تقرير أممي يحذر من أزمة تعليم عالمية تطال 258 مليون طفل

حذّر تقرير أممي جديد من تفاقم الإقصاء التعليمي عالمياً، كاشفاً عن ارتفاع غير مسبوق في أعداد الأطفال المتضررين من النزاعات والأزمات إلى 258 مليوناً، بينهم 93 مليوناً خارج المدارس تماماً، مع تركز الأزمة في دول تعصف بها الحروب والكوارث.

مركز الأخبار ـ تتفاقم أزمة التعليم عالمياً مع تصاعد النزاعات التي تحرم ملايين الأطفال من حقهم في التعلم، مخلفة فجوات معرفية واسعة وتهديداً مباشراً لمستقبل الأجيال. 

كشف تقرير أممي حديث عن صورة مقلقة لمستقبل جيل كامل إذ أظهر ارتفاعاً كبيراً في أعداد الأطفال والمراهقين الذين انقطع تعليمهم بسبب النزاعات المسلحة والأزمات المناخية والكوارث الطبيعية، ليتجاوز العدد عالمياً 250 مليون طفل.

ووفقاً لبيانات مبادرة "التعليم لا ينتظر" التابعة للأمم المتحدة والصادرة أمس الثلاثاء 23 حزيران/يونيو، ارتفع عدد المتضررين خلال 18 شهراً فقط بنحو 21 مليون طفل، ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 258 مليون طفل.

وأشار التقرير إلى أن 93مليون طفل باتوا خارج العملية التعليمية تماماً، وأن نحو 60% من إجمالي المتضررين يعيشون في تسع دول فقط وهي كل من (أفغانستان، بنغلادش، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، بورما، نيجيريا، باكستان، السودان، واليمن).

وكشف التقرير الموسوم بـ "كسر حواجز الفهم الإقصاء التعليمي في أوقات الأزمات" أن نحو 93 مليون طفل من أصل هؤلاء المتضررين منقطعون عن الدراسة تماماً، بينما لا يزال الملايين الآخرون مسجلين رسمياً في السجلات المدرسية رغم عدم قدرتهم على التعلم الفعلي في ظل ظروف تقوض تقدمهم وتزيد احتمالية تسربهم النهائي.

وأوضحت الدراسة أن الاحتياجات التعليمية تتركز بشكل متزايد في أكثر سياقات الطوارئ خطورة حول العالم، فمن بين 182 مليون طفل يعيشون في أشد 20 أزمة حدة، يوجد 74 مليون طفل خارج المدارس بالكامل ما يعكس اتساع فجوة التعليم في مناطق النزاعات والكوارث.

ولفت التقرير إلى أن هذا الرقم يمثل نحو 80% من إجمالي الأطفال المتأثرين بالأزمات والمستبعدين من التعليم الذين تم تحديدهم في الدراسة، مما يؤكد أن الإقصاء التعليمي لم يعد موزعاً بالتساوي، بل أصبح يتركز في جيوب الفقر والصراع الأكثر دموية.

وتوصل المحللون إلى استنتاج مفاده أن النزاعات والعنف يمثلان السببين الرئيسيين لانقطاع الأطفال عن الدراسة، حيث تشكل الحواجز المالية وإغلاق المدارس المرتبط بالنزاعات ما يقارب 80% من حالات الانسحاب المدرسي.

وأكد التقرير أن الأسر رغم انعدام الأمن والصعوبات المالية، تواصل إعطاء الأولوية للتعليم، وأن الأطفال يغادرون المقاعد الدراسية ليس لأن العائلات فقدت الإيمان بقيمة التعليم، بل لأن الظروف المحيطة لا تترك لهم بدائل أخرى.

وحذر الباحثون من أن مشكلة الإقصاء تتجاوز مجرد الوصول المادي إلى المدرسة، لافتين إلى أن الأطفال في العديد من سياقات الأزمات يتخلفون عن الركب في المهارات الأساسية منذ المراحل المبكرة دون قدرة على تعويض هذا الفارق لاحقاً.

وأظهرت البيانات واقعاً تعليمياً شديد القسوة في بعض المناطق، حيث لا يتمكن أقل من طفل واحد من كل عشرة أطفال من اكتساب مهارات القراءة الأساسية في الصفوف الأولى، فيما تتسع فجوات التعلم مع مرور الوقت لتتحول إلى عوائق دائمة أمام استمرارهم في التعليم.

وبحلول الصف السادس، تنخفض نسبة إتقان القراءة في الدول المتأثرة بالنزاعات إلى نحو 30% فقط، مقارنة بـ 47% في الدول التي تواجه أزمات اجتماعية واقتصادية، و61% في البلدان التي تتعرض أساساً لكوارث طبيعية، ما يعكس تفاوتاً حاداً في فرص التعلم بين مختلف البيئات.

وألقى التقرير الضوء على العبء غير المتكافئ الذي يحمله الأطفال المجبرون على النزوح من ديارهم، مستنداً إلى تحليلات لبيانات من بوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، والصومال.

وكشفت النتائج أن الأطفال النازحين يعانون من معدلات ترقية أقل، وتقدم تعليمي أبطأ، وهم أكثر عرضة بشكل كبير لأن يكونوا أكبر سناً من المقرر لصفوفهم الدراسية مقارنة بأقرانهم غير النازحين، كما تواجه الفتيات واللاجئون والأطفال من ذوي الإعاقة عوائق عديدة بشكل غير متناسب لمواصلة تعليمهم، في حين يبدو أن الصراع يعمق خسائر التعلم ويطيل أمدها، مما يجعل التواجد داخل الفصل الدراسي في كثير من الأحيان غير مضمون للحصول على تعليم ذي جودة.