وقفة احتجاجية للحركات الاجتماعية في تونس: نرفض استمرار إقصائنا وتهميشنا
نددت تونسيات باستمرار التهميش والاقصاء واللامبالاة لمطالب عمرها سنوات تُوجت بمراسيم وقوانين ظلت حبراً على ورق ولم ترى النور نتيجة غياب رؤية سياسية واضحة تدفع بها إلى التطبيق بدل "الردم".
تونس ـ نظم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وقفة احتجاجية في العاصمة تونس، جدد خلالها المطالبة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفئات الكادحة، في ظل المتغيرات السياسية الراهنة التي تعكس التحولات في السياق العام للمؤتمر السنوي، وكذلك في قدرات الحركات الاجتماعية وإمكاناتها التعبوية، وما يرتبط بها من مطالب وآفاق فعلها السياسي ضمن مسار الدفاع عن العدالة والحقوق والديمقراطية.
طالب المحتجون والمحتجات الذين خرجوا اليوم الجمعة السادس من شباط/فبراير، إلى الشوارع، بضرورة توحيد الحركات الاجتماعية، وربطها بالحركة الحقوقية والمدنية، إلى جانب توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، وتفعيل المرسوم عدد 4 المتعلق بالفلاحات.
"مطالبنا واضحة ونطالب بتطبيقها"
وقالت منيرة بن صالح، مؤسسة حراك الفلاحات، لوكالتنا، إن مختلف الحركات تجمعت بشارع "الثورة" رفضاً لاستمرار سياسة الاقصاء والتهميش ورفضاً لاستمرار تفقير النساء واستغلال العاملات في الفلاحة، لافتة إلى أن مطالبهن كفلاحات واضحة وأرسلت مراراً للحكومة وهي تطبيق المرسوم عدد 4 الخاص بتنظيم عملهن ووضع أسس قانونية له عبر توفير النقل الآمن والتغطية الصحية والاجتماعية وتحديد أجر يتماشى والمجهود المقدم وتحديد ساعات العمل بعيداً عن الاستغلال.
وأفادت بأن السلطة لم تتعامل بجدية مع ملف العاملات في الفلاحة وظلّت كل القرارات مجرد أدوات لإسكاتهن من بينها المرسوم عدد 4 سالف الذكر، متسائلة "إلى متى سيستمر هذا الوضع وإلى متى سنُنقل في شاحنات الموت وإلى متى نُحرم من التغطية الصحية؟، نحن مهددات في حياتنا ونغادر منازلنا يومياً ولا نعرف هل سنعود لها ولأطفالنا أم لا، ونحن من نوفر الأمن الغذائي وفي المقابل نُعامل بهذا الشكل ونُواجه باللامبالاة".
بدورها أوردت جميلة بن صالح، وهي عاملة فلاحية وعضوة في النقابة الأساسية لعاملات الفلاحة، أن الوضع لازال كما هو ولم يتغير حيث تمر سنوات على إصدار المرسوم عدد 4 لضمان حقوق العاملات في الفلاحة لكنه لم يطبق ولم يرى بعد النور بل تضاعفت معاناة العاملات ولا يمر يوماً دون سماع أخبار حوادث ضحاياها من النساء اللواتي ينقلن في شاحنات الموت، معتبرة أن المطالب ليست "من الخيال" وهي ممكنة التحقق إذا توفرت إرادة سياسية واجتماعية حقيقية تراعي حياة أكثر من80% من العاملات في الفلاحة تواجهن الموت والأمراض الصدرية والسرطانية والجلدية بسبب انعدام أدوات الحماية.
وأكدت أن العاملة الفلاحية تعاني لا من التفقير فقط والتهميش بل اللااعتراف بها وبعملها، مفسرة "لا تعترف بنا دولتنا وهذا مؤلم بالنسبة لنا، حتى في هويتنا تكتب المهنة 'لاشيء'، لماذا لا شيء؟ نحن العمود الفقري لتونس ونوفر الأمن الغذائي، لماذا هذا الجحود؟ نحن نطالب بحقوق مشروعة ولا نشحت أو ننتظر مِنّة من أي طرف".
ولفتت إلى أنه نتيجة لهذا الوضع المزري بات العمل الفلاحي مقتصراً على النساء فوق الـ 50عاماً، ما يفسر هروب الفتيات وعدم إيمانهن به بسبب الوضعية التي لا تشجع الشباب على الإقبال عليه والعمل "إنه أمر خطير وبعد سنوات من سيعمل ومن سيوفر القوت اليومي ومن سيضمن الأمن الغذائي المهدد بسبب هذا الإحباط".
وعن من يتحمّل نتيجة هذا الوضع وتدهور وضعية الفلاحات ومن يتحمل نتيجة التقصير واللامبالاة، شددت على أن الحكومة بخذلانها الفلاحات هي من تتحمل المسؤولية كاملة لاعتبارها هي المطالب بالإصلاح ووضع أطر واقعية وإيجاد السبل لتنفيذ المرسوم عدد4، برغم أن المراسيم وقتية ولا يمكن أن تحل المشكلة بشكل نهائي "نحن تحتاج قانون يحمينا ويوفر حقوقنا وحينها سيلتزم الفلاح والسمسار، وستتمتع العاملات بكل الحقوق وسنشجع الشباب على الإقبال على العمل الفلاحي".
ودعت الحكومة إلى مساندة الفلاحات ودعمهن واعطائهن حقوقهن المشروعة التي يضمنها الدستور كمواطنات، لافتةً إلى أن انقاذ العمل الفلاحي والقوت التونسي مرهون بتحسين وضعية العاملات وضمان حقوقهن.
واعتبرت زهور الفريجي عضو المكتب الجهوي للعاطلين عن العمل بولاية سيدي بوزيد بالوسط الغربي، أن وضعية العاطلات عن العمل لازالت صعبة بسبب عدم تطبيق القانون الخاص بالمعطلين، لافتة إلى أن الشارع هو الحل لتذكير الحكومة بوضعها كمعطلات، سيما وأن نسبة البطالة في صفوفهن تتجاوز الـ 20% وهي نسبة مرتفعة ومقلقة.
وأشارت إلى غياب تكافؤ الفرص بين الجنسين فاق نسب البطالة في صفوف النساء برغم أنهن الأكثر من حيث نسب التعلم والأكثر حصولاً على شهادات جامعية وفق إحصائيات وزارة التعليم العالي، مؤكدة تراجع مكانة المرأة في تونس في الوقت الراهن، إضافة إلى تهميش العديد من الاختصاصات السنوات الأخيرة وغياب فرص العمل فيها واغلبها تدرسها الفتيات.