تقرير: أزمة الجوع تتسع في السودان وأوراق الشجر بديل للطعام

حذرت مجموعة من المنظمات الإنسانية الدولية من تفاقم غير مسبوق في أزمة الغذاء بالسودان، مؤكدة أن ملايين السكان باتوا يعيشون على وجبة واحدة فقط في اليوم، فيما يضطر آخرون إلى قضاء أيام كاملة دون طعام.

مركز الأخبار ـ تتسع دائرة الجوع في السودان بوتيرة مقلقة، وفق ما كشفه تقرير جديد صادر عن مجموعة من أبرز المنظمات الإنسانية الدولية، محذراً من أن البلاد تقف على حافة كارثة غذائية غير مسبوقة.

وفقاً لتقرير مشترك صدر اليوم الاثنين 13 نيسان/أبريل، عن خمس منظمات غير حكومية وهي العمل ضد الجوع، كير الدولية، لجنة الإنقاذ الدولية، ميرسي كور، والمجلس النرويجي للاجئين؛ فإن الوضع الإنساني في السودان يواصل الانحدار بسرعة، خصوصاً في ولايتي شمال دارفور وجنوب كردفان اللتين تُعدان الأكثر تضرراً من النزاع.

وأشار التقرير إلى أن ملايين العائلات في المناطق المنكوبة لا تحصل إلا على وجبة واحدة يومياً، بينما يلجأ كثيرون إلى تناول أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة. كما وثّق حالات لأسر تمضي أياماً كاملة دون أي مصدر غذائي.

وتأتي هذه التطورات في ظل النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في نزوح ملايين المدنيين وتعطل الزراعة وغياب الأسواق، ما أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً.

ورغم التحذيرات الدولية، تنفي جميع الجهات مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع في المناطق التي تسيطر عليها. لكن خطة الاحتياجات الإنسانية لعام 2026 تكشف واقعاً مختلفاً، إذ تشير إلى أن 61.4% من سكان السودان أي نحو 28.9 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وفي تقارير أممية سابقة، تم تأكيد وجود مجاعة في الفاشر وكادقلي، بينما أظهر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في شباط/فبراير الماضي أن مستويات سوء التغذية الحاد تجاوزت معايير المجاعة في أمبرو وكرنوي.

 

شهادات من الداخل

واستند التقرير إلى مقابلات مع مزارعين وتجار وعاملين في الإغاثة داخل السودان، وأكد أن النزاع أدى إلى تدمير واسع للمزارع والأسواق، وأن التجويع يستخدم كسلاح في النزاع، ما يدفع السكان نحو حافة المجاعة.

كما أشار إلى أن المطابخ المجتمعية الخيرية، التي كانت تشكل خط الدفاع الأخير ضد الجوع، أصبحت عاجزة عن تلبية الطلب المتزايد، في ظل تراجع كبير في تمويل الجهات المانحة.

ولفت التقرير إلى أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر للأزمة، إذ يواجهن مخاطر عالية من الاغتصاب والتحرش أثناء الذهاب إلى الحقول أو الأسواق أو مصادر المياه. كما أن الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بالأسر التي يعيلها رجال.