تونس... نساء تناقشن سبل تمكين المرأة ودورها في تعزيز استقرار الأسرة
سلّط اليوم التوعوي الذي نظمه الفرع المحلي للاتحاد الوطني للمرأة بمرناق، الضوء على خطورة العنف ضد المرأة وانعكاساته السلبية على تماسك الأسرة والمجتمع، وذلك تحت شعار "العنف ضد المرأة… طريق إلى التفكّك الأسري".
إخلاص الحمروني
تونس ـ أجمعت الحاضرات على أنّ تمكين المرأة وتوعيتها بحقوقها وواجباتها أمر أساسي لتعزيز دورها المحوري في الأسرة، بما يضمن استقرارها وتقوية تماسك المجتمع، وضرورة نشر الوعي بحقوق النساء وتمكينهن من آليات الحماية القانونية.
في إطار تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة العنف ضد المرأة وانعكاساته السلبية على تماسك الأسرة، نظم الفرع المحلي للاتحاد الوطني للمرأة بمدينة مرناق، بالشراكة مع مندوبية شؤون المرأة والأسرة والطفولة ودار الثقافة مرناق، يوماً توعوياً تحت شعار "العنف ضد المرأة… طريق إلى التفكّك الأسري".
وأُقيم اللقاء أمس الجمعة 28 تشرين الثاني/نوفمبر في دار الثقافة، بمشاركة مجموعة من المختصات في مجالات مختلفة، وشهد فضاءً واسعاً للنقاش والحوار المفتوح مع الحاضرات والحاضرين لتبادل الآراء والخبرات، وتعزيز الوعي الجماعي بضرورة مناهضة كل أشكال العنف داخل الأسرة، يهدف هذا اليوم إلى نشر ثقافة الاحترام ودعم المرأة وتقوية الروابط الأسرية حفاظاً على تماسك المجتمع.
"المرأة ركيزة الأسرة والوعي أساس التصدي للعنف"
خلال كلمتها الافتتاحية في الفعالية، شددت آية العلاقي، رئيسة الفرع المحلي لاتحاد المرأة بمرناق، على الجهود المبذولة للحد من العنف الأسري، مشيرةً إلى أن اختيار محور الأسرة لم يكن صدفة، إذ تُعد المرأة الركيزة الأساسية لها، ومع تفاقم مظاهر العنف تحولت القضية من شأن فردي إلى إشكال اجتماعي عام، الأمر الذي يستدعي البحث عن حلول عملية ومقترحات بنّاءة للحد من هذه الظاهرة السلبية، بما يضمن بناء جيل متوازن ومستقر.
وفي حديثها لوكالتنا قالت آية العلاقي، إن التظاهرة جاءت تزامناً مع حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، مؤكدةً أنّ اللقاء شمل الجوانب القانونية والدينية والاجتماعية لتوفير مقاربة متكاملة تساهم في ترسيخ الوعي "تطرق النقاش إلى القانون 58 المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة، وقد تم بهذه المناسبة تقديم تفاصيل عن أحكامه وكيفية حماية المرأة قانونياً".
وبينت أنّ محاضراتها ركّزت على غرس قيم الاحترام المتبادل لدى الأطفال والشباب، لضمان نشأة جيل قادر على الإسهام في بناء الوطن، بالإضافة إلى توضيح علاقة المرأة بالأسرة ودورها المحوري في استقرارها، مشيرةً إلى الدور الحيوي للجمعيات والمنظمات في دعم الحملات التوعوية "المرأة هي ركيزة الأسرة، وكلما كانت متوازنة نفسياً وعاطفياً استقرت الأسرة وبُنيت على أسس سليمة".
"فهم العنف يجب أن يبدأ بتوضيح أبعاده"
من جهتها قدمت الدكتورة منجية السوايحي، الاستاذة والباحثة في مجالات العنف وباحثة ضد المرأة والصحة الإنجابية، محاضرة بعنوان "العنف ضد المرأة: سبل المعالجة" وأوضحت إنّ فهم العنف يجب أن يبدأ بتوضيح أبعاده، مشيرةً إلى أنّه لا يقتصر على الضرب فقط، بل يشمل العنف اللفظي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتنمر، إضافةً إلى العنف ضد الفلاحات.
