تصعيد عسكري يهدد المدنيين والمنشآت الصحية في حلب ودعوات للتحرك الدولي العاجل
أدانت كل من المنظومة الصحية في إقليم شمال وشرق سوريا واتحاد المحامين ومجلس العدالة الاجتماعية في مقاطعة الجزيرة، استمرار التصعيد العسكري واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت الطبية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، محذرين من كارثة إنسانية وصحية وحقوقية وشيكة.
مركز الأخبار ـ أكدت المؤسسات الحقوقية والصحية في إقليم شمال وشرق سوريا، أن الهجمات التي تستهدف المدنيين في حلب، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مطالبةً بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات، وفتح ممرات آمنة.
أصدرت المنظومة الصحية في إقليم شمال وشرق سوريا اليوم السبت العاشر من كانون الثاني/يناير، بياناً حذّرت فيه من التداعيات الإنسانية والصحية الخطيرة الناجمة عن التصعيد العسكري المستمر واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت الطبية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
وأكدت أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى جريمة حرب تهدد حياة آلاف المدنيين وتنذر بكارثة واسعة النطاق.
وأشار البيان إلى أن الهجمات المتواصلة تعرض الكوادر الطبية والإسعافية للخطر أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، ويحول دون تقديم الرعاية الصحية الضرورية، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات وفتح ممرات آمنة لإدخال الإمدادات الطبية وإخلاء الجرحى، مشدداً على أن "صوت الإنسانية لن يُسكت، وأن المدنيين ليسوا وحدهم في مواجهة آلة الحرب".
وأوضح البيان أن ما تتعرض له هذه الأحياء يشكل خرقاً واضحاً لاتفاقية العاشر من آذار الموقعة بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، والتي تنص على وقف العمليات العسكرية في عموم سوريا.
وأضاف أن الحكومة السورية المؤقتة انتقلت من مسار الحوار السياسي إلى استخدام القوة المفرطة والأسلحة الثقيلة ضد المدنيين العزل، في تنكر لحقوق الإنسان واستجابة لأجندات خارجية تهدف إلى كسر إرادة الأهالي وتقويض مكتسباتهم التي تحققت بتضحيات جسيمة في مواجهة الإرهاب.
وأكد البيان أن الاستهداف الممنهج للمستشفيات والمراكز الصحية أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة، بالتوازي مع فرض حصار خانق يمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية ويعيق عمل فرق الإسعاف، وسط نفاد شبه كامل للمواد الطبية الأساسية، محذراً من أن هذا الوضع يهدد حياة آلاف المدنيين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين، ويزيد من مخاطر انتشار الأوبئة نتيجة تدمير البنى التحتية وغياب الرعاية الصحية الأولية.
واعتبرت المنظومة الصحية أن ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، محملة الحكومة المؤقتة والقوى الداعمة لها المسؤولية الكاملة عن المجازر وتداعياتها على الاستقرار الإنساني والصحي في المنطقة، مطالبةً المجتمع الدولي ومجلس الأمن والجهات الضامنة للاتفاقيات بالتحرك الفوري لوقف التصعيد العسكري ومحاسبة المسؤولين، كما دعت المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود، إلى إقامة ممرات إنسانية آمنة لإدخال الإمدادات الطبية وإجلاء الجرحى.
واختتم البيان بالتأكيد على أن استمرار التصعيد العسكري واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت الصحية يشكل اعتداءً مباشراً على الحق في الحياة وضرباً ممنهجاً للقيم الإنسانية والمواثيق الدولية، محذّراً من أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يرقى إلى التواطؤ ويشجع على الإفلات من العقاب. وجددت المنظومة تضامنها الكامل مع أهالي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدة أن صوت الإنسانية سيبقى حاضراً في مواجهة آلة الحرب، وأن حق الشعوب في العلاج والكرامة لا يمكن مصادرته بالقوة.
"الهجمات على حلب جرائم ضد الإنسانية"
وفي السياق ذاته، أصدر اتحاد المحامين ومجلس العدالة الاجتماعية في مقاطعة الجزيرة بياناً اليوم السبت 10 كانون الثاني/يناير، استنكر فيه بشدة الهجمات المتكررة والممنهجة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مؤكداً أنها تهدد حياة المدنيين الأبرياء وتشكل جريمة ضد الإنسانية وخرقاً صارخاً للقانون الدولي.
وأوضح البيان أن هذه الانتهاكات تخالف المادة (3) المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والمادة (51) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، التي تحظر استهداف المدنيين أو اتخاذهم هدفاً للأعمال الانتقامية، مشيراً إلى أن تدمير المدارس والمستشفيات والبنية التحتية المدنية يمثل انتهاكاً للمادة (25) من لائحة لاهاي لعام 1907، ويُعد جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، ما يستدعي الملاحقة القضائية الدولية للمتورطين.
وأكد الاتحاد والمجلس أن قوى الأمن الداخلي تتحمل مسؤولية حماية المدنيين والحفاظ على النظام العام، وأن استهدافها أو التعامل معها كقوة عسكرية يمثل اعتداءً على مؤسسة مدنية، وطالبا بفتح تحقيق مستقل وشفاف تحت إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية لتوثيق الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، داعين مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات.
واختتم البيان بالتأكيد على التضامن الكامل مع أهالي الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مشدداً على أن الدفاع عن حقوق المدنيين والعدالة واجب قانوني وإنساني لا يقبل المساومة، وأن الاتحاد والمجلس سيواصلان جهودهما القانونية والحقوقية لتوثيق الجرائم وملاحقة مرتكبيها حتى يعود السلام والطمأنينة إلى هذه الأحياء.