34 صحفية أمام المحاكم و5 خلف القضبان... صورة قاتمة لحرية الصحافة في تركيا

أعلنت منظمة MKG أن ما لا يقل عن 34 صحفية لا تزال قيد المحاكمة، وأن صحفيتين حُكم عليهما بالسجن لمدة 7 سنوات و6 أشهر، وأن خمس صحفيات لا يزلن مسجونات.

أمد ـ يشكّل استهداف الصحفيات في تركيا أحد أبرز مظاهر التضييق على حرية الإعلام في السنوات الأخيرة، حيث تتعرض العاملات في المجال الصحفي لانتهاكات متزايدة تتراوح بين العنف الميداني والتهديدات المباشرة والملاحقات القضائية، وصولاً إلى الرقابة الرقمية التي تحدّ من قدرتهن على أداء مهامهن.

أصدرت جمعية صحفيات ميزوبوتاميا (MKG) تقريرها لشهر نيسان/أبريل الماضي، والذي كشف استمرار الاعتداءات على الصحفيات بصورة منهجية ومتعددة الأشكال.

ورغم تراجع الهجمات الجسدية المباشرة وانخفاض وتيرة الاعتقالات خلال الشهر، إلا أن الانتهاكات غير المباشرة برزت بشكل لافت، مثل عرقلة التغطيات الميدانية، وتوجيه التهديدات، ومنع الصحفيات فعلياً من طرح الأسئلة، وهو ما اعتبرته الجمعية مؤشراً خطيراً على استمرار التضييق على العمل الصحفي.

وأشار التقرير إلى أن القرارات المتخذة قبيل الأول من أيار/مايو الجاري، ولا سيما منع الصحف من دخول المنطقة وقمع محاولة استجواب صحفي داخل البرلمان، عكست استهدافاً مباشراً للنشاط الصحفي، مؤكداً أن التهديدات والمضايقات القائمة على النوع الاجتماعي ضد الصحفيات استمرت خلال الفترة ذاتها.

وأوضح التقرير أن ما تعرضت له أوزنور ديغر، مديرة الأخبار في وكالة JINNEWS ورئيسة فرع الجمعية في وان، من مضايقات لفظية وتهديدات أثناء إجرائها مقابلة ميدانية، يكشف مجدداً حجم المخاطر الفريدة التي تواجه الصحفيات العاملات في الميدان.

وفصل التقرير جملة من الانتهاكات، مشيراً إلى أن الحكم بالسجن ست سنوات وثلاثة أشهر على الصحفية حمدية تشيفتشي أوكسوز بتهمة "الانتماء إلى منظمة" يعد مثالاً صارخاً على استخدام القضاء لتجريم العمل الصحفي.

وأوضح أن الضغط القضائي على حرية التعبير استمر بشكل ملحوظ خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، حيث خضع عدد كبير من الصحفيين لتحقيقات ومحاكمات بتهم مثل "الانتماء إلى منظمة" و"الدعاية التنظيمية" و"الإهانة" و"تشويه سمعة الدولة".

وأكد التقرير أن تزايد القضايا المفتوحة ضد الصحفيين وتحويلهم إلى محاكمات متواصلة يكشف بوضوح أن القضاء بات يُستغل كأداة قمع، وأن أحكام السجن الصادرة تعكس اتجاهاً ممنهجاً نحو تجريم النشاط الصحفي، كما شدّد على أن استمرار إعادة المحاكمات وتكرار الأحكام رغم قرارات المحكمة الدستورية التي تثبت وقوع انتهاكات، يشكل دليلاً قاطعاً على تطبيق القرارات القضائية بشكل منهجي ضد الصحفيين.

وكشف التقرير أن الفضاء الرقمي شهد خلال نيسان/أبريل  الماضي موجة جديدة من أشكال الرقابة، حيث تم حجب حسابات عدد من الصحفيين على منصات التواصل الافتراضي، وإغلاق بعض المواقع الإخبارية، إضافة إلى تقييد الوصول إلى مقالات صحفية عديدة، وهو ما اعتبره التقرير هجوماً مباشراً على الحق في الوصول إلى المعلومات.

وأشار إلى أن إجراءات الحجب التي نُفّذت خصوصاً تلك الصادرة بناءً على طلب هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أو المطبقة بموجب القانون رقم 5651 تعكس سعياً واضحاً للسيطرة على الفضاء الرقمي.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن غياب الانتهاكات المسجّلة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين لا يعني تحسناً، بل يشير إلى تغيّر في أساليب القمع؛ فبدلاً من الفصل من العمل أو سحب البطاقات الصحفية، أصبح المنع من العمل يُمارَس عبر أدوات قضائية ورقابية.

وتشير بيانات نيسان/أبريل الماضي إلى أن قمع الصحفيين لم يعد سياسة أحادية، بل منظومة متعددة المستويات، حيث تتقاطع الرقابة الميدانية، والتجريم القضائي، والقيود الرقمية في وقت واحد، مما أدى إلى انتهاكات خطيرة لحق الصحفيين في ممارسة مهنتهم وحق المجتمع في الحصول على المعلومات.

 

انتهاكات حرية الفكر والتعبير

وأوضح التقرير أن صحفيان على الأقل يخضع للتحقيق، وتلقى صحفي واحد تهديدات، ومُنع صحفيان آخران من تغطية الأخبار، كما استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى وسائل الإعلام الرقمية، ولا تزال انتهاكات حق الصحفيين في الحياة والسلامة وظروف العمل قائمة.

ووفقاً للبيانات المنشورة، تلقى صحفي واحد على الأقل تهديدات، ومُنع صحفيان آخران من تغطية الأخبار بالإضافة إلى ذلك تعرضت مؤسستان إعلاميتان للهجوم، وفيما يتعلق بانتهاكات حرية الفكر والتعبير يخضع صحفيان على الأقل للتحقيق، وقُدمت دعوى قضائية ضد صحفي واحد، ولا تزال اثنتا عشرة قضية جارية، ويحاكم فيها 34 صحفياً، وقد حكمت المحاكم على صحفيين اثنين بالسجن لمدة سبع سنوات وستة أشهر، ووفقاً للبيانات حتى الرابع من كانون الثاني/يناير 2023، كان خمسة صحفيين على الأقل مسجونين.

وفيما يتعلق بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لم تُنشر أي بيانات بشأن حالات الفصل أو إلغاء بطاقات الصحافة، ​​واستمر الضغط في مجال الإعلام الرقمي أيضاً، حيث تم إغلاق ثلاثة حسابات على الأقل، وحُجب الوصول إلى 16 منصة إعلامية رقمية.

وتضم قائمة الصحفيين المسجونين كل من إليف بايبورت - مراسل وكالة أنباء إتكين (ETHA)، خديجة دومان  مالكة ورئيسة تحرير صحيفة أتيليم، نادية جوربوز - محررة وكالة أنباء إتكين (ETHA)، أوزدن كينيك - موظف في قناة TRT، بينار جاييب - محرر وكالة أنباء إتكين (ETHA)