عيد نوروز في روج آفا… احتفال يؤكد صمود الشعوب وتجدد روح الحرية

احتشد الآلاف في مدن روج آفا لإحياء عيد نوروز بعد تأجيله بسبب سوء الطقس، حيث تحولت الساحات إلى فضاءات احتفالية عكست إرادة الحياة ووحدة المكوّنات وتمسّك الأهالي بمعاني الحرية والصمود.

مركز الأخبار ـ رغم أن الكرد يحتفلون سنوياً بعيدهم القومي "نوروز" في 21 آذار/مارس، إلا أن سوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار دفعا الأهالي إلى تأجيل الاحتفالات في مدن الحسكة وقامشلو وتربسبيه إلى اليوم الثلاثاء 24 آذار/مارس، حيث انطلقت الفعاليات وسط حضور جماهيري واسع.

في مشهد يعكس إرادة الحياة وتجدد الأمل، تحول ملعب "12 آذار" في مدينة قامشلو إلى فضاء نابض بالحيوية، حيث احتشد الآلاف من أهالي روج آفا اليوم لإحياء احتفالات عيد نوروز.

 

"نوروز يشكل رمزاً للانتصار على الظلم"

امتزجت في هذا التجمع الجماهيري رمزية المناسبة التاريخية مع واقع النضال المعاصر، لتتشكل لوحة تعبر عن عمق الانتماء وروح المقاومة المتجذرة في وجدان الشعوب، وجسد الحضور الكثيف تمسك الأهالي بالقيم التي يمثلها نوروز، باعتباره عيداً للتحرر والانتصار على الظلم، ومحطة سنوية تتجدد فيها معاني الصمود وتُستعاد فيها الذاكرة الجماعية التي تربط الماضي بالحاضر.

واستهلت الاحتفالية بإلقاء كلمة من قبل شمسي خان كُلي باسم عوائل الشهداء، حيث استذكرت فيها تضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للحرية، مؤكدةً أن دماءهم ستبقى منارة تنير درب النضال، مشددةً على أن "نوروز يحمل في معانيه الاستمرار في مقاومة الظلم والسير على خطى الشهداء، وأن عوائلهم باقية على العهد في الدفاع عن القيم التي استشهدوا من أجلها".

وصدحت من ساحة الاحتفال الأغاني الفلكلورية التي ترافقت مع حلقات الدبكة الجماعية، في مشهد تلاحمت فيه الأيادي وتوحدت الأصوات، لتشكل رسالة جماعية بأن الشعوب قادرة على صناعة مستقبلها رغم كل التحديات، وأن الفرح يمكن أن يكون شكلاً من أشكال المقاومة.

كما تضمن برنامج الاحتفالية مشاركة فنية واسعة، حيث أحيت الفعالية كل من فرقة "بوطان" الموسيقية، وفرقة "الشهيدة ساكنة" الموسيقية، وفرقة "الشهيد ولات" للرقص، وفرقة "هيڤا" الموسيقية، إلى جانب العديد من الفنانين الذين قدموا فقرات غنائية وفلكلورية عكست التراث الثقافي الغني للمنطقة وأضفت على الأجواء طابعاً احتفالياً مميزاً.

وعبر المشاركون عن أن نوروز "يشكل رمزاً للانتصار على الظلم والاستبداد"، مستلهمين معانيه من التاريخ، ومؤكدين أن هذه المناسبة تمثل نقطة انطلاق جديدة لتجديد العهد بالسير على درب الحرية، وتعزيز النضال من أجل بناء مجتمع ديمقراطي تعددي يضمن حقوق جميع المكونات.

وكان لحضور المرأة دور لافت ومؤثر، حيث شاركت بكثافة في مختلف جوانب الاحتفالية، مؤكدةً من خلال حضورها الفاعل أن نضال المرأة بات جزءاً أساسياً من مسيرة التحرر، وأنها ماضية في الدفاع عن مكتسباتها وتعزيز دورها في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.

كما حملت الاحتفالية أبعاداً سياسية واجتماعية واضحة، حيث شدد الأهالي على وحدة الصف وضرورة التكاتف في مواجهة التحديات، مؤكدين أن إرادة الشعوب ستبقى صامدة في وجه كل محاولات النيل من مكتسباتها.

وفي لحظةٍ مهيبة، أُشعلت شعلة نوروز وسط هتافات الآلاف، لترتفع ألسنة اللهب كرمزٍ للحرية والانبعاث، في مشهد اختصر معاني الصمود والتجدد، وأعاد التأكيد على أن جذوة النضال لا تنطفئ، بل تتجدد مع كل نوروز.

 

احتفالات نوروز في الحسكة

تحت شعار "الحرية للقائد آبو ونوروز الوحدة الديمقراطية للكرد"، أشعل أهالي الحسكة شعلة نوروز، معلنين انطلاق احتفالات العيد، بمشاركة واسعة من سكان المدينة من مختلف مكوّناتهم في إحياء نوروز 2026 بروحٍ من النضال والتكاتف والوحدة. ورغم ما تشهده المنطقة من فتنة وحالة من الاضطراب، حملت شعلة نوروز رسالة تحدٍ واضحة في وجه محاولات إشعال الصراعات الداخلية.

وبدورها قالت دلڤين غاندي إن نوروز بالنسبة لهم يوم جديد للحرية والخلاص من الظلم "نحن سعداء جداً لأننا نحتفل بعيد نوروز. ومهما حدث سنحتفل به كل عام. اليوم حملتُ علم وحدات حماية المرأة لأنها تحمينا. أنا ورفيقاتي حضرنا إلى ساحة نوروز بزيّنا القومي ونحن في غاية السعادة".

أما وارفين محمد فقد عبرت عن فرحتها قائلة إن نوروز هو عيد أطفال الكرد "نوروز بالنسبة لنا يوم مقدس. حتى لو لم يسمح لنا أحد، سنأتي ونحتفل. كانت أمهاتنا يخبرننا أن نوروز كان يُحتفل به سراً في الماضي، لكننا اليوم محظوظون لأننا نحتفل به بحرية بفضل تضحيات الشهداء. سنمضي نحو المستقبل بثبات".