تقرير: مئات القتلى من النساء والأطفال جراء القصف الباكستاني على أفغانستان
وثقت منظمة حقوق الإنسان "رواداري" مقتل وإصابة أكثر من ألف مدني جراء الهجمات العسكرية الباكستانية على أفغانستان خلال عامي 2024 و2026، مشيرة إلى نزوح آلاف الأسر وتضرر منشآت مدنية في عدد من الولايات الأفغانية.
مركز الأخبار ـ تستمر تداعيات التوترات العسكرية بين أفغانستان وباكستان في إلقاء آثارها على السكان المدنيين، مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الأضرار الإنسانية في المناطق الحدودية.
كشفت منظمة حقوق الإنسان "رواداري" في تقرير جديد عن توثيق مقتل وإصابة ما لا يقل عن 1187 مدنياً جراء الهجمات العسكرية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى نهاية حزيران/يونيو 2026، مشيرة إلى أن هذه العمليات تسببت أيضاً في نزوح أكثر من 29 ألف أسرة وإلحاق أضرار واسعة بالبنى التحتية المدنية.
وأوضح التقرير الذي نشرته المنظمة أمس الاثنين 27 تموز/يوليو، أن نتائجه استندت إلى تحقيقات ميدانية، وشهادات من ضحايا وسكان محليين، إضافة إلى معلومات جمعتها مصادر داخل المناطق المتضررة.
وأشار إلى أن الهجمات العسكرية خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، في ظل استمرار التوترات الأمنية على الحدود بين أفغانستان وباكستان.
وبحسب بيانات المنظمة، فقد بلغ عدد القتلى المدنيين 472 شخصاً، بينهم 342 رجلاً و86 طفلاً و44 امرأة، فيما وصل عدد المصابين إلى 715 شخصاً، بينهم 460 رجلاً و130 طفلاً و125 امرأة.
وأشار التقرير إلى أن العمليات العسكرية طالت عدداً من الولايات الأفغانية، من بينها خوست، وبكتيا، وبكتيكا، ونورستان، وننغرهار، وقندهار، وهلمند، والعاصمة كابول، موضحاً أن القصف والهجمات أدت إلى تضرر أو تدمير مئات المنازل والمدارس والمراكز الصحية والمساجد، إضافة إلى منشآت مدنية أخرى.
وفي إحدى أبرز الحوادث التي تناولها التقرير، ذكرت منظمة "رواداري" أن غارة جوية نفذتها القوات الجوية الباكستانية استهدفت مركزاً لعلاج وإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من الإدمان في العاصمة كابول، وأسفرت عن مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 300 شخص من المرضى والعاملين في المركز.
واعتبرت المنظمة أن استهداف منشأة طبية مدنية، وفقاً للمعطيات التي جمعتها، يمثل انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وقد يندرج ضمن الانتهاكات التي قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
ولفت التقرير إلى أن تداعيات العمليات العسكرية لم تقتصر على أعداد الضحايا والأضرار المادية، بل امتدت إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية لحياة المدنيين.
وأوضح أن شهادات السكان والناجين تضمنت مخاوف متكررة بشأن فقدان الأمن، والآثار النفسية المستمرة، وتعطل تعليم الأطفال، وزيادة معدلات الفقر والنزوح، ما أدى إلى صعوبة عودة العديد من الأسر إلى حياتها الطبيعية.
كما أشار التقرير إلى أن استمرار النزاعات المسلحة والقيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات شكّلا عوائق أمام عمليات التوثيق وجمع الأدلة، موضحاً أن الوصول إلى بعض المناطق المتضررة كان محدوداً بسبب الأوضاع الأمنية.
وأضافت المنظمة أن القيود التي فرضتها حركة طالبان على أنشطة الرصد والتوثيق المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان زادت من صعوبة التحقق من المعلومات والوصول إلى تقديرات دقيقة حول حجم الأضرار.
وأكدت "رواداري" في ختام تقريرها أن الأرقام التي تمكنت من توثيقها قد لا تعكس الحجم الكامل للخسائر الناجمة عن الهجمات العسكرية، مرجحة أن تكون الأعداد الفعلية للضحايا والانتهاكات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني أكبر مما ورد في التقرير، بسبب صعوبة الوصول إلى عدد من المناطق المتضررة.