تقرير: صورة قاتمة لواقع حقوق الإنسان في اليمن خلال عام 2025
في تقريرها السنوي السابع، كشفت منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري عن صورة قاتمة لواقع حقوق الإنسان في اليمن، موثقةً آلاف الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، من اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري وتجنيد أطفال، وصولًا إلى حرمان الملايين من المساعدات الإنساني
مركز الأخبار ـ تشهد اليمن منذ سنوات انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث يتحمّل الحوثيين المسؤولية الأكبر عن ممارسات استهدفت المدنيين بشكل مباشر من اعتقالات وانتهاكات وتجنيد الأطفال وإخفاء قسري، ما جعل اليمن تشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
كشفت منظمة "إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري" أمس الجمعة 30 كانون الثاني/يناير، في تقريرها السنوي السابع، الصادر تحت عنوان "الواقع الأليم وسنوات الحرمان ـ اليمن 2025"، عن صورة قاتمة لواقع حقوق الإنسان في اليمن، موثقةً انتهاكات جسيمة واسعة النطاق طالت المدنيين خلال العام الماضي في ظل استمرار الحرب وتعدد أطرافه.
وجاء التقرير الذي تم كتابته في 107 صفحات، ليحمّل الحوثيين المسؤولية الأكبر عن الانتهاكات، متصدّرةً قائمة الأطراف المتورطة في الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقتل خارج إطار القانون، إلى جانب التهجير القسري وتدمير منظومة حقوق الأطفال والمجتمع المدني.
ووفقاً للبيانات، سجل التقرير 6.417 حالة اعتقال تعسفي منها 4.785 حالة نفذها الحوثيين في المدن الشمالية، شملت 217 طفلاً جرى احتجازهم خارج الأطر القانونية، وأُودِع بعضهم في سجون مخصصة للبالغين، في خرق صريح للقانون اليمني واتفاقية حقوق الطفل.
في المقابل، وثّق التقرير 1.125 حالة نفذها المجلس الانتقالي في المدن الجنوبية، بينما نُسبت 8% من الحالات إلى الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وتشكيلات أخرى.
وعن ملف الاختفاء القسري أشار التقرير إلى أن اليمن لا يزال يشهد انتهاكات واسعة، حيث رُصدت 341 حالة على يد الحوثيين، بما يعادل 82 % من إجمالي الحالات، مقابل 44 حالة نفذها المجلس الانتقالي، مضيفاً أن سجل وفيات داخل المعتقلات نتيجة التعذيب شملت 12 معتقلًا في سجون الحوثيين و5 معتقلين في سجون سرية تابعة للمجلس الانتقالي، في مواقع معروفة مثل جبل صرف، شملان، بئر أحمد، مطار الريان، ومنشأة بلحاف.
وسلط التقرير الضوء على أخطر الملفات، والمتمثل في تجنيد الأطفال حيث وثّق إخضاع 370 ألف طفل لدورات طائفية داخل المدارس والمخيمات، واستقطاب 38 ألف طفل للالتحاق الفعلي بالجبهات، واصفاً ذلك بأنه استهداف ممنهج لهوية الطفولة، وغسل منظم للأدمغة.
ولم يغفل التقرير عن تأثير الانتهاكات على العمل الإنساني، كاشفاً عن اختطاف موظفين أمميين وعاملين في منظمات دولية ونهب المساعدات، ما أدى إلى حرمان نحو 48% من سكان مناطق سيطرة الحوثيين من المساعدات الأساسية، وتفاقم أزمات الفقر وسوء التغذية، وتدهور الخدمات الصحية والمياه.
واستعرض التقرير نشاط المنظمة خلال عام 2025، مشيراً إلى إصدار 63 بياناً حقوقياً، والمشاركة في 24 لقاءً دولياً و28 لقاءً جانبياً، فضلاً عن تقديم مساعدات إنسانية تجاوزت قيمتها 80 مليون ريال يمني.
ودعا التقرير إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، ووقف اعتقال وتجنيد الأطفال، وإغلاق السجون السرية، وضمان المساءلة القانونية، كما طالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات فردية، وحظر سفر، وتجميد أصول المتورطين في الانتهاكات، إضافة إلى فتح تحقيقات مستقلة، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم.