"تراث وأجيال"… مبادرة شبابية تحيي ذاكرة السويداء من قنوات
الفعالية التي حملت عنوان "تراث وأجيال" تمثل بداية مشروع ثقافي طويل الأمد، ينطلق من قنوات ليصل إلى مختلف قرى السويداء جنوب سوريا.
روشيل جونيور
السويداء ـ نظمت مؤسسة "أجيال" اليوم الأحد الخامس من نيسان/أبريل فعالية ثقافية فنية في موقع آثار قنوات بمدينة السويداء، تحت عنوان "تراث وأجيال" معلنة انطلاق سلسلة فعاليات شهرية ستجول قرى المدينة بهدف إحياء التراث وتعزيز الهوية الثقافية لدى الأجيال الشابة.
شهدت الفعالية حضوراً من الشباب والشابات، فيما يعكس شغفهن وارتباطهم العميق بجذوره الثقافية، وعلى هامشها أكدت لوكالتنا مديرة المؤسسة يارا القنطار أن هذه الفعالية تمثل بداية مشروع ثقافي طويل الأمد، ينطلق من قنوات ليصل إلى مختلف قرى السويداء.
وقالت إن اختيار قنوات لم يكن صدفة، بل "لما يحمله هذا المكان من رمزية تاريخية عميقة تعيدنا إلى جذورنا"، مشيرةً إلى أن "الهدف هو أن تمر الفعالية في كل قرية من قرى الجبل، بالتوازي مع الأمل بأن تصل هذه الأنشطة يوماً إلى القرى التي ما تزال بعيدة عن متناولنا".
وأضافت أن الشباب والشابات اليوم يحملون رسالة واضحة، مفادها أنهم أبناء هذه الأرض، وأحفاد أجدادها تركوا إرثاً عظيماً، ما يحملهم مسؤولية الحفاظ عليه وإعادة إحيائه.
وأكدت أن الفعالية تسعى إلى الربط بين الماضي والحاضر، عبر نقل التراث من ذاكرة الأجداد إلى روح الشباب، بما يعزز الهوية والانتماء.
لوحة تحمل معاني تراثية
من جانبها، قدمت المشاركة جنى رشيد شرحاً موسعاً عن لوحتها، التي حملت رموزاً تراثية ووطنية متعددة، موضحة أنها اختارت رسم صورة القائد سلطان باشا الأطرش لما يمثله من رمزية تاريخية في القوة والنصر والفروسية، وهي القيم التي ما زالت حاضرة في وجدان أهالي السويداء.
وأضافت أن إدخال عناصر مثل "دلة القهوة" و"المهباج" في اللوحة لم يكن عفوياً، بل يعكس حضور القهوة المرة في تفاصيل الحياة اليومية، من الأفراح إلى الأتراح، بوصفها رمزاً للكرم والأصالة.
كما أشارت إلى أنها أضافت "علم طائفتنا الموحدين الدروز على اللوحة لإضفاء روح متكاملة على العمل الفني"، مؤكدةً أن ارتداء الزي العربي خلال الفعالية هو امتداد طبيعي لهذه الفكرة، إذ يجمع بين المكان التاريخي واللباس التراثي، في صورة تعكس استمرارية الهوية رغم مرور الزمن.
أهمية المبادرة
بدورها، تحدثت لورين العنداري من قرية حبران وعضوة فريق الكورال، عن أهمية هذه المبادرة في إحياء الذاكرة الجماعية، مؤكدةً أن الغناء التراثي ليس مجرد فن، بل وسيلة لنقل التاريخ والمشاعر والقيم من جيل إلى آخر.
وأوضحت أن اختيار الأغاني التراثية، إلى جانب ارتداء اللباس التقليدي، يهدف إلى إعادة خلق أجواء الماضي بطريقة معاصرة، بحيث يتمكن الشباب والشابات من التفاعل معها وفهمها بشكل أعمق.
وأضافت أن إقامة الفعالية في موقع أثري مثل أثار قنوات يعزز هذا الإحساس، لأنه يربط الأداء الفني بالمكان الذي شهد حياة الأجداد "هذه المبادرات تسهم في ترسيخ الوعي لدى الأجيال الجديدة، وتمنع اندثار التراث"، مؤكدةً أن الاستمرارية هي العنصر الأهم في نجاح هذه الفعاليات.
"المرأة تحيي التراث الثقافي"
وفي فقرة الشعر، تحدثت أريام صغير، مسؤولة قسم الشعر للأطفال، عن تجربتها الشخصية مع هذه الموهبة، مشيرةً إلى أنها رافقتها منذ الصغر، ما دفعها إلى العمل على نقلها للأطفال وتشجيعهم على التعبير عن أنفسهم.
وأكدت أن الهدف من هذه الفقرة هو منح الأطفال مساحة للتعبير عن مواهبهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، إضافة إلى إيصال أصواتهم إلى المجتمع.
كما وجهت رسالة خاصة للنساء، داعيةً إياهن إلى لعب دور أكبر في إحياء التراث، لما لهن من تأثير أساسي في نقل القيم والعادات للأجيال القادمة.
وأضافت أن المزج بين الشعر واللباس الشعبي والمكان التاريخي يخلق تجربة متكاملة، تعزز ارتباط الأطفال بتراثهم بطريقة محببة ومؤثرة.
اللباس التراثي ودلالاته الثقافية
أما المشاركة تيا أبو الفضل فقد قدمت لوحة تجسد امرأة ترتدي الزي العربي التقليدي، مؤكدةً أن هذا العمل يهدف إلى تسليط الضوء على دور المرأة في الحفاظ على التراث.
وأوضحت أن اللباس التقليدي ليس مجرد مظهر، بل يحمل دلالات اجتماعية وثقافية عميقة، إذ يرافق النساء في مختلف المناسبات، من الأفراح إلى الأتراح، ويعبر عن الهوية والانتماء.
وأضافت أن اختيار هذا الموضوع جاء لإبراز مكانة المرأة كحاملة أساسية للتراث، سواء من خلال اللباس أو العادات أو القيم.