وقفة احتجاجية في ساحة الكرامة رفضاً لتغيير بيانات ضحايا السويداء
أثارت قضية جديدة في مدينة السويداء ردود فعل واسعة بعد ورود شكاوى حول ممارسات في دوائر النفوس بدمشق تتعلق بملفات الوفيات العائدة لأحداث تموز/يوليو 2025.
روشيل جونيور
السويداء ـ أكد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية التي نظمت في ساحة الكرامة بمدينة السويداء أنهم يتعرضون لضغوط لدى مراجعتهم دوائر النفوس في دمشق، تفرض عليهم تعديل تواريخ وفاة ذويهم الذين قضوا خلال الأحداث التي شهدتها المدينة، أو تسجيلها على أنها وفيات طبيعية أو على يد "مجهولين".
تشير المعلومات الواردة من مدينة السويداء السورية إلى أن بعض المراجعين يواجهون اشتراطات لتعديل تواريخ وفاة أقاربهم أو تسجيلها كوفيات طبيعية أو على يد "مجهولين"، بدلاً من تثبيتها كحالات ناجمة عن الهجمات التي شهدتها المدينة. وتُربط هذه الإجراءات أحياناً بالحصول على وثائق رسمية أساسية، مثل معاملات السفر والإرث واستكمال السجلات المدنية، ما أثار جدلاً واسعاً حول آليات التوثيق والضغوط المرتبطة بها.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أشار في تقرير صدر العام الماضي إلى ما وصفه بـ"محاولات حقيقية لطمس الحقيقة" بشأن مجازر الساحل السوري، لافتاً إلى ضغوط مورست على عائلات ضحايا لتوقيع إفادات تغير توصيف ظروف الوفاة، الأمر الذي اعتبره محاولة لفرض رواية رسمية مغايرة لما حدث، والتأثير على مسارات التوثيق والمساءلة مستقبلاً.
وفي هذا السياق، شهدت ساحة الكرامة في مدينة السويداء اليوم السبت 28 شباط/فبراير، وقفة احتجاجية، حيث تحدثت عدة نساء من أهالي المدينة عن الضغوط التي يتعرضون لها.
ضغوطات وحرمان
وقالت ناهد عريج إحدى المشاركات في الوقفة إن أهالي الضحايا عندما يقومون باستخراج أوراق رسمية تتعلق بالسفر أو أي معاملات حكومية "نتعرض لضغوط بهدف عدم توثيق ذوينا كشهداء، وتغيير توصيف الوفاة بحيث لا يتوافق مع توقيت الهجوم الذي شهدته السويداء"، مضيفةً أن هناك محاولات لاستفزاز الأهالي أو إغرائهم أو الضغط عليهم بوسائل مختلفة لتعديل البيانات الرسمية، داعيةً إلى توخي الحذر وعدم الانجرار وراء هذه الإجراءات، مطالبةً من يستطيع بتأجيل المعاملات الرسمية إن أمكن، حفاظاً على وضوح الوثائق وتثبيت الصفة.
"تكرار ممارسات سابقة"
من جانبها أكدت مها أبو رسلان أن العائلات تفاجأت بتسجيل الوفاة على أنها "وفاة طبيعية" بدلاً من "استشهاد" عند الحاجة إلى استخراج وثائق، واستحضرت تجربة شخصية تتعلق بشقيقها، قائلة إنه قتل تحت التعذيب سابقاً في عهد نظام الأسد، إلا أن شهادة الوفاة ذكرت سبباً مغايراً.
ولفتت إلى أن الأهالي يطالبون بالأمان وضمان حقوق أبنائهم الذين قتلوا خلال الهجوم على المدينة، بما في ذلك حقهم في استخراج الوثائق الرسمية والسفر وممارسة حقوقهم دون ضغوط، مشددةً على ضرورة عدم نسيان الضحايا ودمائهم.
"منع توثيق المجزرة مستقبلاً"
بدورها، قالت باسمة العقباني إن ما يجري يتمثل في تزوير وثائق تتعلق بالضحايا الذين قضوا خلال الهجوم على السويداء، مشيرة إلى أن بعض الأهالي الذين يراجعون دوائر النفوس في دمشق يطلب منهم تغيير تاريخ الوفاة بحيث لا يتطابق مع فترة الأحداث.
واعتبرت أن الهدف من ذلك هو عدم تثبيت وقوع حالات قتل أثناء المجزرة، بما قد يمنع توثيقها مستقبلاً على المستوى الدولي أو يحد من أي مطالبات لاحقة بالتعويض "أن بعض الحالات تتعلق بإجراءات مدنية اعتيادية كالإرث أو جواز السفر، ما يضطر الأهالي إلى القبول بالأمر الواقع".
"طمس الحقائق"
أما كندة حماد لفتت الانتباه إلى أن تغيير تاريخ وفاة المدنيين الذين قضوا خلال الهجوم يعد طمساً للحقائق وسلباً لحقوق من قتلوا وعائلاتهم، مطالبةً الجهات المعنية بفتح تحقيق في هذه الادعاءات، والعمل على مساعدة أهالي الضحايا في تثبيت حقوقهم واستردادها.