الأمطار الغزيرة تزيد مأساة نازحي سري كانيه
في وقت تتفاقم فيه معاناة آلاف العائلات القاطنة في مخيم سري كانيه (رأس العين)، أكدت النازحات في المخيم بأن الأوضاع المأساوية التي شهدها المخيم خلال الأيام الماضية نتيجة الأمطار الغزيرة تعود إلى تدهور البنية التحتية وغياب التزامات المنظمات تجاه النازحين.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ شنّ الاحتلال التركي في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2019 هجوماً واسعاً على مدينة سري كانيه/ راس العين، مستخدمةً أسلحة متنوعة في قصف مكثّف استهدفت الأحياء السكنية، وأسفرت المعارك العنيفة عن سقوط المدينة بعد أيام من القتال، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من السكان وتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية وتضرر واسع للبنية التحتية.
أقامت الإدارة الذاتية مخيمي سري كانيه وواشوكاني لاستيعاب آلاف النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم عقب الهجوم التركي على مدينة سري كانيه، وفي مدينة الحسكة أنشئ مخيم سري كانيه على مساحة تقدَّر بـ 14 فداناً، بهدف نقل العائلات التي كانت تقيم مؤقتاً في مدارس المدينة وتأمين مأوى أكثر استقراراً لهم.
وبعد مرور شهر على الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الموقتة، والذي تضمّن في أحد بنوده تسهيل عودة اللاجئين، ما يزال قاطنو مخيم سري كانيه يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة في ظل ظروف مناخية قاسية ونقص في الخدمات الأساسية، وقدّمت ماجدة أمين الرئيسة المشتركة للمخيم تقييماً للوضع الإنساني، مؤكدةً على استمرار التحديات التي تعيق تحسين ظروف النازحين وعودتهم إلى مناطقهم.

وأكدت ماجدة أمين أن معاناة النازحين في مخيم سري كانيه تعود بشكل أساسي إلى غياب الدعم الكافي من المنظمات الإنسانية، مشيرةً إلى أن المخيم أُنشئ قبل ست سنوات لاستقبال العائلات التي كانت تقيم في مدارس الحسكة، وأن الإدارة الذاتية تولّت منذ البداية تأمين احتياجاتهم على الرغم من الهجمات والظروف الصعبة التي واجهتها.
وأشارت إلى أن المنظمات الدولية لم تقدّم الدعم المطلوب للنازحين منذ خروج سكان سري كانيه من مدينتهم، وأن المخيم تحديداً تعرّض لإهمال واضح "أن الأضرار التي لحقت بالمخيم خلال موجات الأمطار الأخيرة تعود إلى تدهور البنية التحتية، وهو ما تعتبره مسؤولية تقع على عاتق الجهات الإنسانية المعنية بتقديم المساعدة".
وأوضحت أن النازحين لم يتلقّوا أي دعم فعلي من المنظمات الإنسانية خلال الفترة الماضية، لافتةً إلى أن بلدية الشعب كانت الجهة الوحيدة التي قدّمت المساعدة "إنّ هذا الدعم يعكس روح التضامن الشعبي، لكنه يبقى محدوداً مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة داخل المخيم"، مشيرةً إلى أن المنظمات كان ينغي أن تتخذ خطوات جدية لدعم النازحين في هذه المرحلة الحرجة، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.
ولفتت إلى أن عدداً من نازحين سري كانيه يتلقّون اتصالات تُبلغهم بأن عودتهم إلى منازلهم مشروطة بدفع ألفي دولار، معتبرةً ذلك انتهاكاً صارخاً لحقوقهم "أن العائلات النازحة تمتلك منازل وممتلكات في مدينتها، لكنها ما تزال تعيش في خيام وتواجه ظروفاً قاسية منذ سنوات، أن تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بعودة الأهالي بأمان، بات ضرورة ملحّة".
وأكدت أن النازحين يتحملون مشاق النزوح على أمل العودة إلى ديارهم "أن الحكومة الجديدة مطالَبة بتحمّل مسؤولياتها تجاه هؤلاء السكان وضمان عودتهم دون شروط أو ابتزاز".
وضع مأساوي

بدورها قالت ميساء علي المقيمة في مخيم سري كانيه، إن النساء يواجهن ظروفاً قاسية داخل المخيم، ويتحمّلن مشاق النزوح على أمل العودة إلى ديارهن، واصفةً وضع النازحين بالمأساوي "أن المنظمات الإنسانية لا تقدّم الدعم اللازم لتخفيف معاناتهم، وأدّت الأمطار الغزيرة خلال الأيام الماضية إلى تسرّب المياه داخل الخيام، ما جعل البقاء في المخيم أكثر صعوبة، وتسبّب بإصابة العديد من الأطفال والنساء بالأمراض نتيجة البرد والرطوبة".
وأوضحت أن ثلاثة أقسام من مخيم سري كانيه تضررت بشكل كبير نتيجة الأمطار الغزيرة، مؤكدةً أن الأوضاع المتدهورة داخل المخيم تُحتّم على المنظمات الدولية الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه النازحين.
وطالبت ميساء علي في ختام حديثها بالعودة الآمنة إلى ديارهم، باعتبارهم المالكون الشرعيين لمنازلهم وأراضيهم، متسائلة "لماذا نعيش في المخيمات بينما لنا بيوت نملكها؟" مشددةً على أن إنهاء معاناة النزوح يجب أن يكون من أولويات الحكومة الجديدة، باعتباره خطوة أساسية في مسار إعادة إعمار سوريا وإنعاشها.