تسعة صحفيين خلف القضبان في إيران وسط تصاعد القمع الإعلامي
كشف تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للصحفيين عن وجود تسعة صحفيين معتقلين في السجون الإيرانية، حيث يواجه بعضهم أحكاماً مشددة، بينما يخضع آخرون لاحتجاز مؤقت يضعهم في حالة من القلق وعدم الاستقرار.
مركز الأخبار ـ يتعرض الصحفيين في إيران لانتهاكات متصاعدة تشمل الاعتقال التعسفي، التضييق على حرية التعبير، وملاحقات قضائية تستهدف إسكات الأصوات المستقلة، وسط مطالب دولية متزايدة بوقف القمع وحماية العمل الإعلامي.
أعلن الاتحاد الدولي للصحفيين في أحدث تقاريره أن تسعة صحفيين ونشطاء إعلاميين يقبعون في السجون في إيران، وهي إحصائية أثارت مرة أخرى مخاوف بشأن تصاعد الضغوط الأمنية والقيود واسعة النطاق المفروضة على وسائل الإعلام وحرية التعبير.
وبحسب تقرير نشره الاتحاد الدولي للصحفيين، فقد تم تسجيل أسماء سمية حيدري، رضا ولي زاده، محمد بارسي، أرتين غضنفري، بيدرام علم داري، كيانوش درويشي، مسلم زارعي، أمير حسين رضائي، حامد تيزرويان في قائمة الصحفيين المسجونين في إيران، بعضهم واجه أحكاماً قضائية قاسية، بينما لا يزال آخرون رهن الاحتجاز المؤقت وفي وضع غير مستقر.
وأشار التقرير إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، تم نشر تقارير متضاربة حول إطلاق سراح بعض الصحفيين، والتي لا يمكن التحقق منها من قبل الاتحاد الدولي للصحفيين بسبب انقطاع الإنترنت على نطاق واسع في إيران والحجب الرقمي.
تزايد الضغوط
ويأتي نشر هذه القائمة في وقتٍ حذرت فيه منظمات حقوق الإنسان والنقابات العمالية مراراً وتكراراً من تصاعد الحملات الأمنية ضد الصحفيين، والمصورين الصحفيين، والطلاب العاملين في المنشورات الأكاديمية، والناشطين الإعلاميين.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، وردت أنباء عن موجة جديدة من الاستدعاءات والاعتقالات والقضايا القانونية ضد الصحفيين في مدن إيرانية مختلفة، وتُظهر الاعتقالات في مدن مثل كرماشان، تبريز، طهران أن الأجهزة الأمنية وسّعت نطاق حملتها على وسائل الإعلام لتشمل مناطق خارج العاصمة.
وبحسب التقرير، أُلقي القبض على أمير حسين رضائي، طالب العلوم السياسية في جامعة طهران والصحفي في مدينة أراك ولا يزال مصيره مجهولاً، من جهة أخرى أُلقي القبض مؤخراً على حامد تيزرويان، المصور الصحفي والناشط البيئي من قبل قوات الأمن، ولم تُنشر أي معلومات واضحة حول مكان وجوده أو وضع قضيته.
كما اعتقلت قوات الأمن في كرماشان الصحفي والناشط الثقافي مسلم زارعي، ونُقل إلى مكان مجهول، كذلك اعتُقل الصحفي كيانوش درويشي بعد استدعائه من قبل مخابرات الحرس الثوري الإيراني، ونُقل إلى سجن طهران الكبرى.
وتستمر الاعتقالات في حين أن عائلات العديد من هؤلاء الصحفيين لا تملك معلومات دقيقة حول وضعهم القانوني ومكان احتجازهم، وهي قضية لطالما أثارتها منظمات حقوق الإنسان كمثال على انتهاك حقوق المحتجزين.
ويشير جزء آخر من هذا التقرير إلى اعتقال سمية حيدري، وهي طالبة في جامعة تبريز وعضوة في هيئة تحرير مجلة Yolوقد تم اعتقالها في منزلها، وقامت قوات الأمن بتفتيش منزلها ومصادرة أجهزتها الإلكترونية. وفي الوقت نفسه، تم اعتقال بيدرام علم داري وهو عضو آخر في هذه المجلة الطلابية، ومع ذلك لم يتم نشر التفاصيل الدقيقة لحالة قضيته وظروف احتجازه حتى الآن.
ويعتقد مراقبو وسائل الإعلام أن حملة القمع على منشورات الطلاب ووسائل الإعلام المستقلة هي جزء من سياسة أوسع لتقييد الفضاء المعلوماتي والسيطرة على الروايات الإعلامية في إيران، خاصةً في ظل الوضع الذي تواجه فيه العديد من وسائل الإعلام الرسمية قيوداً شديدة ومراقبة أمنية.
من الاعتقال إلى الأحكام القضائية
ومن بين الصحفيين المسجونين، واجه رضا ولي زاده، مراسل راديو Fardaالسابق، أحد أشد الأحكام قسوة، فبعد اعتقاله حُكم عليه بالسجن 10 سنوات وعقوبات إضافية من قبل الفرع 26 من محكمة طهران الثورية، وهو محتجز حالياً في سجن إيفين.
كما تم احتجاز المصور الصحفي أرتين غضنفري وهو مواطن بهائي، في منزله كما تم اعتقال محمد بارسي، رئيس تحرير مجلة Kindo ونقله إلى مكان مجهول بعد استدعائه إلى مكتب المدعي العام للثقافة والإعلام.
وبحسب تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للصحفيين، فإن عدداً من هؤلاء الأفراد، بمن فيهم محمد بارسي وأرتين غضنفري ومسلم زارعي، محتجزون في أماكن مجهولة، مما يثير مخاوف بشأن صحتهم وحقوقهم القانونية.
قمع مستمر
ولطالما كانت إيران ضمن قائمة الدول التي تفرض قيوداً مشددة على وسائل الإعلام والصحفيين في السنوات الأخيرة، وقد حذرت المنظمات الدولية المدافعة عن حرية الصحافة مراراً وتكراراً من اعتقال الصحفيين، وإصدار أحكام قاسية بحقهم، وتهديد الناشطين الإعلاميين، والضغط على عائلاتهم.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، تستمر اعتقالات الصحفيين والناشطين الإعلاميين، وهو اتجاه، وفقاً للعديد من المراقبين، لم يقتصر على تقييد مساحة الإعلام في البلاد فحسب، بل أثر أيضاً على وصول المواطنين بحرية إلى المعلومات المستقلة وغير الحكومية.