زبيدة إنجي: علينا كسر حاجز الصمت والقول كفى لهذه الجرائم

شددت زبيدة إنجي على أن المقاومة التي حررت كوباني قبل 11 عاماً وحمت الإنسانية جمعاء، تُركت اليوم وحيدة لتصارع الحصار والاحتلال، مطالبة الجميع بكسر حاجز الصمت وقول "كفى" لهذا الظلم قبل أن تتسع رقعة الوحشية أكثر.

أكين آدا

اسطنبول ـ عقب الأحداث التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، امتدت الهجمات لتشمل مدناً مختلفة وقد فرض حصار خانق على مدينة كوباني بشكل خاص، مما جعلها تواجه أزمة إنسانية حادة. ففي الوقت الذي انقطعت فيه سبل الوصول إلى الكهرباء والمياه والوقود والغذاء بشكل كبير، يكافح المدنيون من أجل البقاء تحت وطأة ظروف اقتصادية قاسية.

 ​بدأت الهجمات التي يشنها جهاديي هيئة تحرير الشام المدعومة من تركيا وعناصر من داعش ضد روج آفا في 6 كانون الثاني/يناير الجاري، مستهدفةً حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب. في حين تعرض المدنيون في هذين الحيين لهجمات مباشرة ومكثفة، فقد العديد من الأشخاص حياتهم  وأصيب الكثيرون بجروح.

​كما تم تداول مشاهد تظهر تشويه أجساد المقاتلين خلال الاشتباكات، وممارسات تنطوي على تعذيب شديد ومعاملة لا إنسانية، منها مشاهد تظهر إلقاء مقاتلة من أعلى مبنى. ونتيجة للحصار والقصف والهجمات الممنهجة التي استهدفت الأحياء، اضطر آلاف المدنيين إلى النزوح وترك منازلهم.

​وبينما تتحمل النساء والأطفال وكبار السن النتائج الأكثر مرارة، تؤدي ظروف الشتاء القارس وانعدام الاحتياجات الأساسية إلى وقوع خسائر في الأرواح. كما أن عجز المساعدات الإنسانية المحلية والدولية عن الوصول يساهم في تفاقم الأزمة التي يعيشها الأهالي. ورغم كل هذه الهجمات والممارسات اللاإنسانية، يواصل سكان روج آفا إصرارهم على الدفاع عن أرضهم ومساحات عيشهم، في حين تتصاعد ردود الفعل المنددة بهذه الهجمات في أجزاء كردستان الأربعة ودول العالم.

 

"بتحرر كوباني تحررت الإنسانية جمعاء"

​أبدت زبيدة إنجي، عضوة في حركة المرأة الحرة (TJA) من إسطنبول، رد فعلها تجاه الهجمات التي تستهدف شمال وشرق سوريا، وخاصة فرض الحصار على مدينة كوباني. وذكّرت إنجي بأن كوباني أبدت قبل 11 عاماً مقاومة تاريخية ضد داعش بتقديم أثمان باهظة "لقد خاض شعب كوباني قبل 11 عاماً نضالات عظيمة، وقدم العديد من الشهداء، وحقق نصراً ضد داعش عدو الإنسانية. بتلك المقاومة، لم تتحرر كوباني فحسب، بل تحررت الإنسانية جمعاء".

 

"العالم يراقب الحصار بصمت"

​وذكرت زبيدة إنجي بالجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها داعش "كما يعلم الجميع، فإن داعش الوحشي قام وأمام عدسات الكاميرات بتشويه أجساد الشباب، واختطاف النساء واغتصابهن وبيعهن في الأسواق. واليوم، وفي ذكرى تحرير كوباني، نجد المدينة للأسف تحت الحصار مرة أخرى، بينما يقف العالم متفرجاً على هذا الوضع بصمت".

 

"النساء يُقتلن في روج آفا"

​وأبدت زبيدة إنجي رد فعلٍ غاضبة تجاه المشاهد المتداولة لإلقاء مقاتلة من فوق مبنى في حي الشيخ مقصود بحلب، وانتشار صور على وسائل التواصل تُظهر جديلة شعر مقصوصة لمقاتلة في الرقة، حيث تساءلت "النساء يُقتلن في روج آفا، وبعد قتلهن يُلقى بهن من فوق المباني. تُقص ضفائر شعر النساء ويُعرض كاستعراض. يا شعوب العالم، ويا أيها الحكام؛ أي ضمير هذا الذي يقبل بهذا؟".

 

نداء إلى نساء العالم

​ووجهت زبيدة إنجي نداءً إلى جميع النساء، مسلطةً الضوء على الوضع الإنساني المتدهور في كوباني "أناشد جميع نساء العالم؛ الأطفال في كوباني يفقدون حياتهم تجمداً من البرد. روج آفا اليوم تحت الاحتلال. الكهرباء مقطوعة في كوباني، والناس يحاولون البقاء على قيد الحياة تحت الثلوج وفي ظل البرد القارس. هناك ظلم كبير. كيف يمكن لمن يصف نفسه بالإنسان، ولمن يقول إنه يرفض الظلم، أن يلتزم الصمت؟ كيف يمكن للعالم أن يقف متفرجاً على هذه الوحشية؟".

 

"الكرد وحدهم من يقاومون داعش"

​وأكدت زبيدة إنجي أن عقلية داعش معروفة للجميع، مشددة على أن "هذه العقلية هي عدوة للإنسانية وللمرأة وللشباب. ماذا تنتظرون منها؟ هذه العقلية ستدور وتعود لتصبح بلاءً يحلّ على رأس العالم أجمع. اليوم، الكرد وحدهم من يقاومون هذا الفكر. الكرد ينادون بالإنسانية والسلام والضمير. نحن بشر أيضاً، ولنا لغة وهويّة؛ كيف يمكنكم تجاهل ذلك وإنكاره؟".

 

"على الجميع أن يقول 'كفى' لهذا الظلم"

​ووجهت زبيدة إنجي رسالة إلى الدول التي تدعي الديمقراطية "أهذه هي الديمقراطية؟ هل تلتزمون الصمت لأجل هذا؟ يجب على الجميع أن يقول 'كفى' لهذا الظلم في أسرع وقت ممكن. لا بد من رفع الصوت قبل أن تقتل المزيد من النساء والأطفال، وقبل أن يتفاقم حجم هذه الوحشية. كفى وكفى!".