تقرير: أزمة المناخ العالمية تهدد 90 مليون نازح قسرياً

يواجه نحو 90 مليون نازح قسرياً حول العالم تهديدات مناخية بالغة الخطورة، وسط تحذيرات أممية من "عدم عدالة مزدوجة" تعصف بالملايين الذين فروا من الحروب ليجدوا أنفسهم في الخطوط الأمامية لأزمة المناخ العالمية.

مركز الأخبار ـ تواجه البشرية خطراً مع تسارع وتيرة التغيرات المناخية، التي لم تعد مجرد تحذيرات بيئية بل واقعاً ملموساً يُعيد تشكيل الكوكب، إذ تتزايد الكوارث الطبيعية من جفاف وفيضانات مهددة الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي ومستقبل الأجيال القادمة.

كشف تقرير حديث صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس الخميس الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر أن ما يقارب من 90 مليون نازح قسرياً حول العالم، أي ما يعادل ثلاثة من بين كل أربعة نازحين، يعيشون في بلدان تواجه تهديدات مناخية تتراوح بين العالية وبالغة الخطورة.

وأوضح التقرير، أن هؤلاء الأشخاص يتعرضون بشكل متزايد لتداعيات بيئية مدمرة تشمل موجات الجفاف الشديدة، الفيضانات القاتلة، الحرارة المتطرفة، وبناءً عليه دعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لتوفير الحماية اللازمة للملايين من اللاجئين والمهجرين.

وفي هذا السياق قال مساعد المفوض السامي للعمليات، إن اللاجئين يواجهون ما وصفه بـ "عدم عدالة مزدوجة"، لكونهم لم يُجبروا على الفرار من صراعات مسلحة لم يتسببوا فيها فحسب، بل وجدوا أنفسهم أيضاً في الخطوط الأمامية لأزمة مناخية عالمية لم يسهموا في صنعها إلا بأقل قدر ممكن.

وأشار إلى أنه بالنسبة للملايين لا يمثل تغير المناخ تهديداً بعيداً، بل هو واقع يدمر المأوى ويقوض سبل العيش، ويهدد آمالهم في إعادة بناء حياتهم، مؤكداً أنه لا يمكن السماح بأن يترك هؤلاء الذين فقدوا بالفعل الكثير خلف الركب في مسار العمل المناخي العالمي.

واستقر أكثر من ثلثي اللاجئين العائدين إلى ديارهم خلال النصف الأول من عام 2026 في مناطق شديدة التأثر بالمخاطر المناخية، وتواجه جهود التعافي في سوريا التي استقبلت مؤخراً نحو 4 ملايين نازح ولاجئ، تحديات كبيرة جراء انخفاض منسوب المياه الجوفية والصدمات المناخية، وسط توقعات بأن تشهد ثلث مخيمات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أكثر من 100 يوم من الحرارة الخطيرة سنوياً بحلول 2050 وفقاً للتقرير.

 

الكوارث المرتبطة بالطقس

وأشار التقرير إلى أن الكوارث المرتبطة بالطقس تسببت في أكثر من 255 مليون حالة نزوح داخلي على مستوى العالم خلال العقد الماضي، أي ما يعادل نحو 70 ألف حالة يومياً، مؤكداً أن التوقعات في شرق أفريقيا تشير إلى أن الفيضانات الشديدة المرتبطة بظاهرة النينيو القوية للغاية قد تؤدي إلى نزوح ما يصل إلى 3 ملايين شخص في كل من الصومال، كينيا، جنوب السودان، أوغندا، بحلول نهاية عام 2026.

وأكد التقرير أن التغيرات المناخية تؤدي إلى زيادة خطر انعدام الجنسية، حيث يعيش ما يقارب من 90% من الأشخاص عديمي الجنسية في العالم البالغ عددهم 4.7 مليون نسمة في بلدان تواجه مخاطر مناخية تتراوح بين العالية والشديدة، محذرة من أن التمويل المناخي لايزال قاصراً عن الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، حيث لا تتلقى الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات سوى نحو 10% من إجمالي التمويل المناخي العالمي.

وقال مساعد المفوض السامي إن الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود، وتوفير سبل العيش، وإيجاد حلول مستدامة، يمكن أن يُساهم في منع حدوث موجات نزوح إضافية في المستقبل.