تقرير دولي: الأمن الغذائي في اليمن بلغ مستويات حرجة
حذر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن خلال الأشهر المقبلة، مرجحاً بقاء الأوضاع عند مستويات حرجة حتى نهاية أيار/مايو 2026، في ظل تداعيات النزاع المستمر منذ سنوات وما خلفه من أزمات اقتصادية وإنسانية عميقة.
مركز الأخبار ـ أكد تقرير دولي أن ملايين اليمنيين سيواصلون مواجهة فجوات كبيرة في الغذاء وسوء تغذية حاد، خاصة في المحافظات الأكثر تضرراً مثل الحديدة وحجة وتعز، حيث يتوقع استمرار الوضع عند مستوى الطوارئ.
أفادت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) في تقريرها الأخير الذي صدر أمس الأربعاء 11 شباط/فبراير، أن أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد ستظل واسعة الانتشار في معظم مناطق البلاد، مشيرة إلى أن التحسن النسبي الذي طرأ مؤخراً على المشهدين السياسي والاقتصادي لم تنعكس بشكل ملموس على حياة السكان اليومية.
وأوضح التقرير أن استعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً السيطرة على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، أسهم في تخفيف حدة الاضطراب السياسي، غير أن التحديات البنيوية ما زالت قائمة، أبرزها محدودية التمويل المخصص للخدمات العامة وتأخر صرف رواتب الموظفين، الأمر الذي يفاقم معاناة الأسر اليمنية.
وبينت الشبكة أن مخاطر عدم الاستقرار ما زالت قائمة نتيجة استمرار التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً، وهو ما يعيق ترجمة التطورات السياسية إلى تحسن مستدام في الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين حيث تتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وتوقع التقرير أن تشهد البلاد انتشاراً واسعاً لانعدام الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC 3) أو ما هو أسوأ، حتى نهاية فترة التوقعات.
وأشار إلى أن أسرة واحدة على الأقل من بين كل خمس أسر ستواجه فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحادة.
كما أكد أن محافظات الحديدة وحجة وتعز ستظل في مستوى الطوارئ (المرحلة الرابعة IPC 4)، ما يعني أن نحو 20% من الأسر هناك ستعاني من فجوات حادة في الغذاء قد تؤدي إلى تفاقم سوء التغذية وارتفاع معدلات الوفيات، في ظل محدودية المساعدات الإنسانية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
ويأتي هذا التقرير ليؤكد أن اليمن ما زال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعيش ملايين السكان بين تهديد المجاعة ونقص الخدمات الأساسية، فيما تتواصل الجهود الدولية لتقديم الدعم الإغاثي، لكنها تصطدم بعوائق سياسية وأمنية تحول دون وصول المساعدات بشكل كافٍ إلى جميع المحتاجين.