تقرير Eğitim-İş يكشف اتساع عمالة الأطفال في تركيا
أفاد اتحاد Eğitim-İş في تقرير جديد عن واقع صادم داخل مراكز التعليم والتدريب المهني MESEM، حيث أظهرت البيانات أن أكثر من نصف الطلاب، بنسبة 53.6%، تعرضوا للعنف الجسدي أو النفسي في أماكن العمل التي يرسلون إليها ضمن البرنامج.
مركز الأخبار ـ تتصاعد المخاوف بشأن اتساع عمالة الأطفال في تركيا، إذ تشير الأرقام والإحصائيات إلى وجود مئات الآلاف من الأطفال خارج النظام التعليمي، ويعملون في ظروف خطرة.
كشف اتحاد Eğitim-İş في تقرير جديد بعنوان "الخرافات والحقائق حول MESEMs" عن أرقام صادمة تتعلق بالأطفال خارج النظام التعليمي في تركيا، ووفقاً للتقرير فأن 440.850 طفلاً ممن بلغوا سن التعليم الإلزامي غير ملتحقين بالمدارس، مشيراً إلى وجود 561.895 طفلاً مصنفين كـ "عمال أطفال" ضمن بيانات وزارة التعليم والمهارات، في مؤشر خطير على اتساع ظاهرة عمالة الأطفال.
وفيما يتعلق بالتعليم الثانوي بلغ عدد الطلاب المسجلين في المدارس الثانوية المفتوحة نحو 274.187 طالباً، بينما وصل عدد الأطفال الأجانب في سن الدراسة الثانوية غير المسجلين في أي مؤسسة تعليمية إلى 151.567 طفلاً.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، فجوة كبيرة بين السياسات التعليمية المعلنة والواقع الفعلي، وتسلط الضوء على تحديات متزايدة تواجه النظام التعليمي، خاصة في ما يتعلق بضمان الوصول العادل والشامل إلى التعليم.
كما أشارت الأرقام إلى أن ما مجموعه 1.428.499طفلاً في التعليم الثانوي خارج المدرسة، أما في العمل أو المنزل أو في الشوارع.
وأوضح التقرير أن الأطفال المشمولين ببرنامج MESEM يتلقون تدريباً نظرياً في المدرسة يوماً واحداً فقط في الأسبوع، بينما يعملون في الشركات لمدة أربعة أيام على الأقل، وذكر موقع Eğitim-İş أن البرنامج قد تحول إلى نموذج يتم فيه توظيف الأطفال في الصناعات والورش والمصانع ومرافق الإنتاج غير الرسمية ومواقع البناء تحت ستار "التدريب المهني".
وسلّط التقرير الضوء على إحدى القضايا الجوهرية المرتبطة بآلية تمويل مركز التعليم المهني والتقني (MESEM)، موضحاً أن الرسوم المخصصة لطلاب المركز تُمول من صندوق البطالة، وهو ما اعتبره التقرير تحويلاً غير مباشر للموارد العامة نحو القطاع الخاص، كما لفت إلى أن إجمالي المبالغ المحولة من صندوق البطالة إلى القطاع الخاص عبر المركز تجاوز 7.1 مليار ليرة تركية.
العنف ضد الطلاب
وتضمن التقرير أيضاً نتائج دراسة أجراها معهد الدراسات الجدلية، ووفقاً لهذه النتائج، تعرض 53.6% من طلاب برنامج ماجستير العلوم الاقتصادية والميكانيكية للعنف الجسدي أو النفسي في مكان العمل، مشيراً إلى أن هذا العنف لم يقتصر على العنف الجسدي فحسب، بل شمل أيضاً أشكالاً نفسية كالنقد المستمر والإذلال والإقصاء والتهديدات.
ويشير التقرير إلى أنه، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التربية الوطنية في الرابع عشر من نيسان/أبريل 2026 وقع 2608 حادث عمل في مراكز التعليم والتدريب المهني، منها 10حوادث مميتة، مؤكداً أنه وفقاً لبيانات مجلس السلامة والصحة المهنية، فقد 18 شخصاً حياتهم في هذه المراكز منذ أيلول/سبتمبر 2023.
اقتراحات
وأكّد التقرير، أن الحل لا يكمن في دفع الأطفال نحو سوق العمل، بل في جعل المدرسة والتعليم تجربة ذات معنى وجاذبية للأطفال، بما يعزز ارتباطهم بالمؤسسة التعليمية ويمنع تسربهم منها، وطرح مجموعة من التوصيات الأساسية، من بينها لا ينبغي النظر إلى المشاكل التي تواجه النظام التعليمي على أنها مشاكل فردية للطلاب بل يجب إيجاد حلول لها من خلال نهج نظامي، يجب أن يكون منع الأطفال في سن التعليم الإلزامي من التسرب من المدرسة أولوية قصوى، كما ينبغي وضع سياسات شاملة وعادلة تعطي الأولوية لرفاهية الطلاب.
ومن بين التوصيات تعزيز الانتماء المدرسي وخلق مناخ تعليمي إيجابي يحفّز الطلاب على البقاء في المدرسة، معالجة مشكلات التغيب والتسرب والتي تتطلب تحليلاً شاملاً ومتعدد الأطراف يشمل أيضاً وجهات نظر الطلاب أنفسهم، إضافة إلى توفير آليات دعم أكاديمي للطلاب الذين يواجهون صعوبات تعليمية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة التي تساعد في تحديد الطلاب المعرّضين لخطر التسرب قبل وقوعه.
كما دعا التقرير إلى توفير وجبات مدرسية مجانية وصحية لجميع الطلاب باعتبارها خطوة أساسية لدعم استمرارهم في التعليم، إلى جانب ضمان وصول آمن إلى المدارس عبر تحسين البنية التحتية ووسائل النقل المدرسي، وتمثل هذه التوصيات خطوات ضرورية لمعالجة جذور التسرب المدرسي وتحسين جودة البيئة التعليمية في البلاد.