وفاة عاملتين وإصابة 13 في سيدي بوزيد تعيد مأساة النقل الريفي للواجهة
شهدت معتمدية المزونة بسيدي بوزيد صباح اليوم الجمعة حادث مرور إثر انقلاب شاحنة تقل عاملات فلاحيات، ما أسفر عن وفاة عاملتين وإصابة أخريات في فاجعة جديدة تعكس استمرار هشاشة نقل العاملات الريفيات.
تونس ـ تسلط أوضاع العاملات في القطاع الفلاحي بتونس الضوء على واقع اجتماعي واقتصادي يتسم بالفقر والهشاشة وغياب شروط النقل الآمن، ما يجعل آلاف النساء الريفيات عرضة لمخاطر يومية خلال تنقلهن إلى مواقع العمل في مختلف المناطق الزراعية.
سجلت معتمدية المزونة من محافظة سيدي بوزيد صباح اليوم الجمعة 12حزيران/يونيو حادث مرور أليم أسفر عن وفاة عاملتين فلاحيتين وإصابة 13عاملة أخرى بجروح متفاوتة الخطورة، من بينها حالات وُصفت بالحرجة.
وتمثل الحادث في انقلاب شاحنة خفيفة كانت تقل نحو 20عاملة فلاحية في طريقهن إلى أماكن العمل على مستوى الطريق الرابطة بين المزونة والرقاب، حيث تدخلت وحدات الحماية المدنية بسرعة لنقل المصابات إلى المستشفى المحلي بالمزونة، قبل تحويل عدد منهن إلى المستشفى الجامعي بسيدي بوزيد لتلقي الرعاية اللازمة.
وتأتي هذه الفاجعة الجديدة لتُضاف إلى سلسلة متكررة من الحوادث التي تشهدها الطرقات الريفية في تونس، والتي غالباً ما تكون ضحاياها من العاملات في القطاع الفلاحي أثناء تنقلهن اليومي في ظروف نقل تُوصف بأنها غير آمنة وهشة.
وخلال السنوات الأخيرة، تزايدت مثل هذه الحوادث بشكل ملحوظ، حيث تشير معطيات منظمات حقوقية إلى تسجيل عشرات الحوادث منذ عام 2015، خلّفت عشرات الوفيات ومئات المصابين، كما تبرز تقارير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن نحو 88 حادثاً من هذا النوع تم تسجيله خلال السنوات الماضية، أسفرت عن وفاة أكثر من 60 عاملة وإصابة ما يزيد عن 900 أخرى، مع تركز لافت في ولايتي سيدي بوزيد والقيروان.
ويُفسَّر هذا التكرار، وفق متابعين، بضعف منظومة نقل العاملات الفلاحيات واعتماد وسائل نقل غير مهيأة، رغم صدور القانون عدد 51 لعام 2019 الذي أحدث إطاراً قانونياً لتنظيم نقل العاملات في القطاع الفلاحي وتحسين شروط السلامة، غير أن استمرار الحوادث يطرح تساؤلات جدية حول مدى تطبيق هذا القانون على أرض الواقع وفعالية الرقابة على وسائل النقل الريفية.
ووراء هذه الأرقام يبرز واقع اجتماعي واقتصادي أكثر عمقاً، إذ تمثل النساء نسبة مرتفعة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي في تونس، تصل إلى نحو 70% في الوسط الريفي، وفق معطيات رسمية رغم أنهن غالباً ما تعملن في ظروف غير مهيكلة وبأجور ضئيلة لا تتجاوز في بعض الحالات 20 ديناراً يومياً مع اقتطاعات إضافية يفرضها الوسطاء.
كما ترتبط هشاشة أوضاع العاملات الفلاحيات بارتفاع نسب الفقر في المناطق الريفية خاصة في الوسط الغربي، حيث تتقاطع هشاشة الدخل مع ضعف البنية التحتية وغياب وسائل نقل آمنة، ما يجعل النساء الريفيات الأكثر عرضة للمخاطر الاجتماعية والمهنية في آن واحد.
وبينما تتكرر هذه الحوادث الدامية، تتجدد الدعوات إلى تسريع تفعيل القوانين المنظمة للنقل الفلاحي، وتحسين ظروف العمل والحماية الاجتماعية للعاملات، بما يضمن سلامتهن ويحد من نزيف الأرواح في الطرقات الريفية التي تحوّلت إلى مسار يومي محفوف بالمخاطر.