تقرير: تصاعد المخاطر على أطفال السودان مع تفشي سوء التغذية وانهيار الخدمات

أكد تقرير يونيسف بقاء الأزمة الإنسانية في السودان عند مستوى خطِر، وسط نقص حاد في التمويل يعطل جهود الإغاثة ويهدد الخدمات الأساسية للأطفال، بالتزامن مع اتساع رقعة الصراع وتصاعد حدته وصعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتأثرة.

مركز الأخبار ـ يواجه ملايين الأطفال في السودان مخاطر متصاعدة تهدد حياتهم ومستقبلهم، في ظل تفشي سوء التغذية والأوبئة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية، بالتزامن مع اتساع فجوة تمويل عمليات الإغاثة.

كشف تقرير جديد لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" اليوم الأربعاء 12 آب/أغسطس، أن الأزمة الإنسانية في السودان لا تزال عند مستويات بالغة الخطورة، في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة نقصاً حاداً في التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى ملايين المحتاجين.

وتهدد فجوة التمويل بمزيد من تقليص الخدمات الحيوية، بما يشمل الغذاء وعلاج سوء التغذية والرعاية الصحية والمياه والتعليم والحماية، بالتزامن مع اتساع رقعة القتال وتزايد صعوبة وصول العاملين والإمدادات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة.

وعن حجم الخطر الذي يواجهه الأطفال، كشفت المنظمة عن خضوع نحو 5.3 مليون طفل للفحص للكشف عن سوء التغذية الحاد، بينما احتاج 174.7 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم وهو أحد أخطر أشكال الجوع وأكثرها تهديداً للحياة، وتشير هذه الأعداد إلى اتساع أزمة التغذية في ظل انهيار سبل العيش وارتفاع أسعار الغذاء وتعطل الزراعة والأسواق، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة السلع والمساعدات في مناطق القتال.

وأشارت المنظمة إلى أن القطاع الصحي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة، خروج عدد كبير من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، ونقص الأدوية والكوادر، وعودة الأمراض الوبائية إلى الانتشار، محذرةً من مخاطر حرمان الأطفال من التطعيم، خصوصاً ضد الحصبة والحصبة الألمانية وشلل الأطفال، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار برامج التحصين الروتينية والنزوح الواسع إلى عودة الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

كما حذرت من تفشي وباء الكوليرا وانتقاله من كردفان، مضيفةً أن ملايين السودانيين لا يزالون يعتمدون على مصادر مياه غير آمنة، خصوصاً داخل مخيمات النزوح والمناطق المحاصرة والمتأثرة بالقتال.

وتفاقمت المخاطر الصحية مع انتشار الكوليرا في بعض مناطق كردفان وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي، بالتزامن مع موسم الأمطار وصعوبة وصول الأدوية وفرق الاستجابة إلى مناطق واسعة من الإقليم ودارفور.

ولفتت المنظمة إلى أن قطاع التعليم في السودان يواجه انهياراً واسعاً، إذ يبقى ملايين الأطفال خارج المدارس بسبب النزوح وتعطّل المؤسسات التعليمية أو تدميرها أو تحويلها إلى مراكز لإيواء النازحين.

وكشف تقرير اليونيسف عن آثار نفسية واسعة للصراع، إذ احتاج نحو 940.7 ألف طفل وأفراد من أسرهم إلى خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي للتعامل مع الصدمات الناتجة عن العنف والنزوح وفقدان الأقارب والمنازل ومصادر الدخل.

وتبرز الأرقام فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والقدرة على تلبيتها، إذ يحتاج أكثر من نصف سكان السودان إلى المساعدة، بينما يهدد نقص التمويل واستمرار القتال وعرقلة الوصول الإنساني بترك ملايين المدنيين من دون الغذاء والعلاج والمياه والحماية.

ولا يزال الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مستمراً منذ الخامس عشر من نيسان/أبريل 2023مخلفاً عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً.