تونس تحتضن ندوة وطنية لدعم منتجات التراث الغذائي وتمكين الفلاحات

بهدف تعزيز قيمة منتجات التراث الغذائي التونسي، انطلقت بالعاصمة التونسية فعاليات الندوة الوطنية حول تثمين المنتجات الغذائية المحلية، وذلك بمشاركة نسائية في مجال تحويل المنتجات الفلاحية إلى جانب ممثلين عن المؤسسات العمومية والمنظمات المهنية.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ أجمعت المشاركات في الندوة الوطنية على أهمية تمكين المرأة الريفية وتطوير مهاراتها في تحويل المنتجات الفلاحية، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً للحفاظ على التراث الغذائي وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.

انطلقت أمس الأربعاء 25 آذار/مارس بالعاصمة التونسية فعاليات الندوة الوطنية حول تثمين المنتجات الغذائية المحلية والتي ستستمر على مدى ثلاثة أيام، في إطار نقاش موسّع حول سبل دعم منتجات الفلاحات المحافظات على التراث الغذائي في ست مدن تونسية.

وتأتي هذه الندوة ضمن مشروع هيكلة الخدمات الاقتصادية والبيئية للمرأة الفلاحة الناشطة في مجال تحويل المنتجات الفلاحية (PSSEETAT)، الهادف إلى تعزيز قيمة منتجات التراث الغذائي التونسي وتطوير سلاسل إنتاجه.

ويشارك في الندوة ممثلون عن المؤسسات العمومية والمنظمات المهنية، إلى جانب خبراء وفلاحات ومجامع نسائية ناشطة في مجال تحويل المنتجات الفلاحية من مدن جندوبة، باجة، سليانة، القيروان، المهدية، والقصرين.

وتركّز الندوة على إبراز الإمكانيات الواعدة لهذه المنتجات باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية المستدامة، ودورها في تعزيز قدرة المجتمعات الريفية على التكيف مع التغيرات المناخية إضافة إلى مساهمتها في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

ومن خلال تنظيم حلقات نقاش وورشات عمل وتبادل للتجارب، تتناول الندوة عدداً من المحاور الأساسية، من بينها النفاذ إلى الأسواق، والنماذج المبتكرة لتسويق المنتجات المحلية، وتثمين المعارف التقليدية، وفي هذا الإطار، قالت إلهام مسعودي، مديرة المشروع "جاءت هذه الندوة الوطنية بعد دراسة أجريناها حول مسار تثمين المنتجات الفلاحية لدى خمسة هياكل مهنية من تونس، وهيكلين من الجزائر والمغرب قاموا بتثمين منتجات ذات منشأ وقد وقفنا من خلال هذه الدراسة على التحديات ونقاط القوة والجوانب التي يمكن العمل على تطويرها".


         


        

قصة نجاح

وتخوض الفلاحات المنتفعات بالمشروع عدداً من التجارب الناجحة في تثمين المنتجات الفلاحية وتحويلها، في إطار المحافظة على التراث الغذائي، وتحدثت نجوى الفداوي رئيسة الشركة التعاونية للخدمات الفلاحية "التحدي" بمنزل مهيري من مدينة القيروان قائلة "تأسست الشركة عام 2013 وقد بلغ عدد المنخرطات فيها 164 من صغار الفلاحات الناشطات في معتمديتي منزل مهيري ونصر الله، بهدف تثمين منتوجات الجهة وتوفير موارد رزق للنساء".

وأضافت "أطلقنا على الشركة اسم التحدي بمعنى تحدي التهميش والفقر، ولنعبر من خلاله عن إرادتنا في مواجهة الصعوبات التي تعيشها المرأة في الوسط الريفي"، مؤكدةً أن الانطلاقة كانت عبر إعداد الهريسة من خلال تثمين الفلفل الذي تتميز به الجهة من حيث الإنتاج والجودة، ثم توسعت الأنشطة لتشمل تثمين القمح والشعير لإعداد العولة، وتجفيف الطماطم "نقوم حالياً بتدريب الفلاحات حول طرق إعداد وتمليح الخضروات".

وأكدت أن من بين أهداف الشركة التعاونية تنويع المنتوج، تمكين المرأة من الاستقلالية المالية، إثبات وجودها داخل المجتمع، إضافة إلى تعزيز معرفتها بحقوقها وواجباتها، مشيرةً إلى أن العديد من النساء في الوسط الريفي ورغم عدم التعميم يعملن لدى مستثمرين وفلاحين في ظروف صعبة، حيث يتعرضن للاستغلال من حيث ساعات العمل والأجر، دون تغطية اجتماعية أو وسائل نقل آمنة، مما يعرضهن لحوادث تتكرر يومياً.

وأشارت إلى أن الفلاحات من شمال البلاد إلى جنوبها يعشن تقريباً المعاناة نفسها، وأن المرأة الريفية في مختلف المناطق تتقاسم الوضعية ذاتها "نحن سعداء جداً بمثل هذه المشاريع التي تعمل على تطوير قدرات النساء، وتعريفهن بحقوقهن وواجباتهن، وتقديم معلومات حول التغيرات المناخية والمساواة بين الجنسين، فمن حق المرأة أن تشعر بأنها طورت نفسها وخرجت من عنق الزجاجة من الضغوط التي تعيشها وأن تصبح صاحبة قرار".

وقالت "لقد تحولت العديد من النساء من مجرد عاملات فلاحيات إلى رائدات أعمال يمتلكن منتوجاً خاصة بهن، ويشاركن في المعارض، ويتبادلن التجارب والخبرات ويعتمدن طرق تعليب مناسبة، وينتقلن من الترويج في السوق الوطنية إلى الأسواق العالمية، ليكتسحن بمنتوجاتهن الأسواق الداخلية والخارجية، ولهذا تبذل الشركة مجهوداً كبيراً لإقناع الفلاحات بالانخراط للاستفادة مما تقدمه من تكوين وتوعية وتحسيس في العديد من المجالات باعتبار أن المشروع بيئي وصحي ويندرج ضمن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني".


         


        

تثمين الموارد الجينية

وتلعب المرأة الفلاحة دوراً هاماً في الحفاظ على الموارد الجينية للعديد من المنتجات، لذلك يعمل البنك الوطني للجينات، وفقاً للباحثة هدى شناوي كوردة، على المحافظة على الموارد الجينية المحلية وتثمينها "أن بنك الجينات يعتمد عدة طرق للحفاظ على هذه الموارد، وتثمينها، وإكثارها من خلال إدماجها في سلاسل القيمة".

وأشارت إلى أن البنك الوطني للجينات يعمل، في إطار هذا المشروع على تكوين الفلاحات والنساء الريفيات في مجالات متعددة، لا سيما فيما يتعلق بالقمح والنباتات الطبية والعطرية، وهي من أكثر المنتجات التي تقبل عليها الفلاحات كما يهدف إلى مساعدتهن على المحافظة على هذه الموارد دعماً للفلاحة العائلية وصغار الفلاحين فضلاً عن تقديم الدعم للفلاحات في مختلف أنحاء الجمهورية من الشمال إلى الجنوب.