تكن بجودة عالية. ومع ذلك، لا تزال زرغونة ظريف تأمل في أن تتمكن من بيع الذرة وقشها لشراء المستلزمات المنزلية الضرورية.
ورغم كل المشاكل، تواصل زرغونة العمل في الأرض؛ وهي امرأة لا تتحمل فقط مسؤولية تربية أطفالها الخمسة في غياب زوجها، بل تكافح أيضاً لتأمين احتياجات عدة أفراد آخرين من العائلة. إنها تقاتل من أجل البقاء وتأمين القوت لعائلتها في ظروف تهدد فيها الطبيعة نفسها حصاد تعبها بالجفاف والأمطار غير الموسمية والعواصف.