وسط نيران الصراع الإقليمي... دعوات كردية للوحدة ومواجهة القمع

تتصاعد الحرب في الشرق الأوسط لتطال جميع شعوب المنطقة، وفي ظل ذلك يجد الكرد أنفسهم مرة أخرى في قلب المواجهة، يدفعون ثمن حرب لا يريدونها، في وقت تؤكد فيه ديبا كسكين أن الخلاص يكمن في الوحدة الوطنية ومقاومة أنظمة القمع التي تضرّ بالشعوب جميعاً.

مميهان هيلين زيدان

وان ـ تصاعدت الحرب في الشرق الأوسط بعد هجوم إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران بالمقابل على إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة لتأخذ أبعاداً مختلفة بعد استهداف المنشآت النووية في إيران.

وتقول ديبا كسكين سكرتارية مبادرة الوحدة الديمقراطية أن "كلا الطرفين ظالمان"، مؤكدة أن الأطراف المتحاربة لا تلتزم بقواعد الحرب "هناك العديد من الدول التي تقف إلى جانب إيران خلف الكواليس، من بينها روسيا والصين وتركيا، فيما صدر بيان من 12 دولة ينتقد إيران، لكن لم يتم التطرق إلى الولايات المتحدة، وإسرائيل اللتان هما أيضاً جزء أساسي من الحرب".

وأكدت أن جميع الحروب لها آثار مدمرة، وهذه الحرب تستهدف الكرد أيضاً "الكرد عالقون في وسط هذه الحرب، ويتم استهدافهم في كل الظروف، وهذه الحرب تهمهم بشكل مباشر، فبسبب الهجمات الإيرانية الأخيرة قُتل 6 من البيشمركة، وارتكبت مجازر بحق كرد روج آفا لكن بالمقابل ظهرت روح الوحدة الوطنية، وشكّل الكرد تحالفاً، وإذا استمر هذا التحالف في شرق كردستان، يمكننا الخروج من هذه الحرب دون أضرار، فالرابح في هذه الحرب هو من يحقق وحدته، ومن المتوقع أن يحقق الكرد وحدتهم ويردّون على الهجمات، وهذا ما حدث في روج آفا".

وأوضحت أن الكرد كانوا دائماً في مركز الحروب تاريخياً "يمكن للكرد أن يكونوا جداراً في هذه الحرب ويقودوا شعوب الشرق الأوسط، فشعوب المنطقة لا تريد الحرب، لكن القوات الأمريكية تأتي وتقتل الشعوب، وكذلك النظام الإيراني قتل شعبه لسنوات، وعلى ذلك يجب أن تتحد الشعوب ضد الأنظمة الرأسمالية ومحاولات الإبادة".

ولفتت إلى أنه منذ أكثر من شهر، تهاجم الولايات المتحدة إيران "يبدو أن هذه الحرب ستطول، وحتى لو توقفت سيخرج النظام الإيراني ليعلن النصر ويمارس الظلم على شعبه مرة أخرى، هذا واقع يجب رؤيته، ورغم الحرب، تستمر إيران في قتل الشباب الكرد، فنحن نعيش مرحلة يتقاتل فيها من يضرّون بالشعوب، وكلا الطرفين يلحق الأذى بهذه الشعوب".

كما ذكّرت ديبا كسكين بانتفاضة Jin Jiyan Azadî التي اندلعت في إيران بعد مقتل جينا أميني على يد "شرطة الأخلاق"، قائلةً "المحتجون الذين خرجوا إلى الشوارع طالبوا بالتغيير، لكن لم يتحقق ذلك، فهذا النظام ما يزال يمارس القمع بحق شعبه، ولذلك يجب أن تحدث ثورة في العقول"، مبينةً أن "العالم كله يقول إنه منزعج من النظام الإيراني، لكن العديد من الدول تتعامل معه وفق مصالحها، ونحن لا نريد الموت، بل نريد قبول مطالب الشعوب في الحرية والديمقراطية، وهذا سيتحقق بقيادة النساء".

 

"الكرد يناضلون من أجل حرية جميع الشعوب"

وأشارت إلى أن الكرد في الشرق الأوسط "يناضلون أولاً من أجل وجودهم، ثم من أجل وجود وحرية جميع الشعوب"، وأنه "كشعب كردي، لم نقبل بسياسات السلطات هذه، لا لأنفسنا ولا لغيرنا، ولن نكون أداة للظلم والاستبداد والسلطة".

وأكدت أن الكرد "يسعون إلى بناء عالم أفضل قائم على الإنسانية"، وكذلك "يكافحون من أجل ذلك"، مشددةً على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية للكرد في أجزاء كردستان الأربعة وفي الشرق الأوسط والعالم "هذه الوحدة ضرورية كالماء والخبز. مطلب جميع الكرد هو تحقيق الوحدة. لقد عشنا 100 عام من الانقسام في الشرق الأوسط، ونأمل أن نعيش المئة عام القادمة بوحدتنا وبحياة كريمة".