تقرير حقوقي: 4140 قتيلاً في سوريا خلال عامين من التصعيد الطائفي

سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير جديد له، مقتل 4140 مدنياً، بينهم نساء وأطفال في جرائم طائفية منذ أواخر 2024، محذراً من تفكك مجتمعي متسارع وتنامي خطاب الكراهية، في وقت تتوسع فيه رقعة العنف لتشمل معظم المدن السورية.

مركز الأخبار ـ تمر سوريا بإحدى أكثر المراحل دموية منذ انهيار النظام السابق، مع انتشار عمليات التصفية والانتقام وارتفاع وتيرة المجازر في الساحل السوري والسويداء ومناطق أخرى، بالتوازي مع تصاعد خطير في خطاب الكراهية عبر منصات التواصل.

نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم السبت 16 أيار/مايو، تقريراً جديداً يوثق تصاعداً غير مسبوق في جرائم القتل ذات الطابع الطائفي منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى العام الجاري، مسجلاً مقتل 4140 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أكثر المراحل دموية منذ انهيار النظام السابق.

وبحسب بيانات المرصد، شهدت الأسابيع الأخيرة من عام 2024 مقتل 160 مدنياً توزعوا على معظم المدن السورية، فيما سجلت حمص وحماة واللاذقية النسبة الأكبر من الجرائم المرتبطة بالانتماء الطائفي، في مؤشر مبكر على انفجار الاحتقان المجتمعي وتحوله إلى عمليات قتل مباشرة.

وخلال عام 2025، ارتفعت وتيرة العنف بشكل لافت، إذ وثّق المرصد مقتل 1201 شخص، بينهم أطفال ونساء، في عمليات تصفية وانتقام. وتركزت الجرائم في حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، بينما امتدت إلى دمشق وريفها ودرعا وإدلب والسويداء، ما عكس اتساع رقعة العنف وتحول الهوية إلى سبب مباشر للقتل.

وشكّلت هجمات السادس من آذار/مارس المنعطف الأخطر، حيث قتل 1683 مدنياً في الساحل السوري والمناطق الجبلية حتى 24 تشرين الثاني/نوفمبر، ضمن 63 مجزرة موثقة تركزت في اللاذقية وطرطوس وحماة، وشهدت عمليات إعدام ميداني وانتهاكات واسعة.

وفي أيار/مايو، وصلت الفوضى الدموية إلى صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا، حيث قُتل 18 مدنياً، بينهم 14 أُعدموا ميدانياً في أشرفية صحنايا، وسط مخاوف من انتقال الصراع الطائفي إلى محيط العاصمة دمشق.

أما السويداء، فسجلت حصيلة وُصفت بـ "الكارثية"، مع توثيق مقتل 990 شخصاً خلال الأحداث الدامية، بينهم 162 مدنياً و823 من أبناء الطائفة الدرزية، بينهم نساء وأطفال وكوادر طبية، قُتل عدد كبير منهم في عمليات إعدام ميداني نسبت لعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى سقوط ضحايا من عشائر البدو في عمليات انتقام متبادلة بحسب المرصد السوري.

ومع دخول عام 2026، استمرت الجرائم، إذ وثّق المرصد مقتل 88 شخصاً، معظمهم في حمص واللاذقية وحماة، ضمن عمليات قتل مرتبطة بالانتماء الطائفي.

وأشار المرصد إلى تصاعد خطير في خطاب الكراهية والتحريض الطائفي عبر حملات منظمة على مواقع التواصل الافتراضي، تقودها حسابات تُعرف بـ "الذباب الإلكتروني"، تعمل على نشر الشائعات والتحريض، ما يفاقم الانقسام المجتمعي ويغذي مشاعر الثأر.

كما وجّه المرصد السوري لحقوق الإنسان انتقادات لبعض المنابر الإعلامية الرسمية والجهات المقربة من السلطة، متهماً إياها باستخدام خطاب انتقائي أو إيحاءات طائفية تزيد من فقدان الثقة بين السوريين. وأكد أن اختزال الانتهاكات ضمن هوية طائفية محددة يشكل خطراً مباشراً على السلم الأهلي، لأنه يسمح للمتورطين الحقيقيين بالاختباء خلف الاصطفافات الضيقة، ويحوّل الجرائم الفردية إلى ذريعة لتعميم الاتهامات والكراهية.

وشدد على أن منظومة القمع والانتهاكات لم تكن مرتبطة بطائفة واحدة، بل شارك فيها متورطون من خلفيات متعددة، وهو ما تكشفه التحقيقات والاعتقالات الأخيرة بحق شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

وحذّر المرصد خلال التقرير، من أن استمرار الإفلات من العقاب وغياب المحاسبة القضائية وانتشار خطاب الكراهية عوامل تهدد بمزيد من التفكك المجتمعي، مؤكداً أن البلاد تقف أمام اختبار وجودي؛ إما التوجه نحو عدالة شاملة تحفظ حقوق الضحايا بعيداً عن الانتقام، أو الانزلاق نحو دوامة مفتوحة من الثأر والكراهية.