تونس... عاملات فلاحيات ينتفضن أمام وزارة المرأة وينددن بالعنف الاقتصادي

200 عاملة تنظمن وقفة احتجاجية بالعاصمة التونسية للتنديد بالإقصاء والتهميش الذي يتعرضن له في فضاء العمل وتطالبن بوضع حد للعنف الاقتصادي.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة نظمت العشرات من العاملات اللواتي تعانين من عنف اقتصادي في فضاء العمل بتونس، وقفة احتجاجية أمام وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن طالبن فيها بوضع حداً لمعاناتهن التي تتزايد عاماً بعد عام.

في ظل ظروف عمل قاسية وغياب التغطية الاجتماعية وأجور متدنية لا تكفي لتغطية تكاليف علاج إصابات العمل حتى، نظمت أمس الجمعة 24 تشرين الثاني/نوفمبر عشرات العاملات في العاصمة التونسية وقفة احتجاجية رفعن فيها شعارات منها "نحن وأنا تونسيات لكن في بلادي منسيات" و "حق الضمان واجب، حقي في بلادي واجب، حق الترسيم واجب" وأيضاً "حقي في ضمان اجتماعي، حقي في نقل أمن، حقي في الصحة، حقي في التقاعد".

وعلى هامش الوقفة أفادت عاملة فلاحية تدعى ناجية بن خليفة من  جبنيانة أنه على الرغم من تقدمها في العمر إلا أنها لا تزال تعمل في حقول غرس وجني المزروعات كالفلفل والطماطم والقرعيات والزيتون وغيرها، "نحن سبع نساء نتجه كل يوم في الساعة الرابعة صباحاً نحو الحقول التي تبعد مسافات طويلة نشق خلالها الجبال الوعرة، ونحن نرتعد خوفاً من ظهور الخنزير"، مؤكدة أن الخنزير اعترضهن ذات مرة وحاولن التصدي له بالعصي وعلى حد قولها لم يكن يخفن على أرواحهن بقدر خوفاً من ترك أطفالهن يتامى أو والديهن العاجزين.

وأضافت أن العاملة الفلاحية تتعرض أيضاً للعديد من أنواع العنف في ظل غياب الضمانات الاجتماعية والقوانين التي تحمي حقوقهن كعاملات في القطاع الفلاحي، فهن يتعرضن للتهميش والاستغلال في فضاءات العمل، وأن باقي القطاعات تمنح العاملات تغطية اجتماعية وبالتالي هن لديهن القدرة على تغطية تكاليف العلاج الأمر الذي تعجز العاملات الفلاحيات من القيام به.

 

 

 

من جانبها قالت نورهان فارسي أيضاً عاملة تعاني من شح القوانين المنصفة للمرأة العاملة في مجال الزراعة ولا تعطيها أبسط حقوقها كالحق في العلاج نظراً لطبيعة عملها الذي تكثر فيه الحوادث التي تنتهي في غالب الأحيان بكسور وأمراض لا تملك ثمن تغطية تكاليف علاجها نظراً لعدم حيازتها على بطاقة علاجية وأن الأجر الذي تتقاضاه مقابل عملها لا يتجاوز الـ 15 ديناراً وهو أجر زهيد جداً قياسا بارتفاع تكاليف المعيشة في تونس.

وأكدت أن مصادر حكومية وعدتهن بإقامة مشاريع وإعطائهن منح بقصد مساعدتهن لكن كل ذلك كان مجرد كلام يفتقر للمصداقية على حد تعبيرها، لذلك تجد نفسها مجبرة على تحمل تكاليف علاج أي إصابة في العمل على حساب نفقتها الشخصية نظراً لعدم امتلاكها البطاقة العلاجية كغيرها من العاملات في القطاعات الأخرى.

"أعاني من عنف الدولة وعنف الفلاح" بهذه العبارة شاركت العاملة من محافظة سيدى بوزيد صليحة الطيب رأيها فيما تتعرض له العاملة في مجال الزراعة من تهميش وغياب للقوانين المناهضة للعنف ضدهن، مؤكدة أن   الحكومة لم تقدم أي نوع من المساعدة لتحسين وضعها رغم أنها تلقت تدريباً في العديد من المجالات منها تربية الأبقار وحصلت على شهادات فلاحية، إلا أن الحكومة وضعت شروطاً تعجيزية مقابل منحها مساعدات مادية أو قروض فلاحية ميسرة كوجود ضمان مثل أرض وفيها بئر ماء.

وانتقدت الشروط التي أقرتها الحكومة للحصول على قروض بقولها في حال امتلاكها قطعة أرض وبئر فلن تكون بحاجة للعمل لدى المزارعين وتحمل ظروف العمل القاسية وعلى رأسها الأجر الزهيد وكذلك تحمل معاملتهم السيئة.

