تزايد الاحتياجات الإنسانية يضغط على عمليات الإغاثة في مناطق النزاع

أكدت الأمم المتحدة أن تفاقم نقص التمويل إلى جانب تصاعد النزاعات يعمّق الأزمات الإنسانية الممتدة من الشرق الأوسط إلى السودان وأفغانستان، كما أن تراجع الموارد المتاحة يحد من قدرة الجهات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة في تلك المناطق.

مركز الأخبار ـ تشهد مناطق عدة في الشرق الأوسط تفاقماً في معاناة السكان مع استمرار النزاعات وتوسع دائرة التوتر الإقليمي، ما ينعكس على الأمن والخدمات، ويزيد من الضغوط الإنسانية على المجتمعات المتضررة في ظل محدودية الموارد المتاحة.

مع استمرار التوتر الإقليمي لا سميا في مناطق الشرق الأوسط، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) اليوم الجمعة 24 تموز/يوليو، إن التداعيات الإنسانية للتصعيد الأخير في الشرق الأوسط، بما في ذلك في محيط مضيق باب المندب ومضيق هرمز، لا تزال تتفاقم وتهدد بمزيد من الاضطرابات في حركة التجارة البحرية والنقل وسلاسل الإمداد الإقليمية، بما قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة بالفعل من نقص التمويل والموارد.

ولفت المكتب في بيانه إلى أنه يتابع تقارير عن هجمات استهدفت بنية تحتية مدنية، مشيراً إلى أن هجوماً بطائرة مسيرة استهدف معبر العبدلي على الحدود الكويتية العراقية، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات، فيما أدى هجوم قرب معبر شلامجة الحدودي في محافظة خوزستان الإيرانية إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 11 آخرين، بحسب السلطات المحلية، داعيةً جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنب تعطيل الخدمات الأساسية.

وفي تشاد، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من 60 ألف شخص نزحوا منذ أيار/مايو الماضي في إقليم البحيرة غرب البلاد جراء هجمات شنتها جماعات مسلحة، لينضموا إلى أكثر من 200 ألف نازح يقيمون بالفعل في المنطقة.

وتؤكد المعطيات أن موجات العنف المتصاعدة على الحدود بين إقليمي إيتوري وكيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية دفعت مزيداً من السكان إلى الفرار من مناطق تعاني أيضاً من انتشار فيروس إيبولا، وتشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 60 مدنياً منذ 12 تموز/يوليو الجاري، بينهم 30 شخصاً في هجمات استهدفت قرى بإقليم مامباسا، فيما تجاوز عدد النازحين إلى إقليم بني أكثر من 25 ألف شخص، كما تخطّى عدد الوفيات الناجمة عن إيبولا حاجز الألف، في وقت تعمل فيه الأمم المتحدة وشركاؤها على توسيع مراكز العلاج وتعزيز إجراءات الوقاية وعمليات الدفن الآمن.

أما في السودان أوضح المكتب أن المنظمات الإنسانية تمكنت خلال النصف الأول من العام الجاري من تقدم شكل واحد على الأقل من المساعدات الإنسانية لقرابة 11 مليون شخص، رغم انعدام الأمن ونقص التمويل، لافتاً إلى أن شح التمويل أدى إلى تقليص حجم المساعدات، إذ حصل كثيرون على مساعدات غذائية تكفي ثلاثة إلى أربعة أشهر فقط بدلاً من ستة أشهر، مضيفاً أن نحو 39% فقط من خطة الاستجابة الإنسانية للسودان.

وفي الأراضي الفلسطينية، أفاد المكتب أن فرق الاستجابة الأولى في قطاع غزة تواجه صعوبات كبيرة بسبب العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الوصول ونقص الإمدادات الأساسية، مضيفاً أن الدفاع المدني الفلسطيني انتشل جثث خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم أطفال، بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مدينة غزة.

ولفت إلى أن قدرة الدفاع المدني التشغيلية لا تتجاوز 25% بسبب نقص قطع الغيار والزيوت والبطاريات، مضيفاً أن إزالة نحو 630 ألف طن من الأنقاض في غزة، وهو جزء محدود من أكثر من 60 مليون طن من الركام المتراكم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينما واصل الشركاء تقديم مساعدات طارئة للأسر النازحة.

وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أكد المكتب إن عمليات الهدم وهجمات المستوطنين تواصل التأثير على المنازل ومصادر المياه والمدارس وسبل المعيشة، لافتاً إلى نحو 90 فلسطينياً نزحوا بين 14 و20 من تموز/يوليو الجاري نتيجة تلك العمليات.

وفي أفغانستان، أفادت الأمم المتحدة بأن وكالات الإغاثة تواصل الاستجابة للفيضانات المفاجئة الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي ضربت عدداً من الولايات، لافتةً إلى أن الفيضانات في ولاية نورستان أودت بحياة 23 شخصاً، فيما لا يزال خمسة في عداد المفقودين وأصيب أكثر من 100 آخرين، كما تسببت في أضرار واسعة بالمنازل والطرق والجسور وشبكات المياه.

وأشار إلى أنهم يقدمون خدمات صحية طارئة ومساعدات غذائية ومياهاً صالحة للشرب ومستلزمات إيواء، محذراً من أن نقص التمويل يحد من قدرة الاستجابة، إذ لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية لأفغانستان هذا العام إلا على ما يزيد قليلاً على ربع التمويل المطلوب.