وقالت "النساء العاملات في الفلاحة يخرجن يومياً في شاحنات مكتظة ويعملن لساعات طويلة مقابل أجر زهيد، ثم تعود لتتحمل كامل أعباء البيت والأطفال، هذه المرأة تُعنّف إلى درجة كبيرة ويجب الالتفات لواقعها الصعب".
وحول أسباب العنف، أكدت منجية السوايحي أنّ الفقر والجهل والعادات والتقاليد من أبرز عوامل انتشاره، مشيرةً إلى سوء فهم بعض النصوص الدينية "من الأمثلة التي يُساء فهمها قول الرجل إنه 'قوّام على المرأة'، بينما القوامة مرتبطة بالإنفاق والقيام بالمسؤوليات لا بالسيطرة أو الإيذاء".
وفي سياق حديثها، تطرقت إلى العنف الرقمي، مشيرةً إلى أنّ 98% من نساء العالم يتعرضن لأشكال من العنف عبر الإنترنت بما في ذلك الابتزاز وتشويه السمعة والمحتوى المسيء الناتج عن سوء استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدةً أنّ هذا التطور يستوجب وقفة واعية ورفضاً قاطعاً لأي شكل من أشكال العنف.
"حرية المرأة والتعبير عن رأيها حق أساسي"
وقدّمت شهد الطرابلسي، وهي تلميذة بالسنة التاسعة أساسي، مجموعة من الخواطر التي تجسّد تجربتها اليومية وملاحظاتها حول واقع المرأة، وأوضحت أنّ مشاركتها جاءت من منطلق ما تعيشه وتلاحظه يومياً، وهو ما يدفعها إلى الكتابة، مشيرةً إلى أنّ إحساسها المتكرر بأن المرأة كثيراً ما تتعرض للإهانة أو الانتقاص من قيمتها كان الدافع الأساسي وراء ما تكتب "للمرأة الحق في التعبير عن رأيها بحرية"، رافضةً فكرة أنّها لا تستطيع القيام ببعض الأمور إلا بوجود الرجل، معتبرةً ذلك تصوراً خاطئاً.
ولفتت إلى أنه لا يحقّ لأيّ كان أن يتحكم في اختيارات النساء أو يقيّد حريتهنّ، فهنّ شريكات فاعلات في المجتمع، ولهنّ الحق الكامل في التعبير عن آرائهنّ والعيش وفق قناعاتهنّ.
أهمية تعزيز التوعية الجماعية
وشهد اليوم التوعوي فقرة نقاش موسّعة قدّمته المحدثات تمحورت حول القانون عدد 58 المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة، حيث شرحن أحكامه وآليات تطبيقه على أرض الواقع.
وأكدت الحاضرات أنّ التوعية بالقانون هي خطوة أساسية لتمكين المرأة من المطالبة بحقوقها واستعمال آليات الحماية القانونية عند الحاجة، مشدّدات على أنّ معرفة المرأة بحقوقها وواجباتها تساهم في حمايتها داخل محيطها الأسري والمجتمعي.
كما تناول النقاش الدور المحوري للمرأة في الأسرة، حيث أوضحت المحدثات أنّ المرأة ليست مجرد عضو تابع، بل هي العمود الفقري للأسرة والمسؤولة عن ترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتربية الصحيحة للأطفال، وأكدن أيضا أنّ وعي المرأة بحقوقها وواجباتها يعكس مباشرة على استقرار الأسرة وتقوية الروابط العاطفية والاجتماعية بين أفرادها، ما يساهم في الحدّ من ظاهرة العنف ويعزز تماسك المجتمع.
كما استعرضت المشاركات أمثلة لكيفية مساهمة المرأة في اتخاذ القرارات الأسرية اليومية وإدارة الموارد المنزلية بطريقة عادلة بين الزوجين، مع إشراك الأطفال في تعلم المسؤولية والاحترام المتبادل، معتبرات أنّ تمكين المرأة قانونياً واجتماعياً يعزز مكانتها ويضمن حقوقها، وهو ما ينعكس إيجابياً على التنمية الأسرية والمجتمعية، فيما أي تحجيم لدور المرأة يؤدي إلى تفكك الأسرة وانتشار العنف بين أفرادها.