 

 

 

في سياق متصل قالت الناشطة النسوية بجمعية أصوات نساء سارة بن سعيد أن هذه الوقفة نظمتها منصة "حراك ثائرات ضد سياسات التهميش وبرامج الاقصاء" تزامناً مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة أمام وزارة المرأة لنعلن اليوم أيضاً عن تأسيس المنصة.

وأوضحت أن هذه الوقفة ضمت أكثر من 200 عاملة فلاحية اجتمعن للمطالبة بحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية فالعاملات اليوم تمثلن 80% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الفلاحي وتعانين من التهميش والعنف، مضيفة أنهن تتواجدن في هذه الوقفة لتمثيل العديد من الجهات الداخلية والانتفاض في وجه كل من يهمش دور المرأة ويتعدى على حقوقها، ودور جمعية أصوات نساء هو دعم هذا الحراك فنظام الحكم في البلاد لا زال مركزياً والقرارات والسياسات الحكومية تتخذ بطريقة فوقية.

وأكدت أن الجمعية ركزت هذا العام على العنف الاقتصادي كون هذا النوع من العنف يجعل النساء في حالة هشاشة ويمهد الطريق لتفشي الأنواع الأخرى من العنف بين صفوف النساء كالقتل.

وفي ختام الوقفة الاحتجاجية صدر بيان تأسيسي لمنصة "حراك ثائرات ضد سياسات التهميش وبرامج الاقصاء" جاء فيه "نحن، النساء العاملات في القطاع الفلاحي وبعد نجاح مؤتمرنا الأول للعاملات في القطاع الفلاحي في 7 مارس 2023 حيث اجتمعنا مع أكثر من 200 عاملة من مختلف ولايات البلاد، نجتمع اليوم مرة أخرى لنعلن عن تأسيس المنصة ولتعزيز حقوقنا وحماية مستقبلنا كنساء كرّسن حياتهن لخدمة هذا القطاع الحيوي".

وأضاف البيان "يأتي هذا الحراك اليوم كردّة فعل تجاه التحديات والظروف اللاّإنسانيّة التي نواجهها يومياً في الحقول والمزارع، ساعيات عبره إلى تعزيز التضامن بيننا وفرض أصواتنا في القرارات المتعلقة بحياتنا المهنية، حيث أننا نمثل 80 % من القوة العاملة في القطاع الفلاحي ما يجعلنا الركيزة الأساسيّة للأمن الغذائيّ التونسيّ".

وتابع البيان "إننا في نضالنا الذي لن نحيد عنه نتفق على عدة نقاط منها تمكين النساء في القطاع الفلاحي للمطالبة بتحسين ظروف العمل للنساء العاملات في الفلاحة وتحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين الجنسين في جميع جوانب العمل الفلاحي، وكذلك حماية حقوق العاملات الفلاحيات: كالحق في التنظيم والاضراب وبيئة العمل الآمنة والصحية والقضاء على كل أشكال التمييز والعنف الاقتصاديين في القطاع الفلاحي، ونطالب بتوفير فرص تعليم وتدريب مستدامة للنساء العاملات في القطاع الفلاحي، بهدف تعزيز مهاراتهنّ وتمكينهنّ اقتصادياً واجتماعياً، كما نطالب بتحسين خدمات الرعاية الصحية للنساء في القطاع الفلاحي  وتوفير خدمات تأمين صحي شاملة بما في ذلك الوصول إلى خدمات التنظيم العائلي والصحة الإنجابية".

وأكد البيان على أهمية "تعميم انخراط النساء العاملات في الحماية والضمان الاجتماعي، والحق بالانضمام إلى النقابات والعمل النقابي، وضمان حماية العاملات من التمييز أو الانتقام بسبب انخراطهن في النشاطات النقابية كما نطالب بزيادة تمثيلية النساء في الهياكل القيادية والقرارات المؤثرة في القطاع الفلاحي، وندعم حقوق الأمومة، بما في ذلك توفير إجازات مدفوعة الأجر للنساء الحوامل والمرضعات، وضمان حقهن في العودة إلى العمل بدون خسارة مالية أو وظيفية، ونطالب باتخاذ إجراءات فعّالة للحد من العنف والتحرش في مكان العمل، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للنساء اللاتي يتعرضن لتلك التحديات".

وفي الختام أشار البيان إلى أن حراك ثائرات هو منصة لتمثيل وتعزيز حقوق النساء العاملات في القطاع الفلاحي، داعياً من خلاله جميع النساء اللاتي يعملن في هذا القطاع إلى الانضمام إليه والمشاركة في الحراك، كما دعت النساء في المنصة الجمعيات والمنظمات الحقوقية والنسوية والاتحاد العام التونسي للشغل إلى دعم المنصة ومساندة كل تحركاتهن وتمكينهن من فرص التكوين وممارسة حقهن في تكوين نقابات تمثلهن وتدافع عن حقوقهن.