تقرير: تجنيد الأطفال انتهاك للقانون الدولي وجريمة حرب
في وقت تتزايد فيه المخاوف على سلامة الأطفال خلال النزاعات، حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من استمرار تجنيد الأطفال في إيران واستخدامهم في مهام عسكرية، معتبرةً أن إشراك من هم دون الخامسة عشرة في النزاعات قد يرقى إلى جريمة حرب.
مركز الأخبار ـ تثير تقارير حقوقية متزايدة قلقاً دولياً بشأن استمرار تجنيد القاصرين في إيران، وسط تحذيرات من منظمات دولية تؤكد أن إشراك الأطفال في أي نشاط ذي طابع عسكري يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوقهم ويعرضهم لمخاطر جسيمة.
أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس الاثنين 30 آذار/مارس أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأنشطة العسكرية يُعد انتهاكاً صارخاً لحقوقهم، وإذا كان عمر الأفراد أقل من 15عاماً، فيمكن اعتبار ذلك "جريمة حرب". وبحسب المدير المساعد لقسم حقوق الطفل في المنظمة، فإن الأدلة تشير إلى أن السلطات الإيرانية تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال لتأمين المزيد من القوى العاملة.
وجاء هذا الموقف في أعقاب دعوة أصدرها نائب قائد الحرس الثوري لحشد متطوعين من المراهقين الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً فما فوق في طهران، وفي سياق متصل، أُعُلن أمس عن مقتل الطفل علي رضا جعفري، البالغ من العمر 11 عاماً، إثر استهداف الطائرات الحربية الأمريكية ـ الإسرائيلية منشآت عسكرية إيرانية قرب نقطة تفتيش في العاصمة.
وبحسب تقارير وسائل الإعلام المحلية الإيرانية، تشمل واجبات المتطوعين المشاركة في دوريات الاستطلاع والتفتيش، على الرغم من أنه لم يتضح بعد ما هي الأنشطة التي سيشارك فيها من هم دون سن 15عاماً.
ويشير جزء آخر من تقرير المنظمة، إلى أن هؤلاء الأطفال معرضون لخطر الهجمات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل عند نقاط التفتيش، فمنذ بداية الهجمات تم تنفيذ عشرات الآلاف من الغارات الجوية ضد العديد من مراكز الباسيج والحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى نقاط تفتيش الباسيج في طهران، مما أسفر عن مقتل وإصابة جنود.
وأكد جزء آخر من التقرير على أن أطفال إيران كانوا هدفاً لهجمات غير قانونية ويجب التحقيق في الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، والذي أسفر عن مقتل عشرات الطلاب والمدنيين، باعتباره جريمة حرب.
وسلط التقرير الضوء على لجوء إيران إلى تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة، إضافة إلى استخدام لاجئين أفغان في صفوف قواتها وإرسالهم إلى ساحات القتال في سوريا، مشيراً إلى أن إيران جنّدت على مدى سنوات أطفالاً قاصرين ضمن قوات الباسيج، كما دفع الحرس الثوري بأطفال لاجئين أفغان يقيمون في إيران للقتال خارج البلاد.
ووثّقت المنظمة مقتل فتيان لم تتجاوز أعمارهم 14عاماً في العديد من الصراعات، لافتةً إلى أن مسؤولين إيرانيين سبق أن أعلنوا تجنيد مئات الآلاف من الأطفال خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث قُتل منهم عشرات الآلاف.
من جانبه صرح مكتب الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، بأن الأطفال بغض النظر عن دورهم، يتعرضون لمستويات شديدة من العنف عندما يكونون على اتصال بأطراف النزاع.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن القانون الإيراني يسمح بتجنيد الأطفال في الجيش ابتداءً من سن الخامسة عشرة، مؤكداً أنه وفقاً للوائح وقواعد الحرس الثوري الإسلامي، يجب ألا يقل عمر الأفراد عن ستة عشر عاماً للالتحاق بالفيلق، ومع ذلك ووفقاً للمادة 94 يمكن اعتبار الأطفال الذين تبلغ أعمارهم خمسة عشر عاماً فأكثر أعضاءً "فاعلين" يمكنهم، بعد إتمام دورات التدريب مساعدة الفيلق في تنفيذ المهام.
وأدان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تجنيد الأطفال، وأنشأ نظاماً للإبلاغ عنه، واصفاً إياه بأنه انتهاك خطير لحقوق الطفل، وتحظر اتفاقية حقوق الطفل تجنيد أي شخص دون سن الخامسة عشرة، وينص البروتوكول الإضافي للاتفاقية، الذي وقعت عليه إيران لكنها لم تصادق عليه، على أن الحد الأدنى لسن المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية هو ثمانية عشر عاماً.
وأكد التقرير على أن إيران ملتزمة أيضاً بموجب القانون الدولي العرفي بأن تجنيد الأطفال دون سن 15 يعتبر جريمة حرب، مشيرةَ إلى أن المسؤولين المتورطين في هذه السياسة يعرضون الأطفال لأضرار جسيمة لا يمكن إصلاحها، وهم أنفسهم عرضة للمساءلة الجنائية، ولا يمكن لكبار القادة الذين يتقاعسون عن اتخاذ إجراءات لوقف هذا التوجه أن يدّعوا الاهتمام بأطفال إيران.