وفاة مشبوهة في إسطنبول لأم وابنتها واتهامات لجهات رسمية بإخفاء الحقائق
أكدت جمعية "الأطفال والنساء أولاً" أن الإهمال المؤسسي كان عاملاً حاسماً في وفاة فاطمة نور شيليك وطفلتها هيفاء إكرا، وأن الجهات القضائية والصحية والاجتماعية لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحمايتهما، رغم الأدلة على تعرض الطفلة للعنف.
مركز الأخبار ـ في الثاني من آذار/مارس الجاري عُثر على جثتي فاطمة نور تشيليك وعلى جثة ابنتها هيفا إكرا على ساحل زيتون بورنو في ولاية اسطنبول، في حادثة أثارت صدمة واسعة نظراً للظروف الغامضة التي أحاطت بوفاتهما.
أصدرت جمعية "الأطفال والنساء أولاً" اليوم الأربعاء الرابع من آذار/مارس بياناً جاء بعنوان "وفاة مشبوهة، حقائق لا جدال فيها" بشأن قضية وفاة فاطمة نور تشيليك وطفلتها هيفاء إكرا شينغولر، اللتين عُثر على جثمانيهما في ظروف غامضة على ساحل منطقة زيتون بورنو في إسطنبول. وجاء في نص البيان "إن وفاة فاطمة نور تشيليك وهيفا إكرا شينغولر ليست مجرد مأساة فردية، بل تكشف عن وضع خطير يستلزم مناقشة مسؤولية المؤسسات العامة والآليات القضائية والعديد من الجهات الفاعلة المشاركة في هذه العملية".
تُركا وحيدين
وأشار البيان إلى أنه على الرغم من الإجراءات الواضحة التي كان ينبغي اتباعها، لم تُتخذ الخطوات اللازمة؛ فبدلاً من الاعتراف بالأم وطفلها كصاحبي حقوق يستحقان الحماية تُركا وحيدين، وبالنظر إلى الأدلة المقدمة في ملف القضية منذ المراحل الأولى وطبيعة الجريمة المزعومة، كان ينبغي إلقاء القبض فوراً على الأب المتهم بإساءة معاملة الطفل لكن هذا الإجراء لم يُنفذ، علاوة على ذلك ورغم ثبوت الجريمة بجميع الأدلة المقدمة والمجمعة خلال مرحلة الادعاء، فقد تم نقض قرار إسقاط القضية تحت ضغط من سياسيين ومنظمات غير حكومية ومحامين.
وأكد البيان أنه "لم يُسمح للضحية هيفاء إكرا شنغولر، المشتبه بتعرضها للاعتداء من قبل والدها منذ سن الثالثة، حتى بإجراء مقابلة معها في غرفة استجواب جنائية معتمدة قانونياً بحضور خبراء، أُجبرت الطفلة على سرد تفاصيل الاعتداء الجنسي الذي تعرضت له في قاعة المحكمة أمام عشرات الأشخاص، طوال المحاكمة تم تجاهل الحالة الصادمة التي تعيشها كل من الطفلة ووالدتها ولم تُتخذ أي إجراءات لحماية صحتهما النفسية، تعرضت الأم فاطمة نور للإهانة أمام جميع الحاضرين في قاعة المحكمة من قبل القاضي، طالبنا بتنحي القاضي وقدمنا شكوى إلى المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين، إلا أن كلا الطلبين قوبلا بالرفض".
وأشار البيان إلى أن النهج المتبع في الإجراءات القضائية فاقم من معاناة هيفا إكرا شينغولر "كان ينبغي توفير الرعاية الصحية لها في الوقت المناسب وبفعالية، باعتبارها أحد حقوقها الأساسية وكان ينبغي اتخاذ التدابير الوقائية والداعمة اللازمة دون تأخير لضمان استفادتها من التعليم المناسب لعمرها واحتياجاتها دون انقطاع، مع ذلك لم تُفعّل هذه الآليات التي تقع ضمن مسؤولية المؤسسات العامة بشكل فعال".
وأضاف البيان أنه "خلافاً لما ورد في بيانات الوزارة، لم ترفض الأم فاطمة نور شيليك العلاج بل على العكس، بذلت فاطمة نور تشيليك جهداً حثيثاً على مدى فترة طويلة لضمان حصول طفلها على علاج جيد ومتاح، إلا أن الخدمات الصحية التي تقدمها السلطات العامة اقتصرت على ممارسات يصعب تطبيقها عملياً مثل توفير مواعيد في العيادات الخارجية بدلاً من العلاج في المستشفى، أو الرعاية الصحية المنزلية لطفل غير قادر على مغادرة المنزل، لذا لا يمكن القول إن الخدمات التي زُعم تقديمها تُشكل دعماً صحياً يلبي احتياجات الطفل الحقيقية".
وأكدت الجمعية في بيانها أنه على مدار العام الماضي "وقفنا إلى جانب فاطمة نور شيليك وطفلتها هيفا إكرا شينغولر، خضنا معهما رحلة نضال مشتركة، وبنينا شبكة تضامن حاولت أن تكون صوتاً لهما في مواجهة ما تعرّضتا له، بذلنا كل ما في وسعنا لإيصال معاناتهما والدفاع عن حقوقهما، وخلال هذه الفترة تواصل معهما عدد من ممثلي المجتمع المدني والسياسيين والشخصيات العامة الذين قدموا وعوداً بالمساعدة لكن سرعان ما قطع الاتصال، تاركاً الأم وطفلتها تواجهان مصيرهما وحدهما".
نهج يهدف إلى إخفاء المسؤولية المؤسسية
وشدد البيان على أنه لا يمكن اعتبار هذا الوضع مجرد مسألة نوايا حسنة فردية، فقد أدى التراجع السريع عن الوعود المعلنة إلى زعزعة شعور الأم وطفلها بالأمان وهما يكافحان من أجل البقاء، ومع ذلك "نرى أن المؤسسات المسؤولة وعلى رأسها الوزارة بدلاً من تحمل المسؤولية في بياناتها العامة تُروّج لرواية تُشوّه الحقيقة، لا نقبل هذه التصريحات التي تحاول التستر على سلسلة الإهمال التي تعرضت لها الأم وطفلتها، هذا النهج الذي يهدف إلى إخفاء مسؤولية الشركات، ليس إلا محاولة للتستر على ما حدث، من الضروري الكشف عن جميع جوانب هذه الحادثة التي أودت بحياة فاطمة نور شيليك وابنتها".
ولفت البيان إلى أنه لم يصدر أمر اعتقال بحق المشتبه به المتهم بإساءة معاملة الأطفال، متسائلاً: لماذا لم تُتخذ التدابير الوقائية والدعمية والاجتماعية اللازمة في الوقت المناسب، رغم أن مصلحة الطفل الفضلى تتطلب ذلك؟ لماذا لم تُستغل آليات الخدمات الصحية والاجتماعية بفعالية؟ لماذا تقاعست المؤسسات العامة عن الاستجابة للاحتياجات التي عبّرت عنها الأم والطفل مراراً وتكراراً؟
وأكدت الجمعية أنه "لا يمكن إغلاق هذه القضية دون إجابات على كل هذه الأسئلة. ونؤكد بوضوح أننا سنتابع هذه الإجراءات حتى النهاية لضمان كشف جميع جوانب هذه الحادثة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وسنواصل نضالنا من أجل تحقيق فعال وشفاف ومستقل في الوفيات المشبوهة، وسنستخدم جميع الوسائل القانونية والاجتماعية لمحاسبة جميع الأفراد والمؤسسات المسؤولة عن الإهمال أو الخطأ أو عدم الكفاءة، لذلك نؤكد أننا لن نستسلم".