تقرير يرصد تحديات التعليم في أضنة وأرقام تكشف عمق الأزمة
كشف تقرير جديد عن صورة مقلقة للواقع التعليمي في مدينة أضنة التركية، تشمل انتشار الفقر بين أسر الطلاب، وتدهور البنية التحتية في المدارس، وغياب تكافؤ الفرص التعليمية، إضافة إلى مظاهر التمييز اللغوي والجندري.
مركز الأخبار ـ أصدر اتحاد موظفي التعليم والعلوم عبر لجنة التعليم الديمقراطي في مدينة أضنة التركية، تقريراً موسعاً يرصد أوضاع التعليم في المدينة، تحت عنوان "أي تعليم نريد؟ تحليل البنية والواقع القائم، ونموذج التعليم الديمقراطي من أجل الطبيعة والإنسان والمجتمع".
يقدّم التقرير صورة شاملة عن واقع الفقر، وضعف البنية التحتية، ومظاهر التمييز داخل المدارس، إضافة إلى تحديات تتعلق بالمناهج والخيارات التعليمية.
واعتمد التقرير على دراسة ميدانية شملت 26 مدرسة موزعة بين 8 مدارس ابتدائية، و3 مدارس إعدادية (اثنتان عامتان وواحدة إمام خطيب)، و15 مدرسة ثانوية تضم مدارس أناضول، ومدارس مهنية وتقنية، ومدرسة واحدة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وتقع هذه المدارس في مناطق سيحان، تشوكوروفا، يورغير، صاريجام، وقوزان، ويبلغ عدد طلابها مجتمعين 18 ألفاً و316 طالباً.
90% من الأسر تحت خط الفقر
ويكشف التقرير عن واقع اقتصادي شديد الصعوبة؛ إذ إن 60% من الأسر تعيش بدخل شهري يقل عن 49 ألف ليرة تركية، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر التي يتخطى دخلها 100 ألف ليرة حاجز 9%. وبذلك، فإن 90% من أسر الطلاب تقع تحت خط الفقر. كما أن 40% من الأطفال لا يملكون مصروفاً يومياً ثابتاً، و22.2% منهم لا يحصلون على أي مصروف في معظم الأيام.
وتظهر الدراسة أن 69.2% من المدارس لا تحتوي على مصاعد، فيما لا تتجاوز نسبة المدارس التي تمتلك مصعداً فعّالاً 23.1%. وتزداد المشكلة في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية (MTAL)، حيث 81.8% منها بلا مصاعد، ما يجعل الوصول داخل المدرسة تحدياً كبيراً للطلاب ذوي الإعاقة.
قيود على الدروس الاختيارية وفرض مواد محددة
ويرصد التقرير أيضاً مشكلات تتعلق بالخيارات التعليمية؛ إذ تقدم الدروس في نصف المدارس تقريباً ضمن حزم جاهزة، بينما توفر 56.3% من المدارس عدداً محدوداً جداً من الدروس الاختيارية. وتتفاقم هذه القيود في مدارس MTAL، حيث تقدم 63.6% حزم دراسية محددة مسبقاً، و72.7% توفر خيارات محدودة جداً، و80% لا تفتح بعض الدروس إطلاقاً. ما يشير إلى توجيه قسري للطلاب داخل المسار المهني.
ولا تقدّم 83.3% من المدارس أي خيار للغة أجنبية ثانية، بينما لا توفر أي مدرسة مهنية هذا الخيار، ما يحدّ من فرص الطلاب في اكتساب مهارات لغوية إضافية.
أنشطة دينية خارج الدوام وتمييز لغوي واسع
ويسلط التقرير الضوء على 26.1% من المدارس تنظّم أنشطة دينية خارج الدوام الرسمي، بينما تُنفذ هذه الأنشطة في جميع مدارس الإمام خطيب. وفي مدينة متعددة الثقافات مثل أضنة، كان يُفترض أن تنعكس هذه التعددية إيجاباً على المدارس، إلا أن البيانات تشير إلى أن 92.3% من الطلاب يتعرضون لشكل من أشكال التمييز أو المعاملة المختلفة.
كما أن واحداً من كل ثلاثة طلاب يتعرض للتمييز من قبل المعلمين، ورغم أن الطلاب يتحدثون التركية أو الكردية أو العربية كلغات أم، فإن 90.5% من المدارس لا تقدّم أي خيار لتعليم اللغة الأم. وتؤكد البيانات أن 77.8% من المدارس أفادت بأن الطلاب الذين تختلف لغتهم الأم يواجهون صعوبات في التعلم.
وتسجّل المدارس أيضاً ممارسات تعزز الصور النمطية بين الجنسين؛ إذ تُستخدم عبارات من قبيل "البنات يفعلن كذا، والأولاد يفعلون كذا" في 63.6% من المدارس أحياناً، وفي 13.6% منها بشكل متكرر.
الفقر يدفع الأطفال نحو مركز التعليم المهني
وبحسب التقرير فإن 10% من الفئة العمرية 14 ـ 17 عاماً في تركيا مسجّلون في مراكز التعليم المهني، وفي أضنة، يظهر أن الفقر هو العامل الأساسي وراء هذا التوجه، حيث ينتمي 41.3% من طلاب مراكز التعليم المهني إلى أسر يقل دخلها عن 49 ألف ليرة، و3% فقط من أسرهم يتجاوز دخلها 100 ألف ليرة، ورغم أن الطلاب يحضرون المدرسة يوماً واحداً أسبوعياً، فإن أكثر من نصفهم غير قادرين على متابعة الدروس.
كما يعمل نصف الطلاب بين 5 و6 أيام أسبوعياً، و66% منهم يُجبرون على ساعات عمل إضافية. أما الإجازات، فيستطيع 63% فقط الاستفادة من جزء منها.
مياه غير متوفرة وطعام غائب
وتضمّن التقرير مقابلات مع 144 طالباً من أضنة ومدن أخرى، كشفت عن مشكلات خطيرة في الوصول إلى المياه والغذاء، حيث قال 24.3% من الطلاب إن مدارسهم لا تحتوي على صنبور ماء خارج دورات المياه، و47% من طلاب أضنة لا يتناولون الفطور قبل المدرسة 4 ـ 5 أيام أسبوعياً، و48.3% لا يستطيعون إحضار الفاكهة معهم إلى المدرسة إطلاقاً.
كما أن 79% من المدارس الابتدائية و71% من المدارس الإعدادية، و62% من ثانويات الأناضول، لا توفر أي وجبات غذائية للطلاب، أما المصروف اليومي، فإن 40% من الطلاب يعيشون دون مصروف ثابت، بينما يمتلك 60% فقط مصروفاً يومياً يبلغ 50 ليرة أو أكثر.