تصاعد الإعدامات والاعتقالات في إيران... دنيا محمدي في صدارة المشهد
شهدت إيران خلال الأسبوع الماضي تصاعداً في تنفيذ أحكام الإعدام وإصدار أحكام جديدة، بالتزامن مع استمرار الاعتقالات وحالات انقطاع الأخبار عن عدد من المحتجزين.
مركز الأخبار ـ تتواصل في إيران عمليات الإعدام والاعتقال وإصدار أحكام قضائية قاسية، وسط مطالب متزايدة من ناشطين وأكاديميين وطلاب جامعات بوقف تنفيذ أحكام الإعدام وإلغاء العقوبة، والإفراج عن السجناء السياسيين.
نشرت العديد من التقارير خلال الأسبوع الفائت، التي تؤكد تنفيذ عدد من أحكام الإعدام، وإصدار أحكام جديدة بالإعدام، إلى جانب اعتقالات طالت مواطنين وناشطين، فيما لا تزال عائلات عدد من المعتقلين تفتقر إلى معلومات واضحة حول أماكن احتجازهم وأوضاعهم القانونية.
في مقدمة هذه التطورات، أُعدمت دنيا محمدي، وهي شابة كردية تبلغ من العمر 20 عاماً، في السجن المركزي بمدينة إيلام. وكانت قد اعتُقلت عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها.
وتأتي قضيتها في ظل انتقادات واسعة لعقوبة الإعدام في إيران، ولا سيما عندما تطال أشخاصاً اعتُقلوا في سن مبكرة، فيما تصف تقارير حقوقية دنيا محمدي بأنها إحدى ضحايا زواج الأطفال.
وبالتزامن مع إعدامها، نُفذت أحكام الإعدام بحق عارف كريميان، بيام باكزاد، كاوا رفوشه، قائم حسيني، أميد رضا قنبريان، أمير فرهادي، عبد الباسط براهوئي ومحسن دارابي.
وفي المقابل، تتواصل المخاوف بشأن سجناء آخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام. فقد حُكم على سبهر أميرزاده، وهو طالب طب وسجين سياسي، بالإعدام بتهمة "الحرابة".
كما صدر حكم بالإعدام بحق بوريا حسيني مفرد ورسول رضائي، على خلفية احتجاجات شهدتها إيران في بداية العام، في حين أُيد حكم الإعدام الصادر بحق رسول رضائي من المحكمة العليا الإيرانية.
وتتحدث تقارير عن وجود أكثر من 60 سجيناً وسجينة ضمن قوائم الأشخاص المهددين بتنفيذ أحكام الإعدام، ما يثير مخاوف بشأن موجة جديدة من تنفيذ الأحكام خلال الفترة المقبلة.
وفي مواجهة استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، تصاعدت الدعوات المطالبة بإلغاء العقوبة. حيث وقع 26 أكاديمياً وكاتباً وناشطاً سياسياً وحقوقياً رسالة طالبوا فيها بوقف عمليات الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين.
كما أصدر طلاب من سبع جامعات إيرانية بياناً طالبوا فيه بإلغاء عقوبة الإعدام وإنهاء ما وصفوه بدائرة العنف، مستندين إلى ما قالوا إنه إصدار وتنفيذ أكثر من ألفي حكم بالإعدام خلال عام واحد.
وتعكس هذه المواقف اتساع نطاق النقاش داخل الأوساط الأكاديمية والمدنية حول عقوبة الإعدام، خصوصاً في القضايا التي ترتبط بالسجناء السياسيين والاحتجاجات.
اعتقالات وحالات انقطاع للأخبار
إلى جانب الإعدامات، شهد الأسبوع الماضي استمرار الاعتقالات وحالات الغموض بشأن مصير عدد من المحتجزين. فلا تزال المعلومات غائبة عن زهرا بيردهقان بعد نحو 50 يوماً على اعتقالها، وعن بروين راسق قزلباش بعد 45 يوماً، فيما دخلت نازنين حسين بور يومها الخامس من الاحتجاز وسط عدم وضوح بشأن مكان وجودها ووضعها القانوني.
كما شملت الاعتقالات كلاً من آسو عبد اللهي، فرزين خضيري بور، متين رسولي، هادي خضري، آرش إمام جمعة، أيوب حمزة، دانيال محمدي وعابد علي زاده.
وفي الفترة نفسها، اعتُقل شهريار شمس، محمد سعيد أربابي، فاروق دهقاني وآوات كرمي، إلى جانب ثلاثة أشقاء هم جهاد وباقر وفؤاد شافوردي.
وتأتي هذه الاعتقالات في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار احتجاز أشخاص لفترات طويلة دون معلومات كافية بشأن التهم الموجهة إليهم أو الإجراءات القضائية المتخذة بحقهم.
سجناء يواجهون مصيراً مجهولاً
وفي ملف السجناء الذين ما زالوا في حالة من عدم الحسم، لا يزال شهاب محمدي في سجن "شيبان" بمدينة الأهواز بعد مرور 191 يوماً على احتجازه، دون حسم واضح لقضيته.
كما يواجه مهدي روشني اتهامات تتعلق بـ "الحرابة" و"الإفساد في الأرض"، وهما من التهم التي يمكن أن تترتب عليها أحكام شديدة القسوة.
وفي تطور آخر، نُقل محمد رضا مجيدي أصل، وبهروز زماني نجاد وكوروش زماني نجاد إلى سجن قزل حصار، وسط استمرار المخاوف بشأن أوضاع السجناء في هذا السجن.
إغلاق عشرات الوحدات التجارية
ولم تقتصر التطورات على الإعدامات والاعتقالات، إذ شملت أيضاً إجراءات بحق عدد من الوحدات التجارية. وبحسب التقارير، أُغلقت أو خُتمت بالشمع الأحمر 23 وحدة تجارية على الأقل في مدن إيرانية مختلفة.
وفي المقابل، شهد الأسبوع بعض حالات الإفراج، إذ أُطلق سراح مريم آفرين وشكيلا قاسمي. كما جرى استدعاء ميلاد بالسيني ورقية علي زاده للتحقيق.
وعلى صعيد الأحكام القضائية، حُكم على مجيد كريمي وغياث نعمتي بإجراءات تتعلق بالخدمة الوظيفية، فيما صدر بحق جهانغير بهمني حكم بالانفصال عن الخدمة لمدة ستة أشهر. كما حُكم على تارا فرهنكيان بالسجن لمدة عام، إلى جانب الجلد والغرامة المالية والنفي. وصدر كذلك عدد من الأحكام بالسجن والنفي بحق محمود قنبري راد، مهدي محموديان، هما تيموري، ياسر آزاده وحسين أنباز.