تصاعد في اعتداءات المستوطنين بالضفة وسط غياب الردع القانوني
تصاعدت وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن اعتداءات المستوطنين تتزايد في ظل غياب أي رادع قانوني، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية حملاتها العسكرية والاعتقالات الواسعة التي تطال المواطنين.
مركز الأخبار ـ تشهد الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة موجة تصعيد غير مسبوقة، تتجلى في تصاعد اعتداءات المستوطنين واتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الانتهاكات وغياب القوانين التي تحمي المدنيين.
أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين أمس الثلاثاء 24 شباط/فبراير، أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة تشهد تصاعداً مستمراً في ظل غياب أي إجراءات قانونية أو أمنية رادعة، موضحاً أن هذه الهجمات تُرتكب ضمن مناخ من الإفلات الكامل من العقاب، ما يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية للفلسطينيين في مختلف المناطق.
وأشار المكتب بوضوح إلى عدم اتخاذ القوات الإسرائيلية أي إجراءات فعلية لاحتجاز المشتبه بهم أو التحقيق الجدي في الحادثة، مما يعزز سياسة غض الطرف عن جرائم المستوطنين، مضيفاً أن موجة نزوح قسري طالت 42 عائلة فلسطينية منذ السابع عشر من شباط/فبراير الجاري نتيجة ترهيب المستوطنين.
وعلى الصعيد الميداني تواصل القوات الإسرائيلية حملته العسكرية الواسعة على بلدة يعبد شمال الضفة الغربية، مجدداً اقتحامها لليوم الثاني على التوالي، وشهدت البلدة عمليات تفتيش دقيقة داخل منازل المواطنين، تخللها العبث بمحتوياتها، إضافة إلى نصب حواجز عسكرية أعاقت حركة السكان اليومية، خصوصاً خلال شهر رمضان، مما فاقم معاناتهم وأربك حياتهم الاعتيادية.
وعلى صعيد ملف الأسرى، أشارت المصادر الحقوقية إلى أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 100 فلسطيني من مختلف مناطق الضفة الغربية منذ أيام، تزامناً مع حملة اعتقالات واسعة شهدتها الضفة.
تشير البيانات الفلسطينية الرسمية إلى أن عدد الأسرى داخل السجون الإسرائيلية تجاوز 9300 أسيراً، يعيشون في ظروف شديدة القسوة، ويشمل هذا العدد 66 أسيرة و350 طفلاً، يتعرضون لسياسات ممنهجة من الإهمال الطبي والتنكيل، خصوصاً منذ بدء الحرب على غزة، ما فاقم معاناتهم ورفع من مستوى المخاطر الصحية والإنسانية التي يواجهونها.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، شهدت الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1117 شخصاً وإصابة نحو 11500 آخرين، كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية في الضفة والقدس نحو 22 ألف حالة، وهو رقم يعكس حجم الاستهداف الممنهج للبنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية.
وكان المراقبون قد حذرو في وقت سابق من أن هذه الممارسات، التي تجمع بين عنف المستوطنين والعمليات العسكرية المنظمة، تمهد الطريق لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً.
وشدد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على ضرورة إنهاء القوات الإسرائيلية بشكل كامل ووقف كافة الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، مؤكداً على وجوب إجلاء المستوطنين من الأراضي المحتلة وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي يواجه خطر التهجير والقتل اليومي.