تقرير يوثق تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال كانون الثاني
وثق تقرير لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، تصاعداً غير مسبوقاً في الانتهاكات ضد الصحفيين الفلسطينيين، خلال كانون الثاني/يناير 2026، شملت مقتل صحفيين في غزة وعشرات حالات الاعتقال والاحتجاز والاعتداءات المباشرة ومصادرة المعدات وإغلاق المؤسسات الإعلامية.
مركز الأخبار ـ يعكس الواقع الذي يعيشه الصحفيون في غزة حجم الاستهداف الممنهج للعمل الإعلامي، حيث تتعدد أشكال الانتهاكات بين الاعتداءات المباشرة والقيود القانونية والإدارية، لتضع حرية الصحافة في فلسطين أمام تحديات متصاعدة وخطيرة.
شهد شهر كانون الثاني/يناير 2026 تصاعداً ملحوظاً في حجم وخطورة الانتهاكات ضد الصحفيين الفلسطينيين، بحسب ما رصدته لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين أمس الأربعاء 11 شباط/فبراير، التي اعتبرت هذه الفترة من بين الأكثر تهديداً للعمل الإعلامي خلال السنوات الأخيرة.
ووثّقت اللجنة مقتل ثلاثة صحفيين أثناء أدائهم واجبهم المهني في قطاع غزة، في مؤشر خطير على استمرار الاستهداف المباشر للطواقم الإعلامية العاملة في الميدان، رغم تمتعها بحماية خاصة بموجب القانون الدولي والإنساني.
ووثّق التقرير ستة حوادث إطلاق نار مباشر استهدفت صحفيين أثناء تغطيتهم الميدانية، إلى جانب ثماني حالات تهديد بالسلاح، ما جعل حياتهم عرضة لخطر حقيقي، مشيراً إلى أن هذه الوقائع تعكس استهدافاً متعمداً للوجود الإعلامي في مناطق الأحداث.
كما أشارت البيانات إلى تسجيل 21 حالة إطلاق لقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه الصحفيين، الأمر الذي تسبب في إصابة عدد منهم بحالات اختناق، في إطار محاولات متكررة لتفريقهم ومنعهم من أداء دورهم في توثيق الحقائق على الأرض.
اعتقالات وقيود قانونية
وسجّل التقرير سبع حالات اعتقال لصحفيين، بينهم من جرى تحويله إلى الاعتقال الإداري، إضافة إلى أربع قرارات ومحاكم وُصفت بـ "الجائرة"، اعتبرتها النقابة جزءاً من أدوات تقييد العمل الصحفي وردع التغطية الإعلامية.
كما وثق التقرير 42 حالة احتجاز ومنع من العمل الصحفي، وهو الرقم الأعلى بين مختلف أشكال الانتهاكات خلال كانون الثاني/يناير الماضي، ما يعكس وفق التقرير سياسة ممنهجة تهدف إلى الحد من التغطية الميدانية، خصوصاً خلال الاقتحامات العسكرية والأحداث الأمنية الحساسة.
ورصد أيضاً ثلاث حالات ضرب مباشر لصحفيين أثناء أداء مهامهم، إلى جانب سبع حالات مصادرة وتحطيم معدات تصوير وأدوات عمل، في محاولة واضحة لإعاقة نقل الصورة ومنع توثيق الانتهاكات.
اعتداءات وإغلاق مؤسسات
وثّق التقرير أربع اعتداءات نفذها مستعمرون بحق صحفيين، شملت منع التغطية وعرقلة العمل ومحاولات سرقة معدات التصوير، في ظل غياب الحماية للطواقم الإعلامية في مناطق الاحتكاك، كما سجل حالتي إغلاق لمؤسسات إعلامية إضافة إلى فرض غرامات مالية على الصحفيين، في إطار ما وصفه بالضغط الاقتصادي والقانوني على العاملين في القطاع الإعلامي.
وأوضح رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أن هذه الأرقام تعكس "تصاعداً خطيراً وممنهجاً في الانتهاكات"، سواءً من خلال الاستهداف المباشر أو عبر القمع الميداني والقيود القانونية والإدارية، مؤكداً أن بيئة العمل الصحفي في فلسطين ما تزال بالغة الخطورة.
وتبرز هذه المعطيات واقعاً محفوفاً بالمخاطر يعيشه الصحفيون الفلسطينيون، في ظل محاولات دائمة لتقييد التغطية الإعلامية ومنع نقل الحقائق من الميدان، الأمر الذي يضع حرية الصحافة أمام تحديات متزايدة في السياق الفلسطيني.