تقرير أممي يكشف انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في الأراضي الفلسطينية

أظهر تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً تورط أطراف متعددة في العنف، من هجمات المستوطنين في الضفة الغربية إلى الإعدامات والانتهاكات الجسدية في غزة.

مركز الأخبار ـ تشهد الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ارتفاعاً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين خلال الأشهر الأخيرة، وسط تحذيرات حقوقية من تفاقم العنف واتساع دائرة الاستهداف ضد المدنيين في ظل غياب إجراءات رادعة تحد من هذه الهجمات.

كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء العاشر من حزيران/يونيو، في أحدث تقاريرها، أن المدنيين في الأراضي الفلسطينية، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، يتعرضون لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن الممارسات العنيفة التي ترتكبها جهات فاعلة تحولت إلى آليه قمع ممنهجة ومتعمدة ضد السكان المدنيين.

ومن المقرر تقديم التقرير خلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في الخامس عشر من حزيران/يونيو الجاري، وأكد رئيس اللجنة أن العنف الذي يمارسه المستوطنون هو نتيجة مباشرة للسياسات الإسرائيلية التي تدعم أعمالهم وتمكّنهم وتحميهم، لافتاً إلى أنه رغم اختلاف دوافع وأصول العنف الذي ترتكبه إسرائيل وحماس، فإن كليهما يتعمد إلحاق المعاناة بالمدنيين الفلسطينيين.

 

حالات العنف

وبحسب التقرير، تتزايد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، إذ قُتل خلال العام الماضي ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين وأُصيب 832 آخرون، ما يُمثل زيادة بنسبة 130% مقارنة بعام 2024، وخلصت اللجنة إلى أن السلطات الإسرائيلية تقدم دعماً مالياً وعسكرياً لهجمات المستوطنين وتمنح مرتكبيها الإفلات من العقاب، مما يجعلها متورطة بشكل مباشر في أعمال العنف.

ويُستخدم عنف المستوطنين كأداة في استراتيجية إسرائيل لترسيخ المستوطنات وضم الأراضي وتشريد الفلسطينيين، كما وثقت اللجنة تعرض أطفال فسلطيين للاعتداء والاختطاف والإساءة أثناء لعبهم في الشوارع أو توجههم إلى المدرسة أو رعي الماشية.

 

 

العنف الجنسي

ويفصل التقرير أيضاً حالات استخدم فيها المستوطنون العنف الجنسي أو هددوا الفلسطينيين به لترهيبهم وإذلالهم. ففي إحدى الحوادث التي وقعت في خربة حمصة في آذار/مارس، تعرضت نساء وفتيات للضرب وهددت العائلة بالاغتصاب أن لم تغادر الأرض.

كما يروي التقرير قصة رجل جُرّد من ملابسه، وتعرض لاعتداء جنسي، وقُيّدت أعضاؤه التناسلية بأصفاد بلاستيكية، وتعرض للضرب والإهانة العلنية، وقالت اللجنة إنها ليست على علم بأي تحقيقات أو ملاحقات قضائية تتعلق بهذه الحوادث.

ورصدت اللجنة أيضاً 249 حالة إعدام وعنف جسدي شديد في غزة بين عامي 2024 و2025، أسفرت عن مقتل 108 أشخاص على الأقل وإصابة 384 آخرين، وشملت هذه الحالات الإعدام والتشويه بإطلاق النار على الرضفة، وكسور العظام بأنابيب معدنية أو كتل خرسانية إضافة إلى الضرب المبرح.

وكشف التقرير مسؤولية حماس عن هذه الحوادث، مشيراً إلى زيادة ملحوظة في عمليات قتل وإيذاء المدنيين الإسرائيليين على يد جماعات مسلحة فلسطينية وأفراد خلال عام 2023 بالتزامن مع الحرب، ووفقاً للتقرير تثير هذه الهجمات مخاوف جدية بشأن القانون الدولي الإنساني ومبادئ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، فضلاً عن مبدأ التناسب.

ودعت اللجنة إلى حماية المدنيين ومحاسبة جميع الأطراف على الانتهاكات التي ارتكبتها، مشددةً على أن أي إطار مستقبلي للسلام والاستقرار في غزة يجب أن يتضمن التزاماً واضحاً وقابلاً للتطبيق بالمساءلة.