تقرير أممي: أزمة الديون تهدد وظائف النساء وتفاقم فجوة عدم المساواة عالمياً
حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن ارتفاع تكاليف خدمة الديون يهدد بفقدان 55 مليون وظيفة للنساء في الدول النامية، مشيراً إلى اتساع فجوة عدم المساواة وتزايد المخاطر الصحية والاجتماعية.
مركز الأخبار ـ كشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تداعيات خطيرة لارتفاع تكاليف خدمة الديون على النساء في الدول النامية، مشيراً إلى أن نحو 55 مليون وظيفة نسائية مهددة بالفقدان، إلى جانب انخفاض متوقع بنسبة 17% في نصيب المرأة من الدخل الفردي.
يأتي ذلك ضمن تحليل جديد شمل بيانات من 85 دولة، ونُشر في تقرير أمس الاثنين 4 أيار/مايو، بعنوان "من يدفع الثمن؟ عدم المساواة بين الجنسين والديون السيادية".
وأظهر التقرير أن النساء يتحملن العبء الأكبر لأزمة الديون، إذ يتأثرن بشكل غير متناسب بفقدان الوظائف وتراجع الدخل، إضافة إلى زيادة مسؤوليات الرعاية غير مدفوعة الأجر داخل الأسر. وفي المقابل، يبقى دخل الرجال مستقراً نسبياً، ما يؤدي إلى اتساع فجوة الدخل بين الجنسين.
وقال مدير البرنامج، إن الديون السيادية ليست مجرد أرقام اقتصادية، بل قضية إنسانية، موضحاً أن تقليص خدمات الرعاية يدفع الأسر لتحمّل العبء، وتتحمل النساء الجزء الأكبر منه، مما يحد من فرصهن الاقتصادية.
وتوقع التقرير زيادة بنسبة 32.5% في وفيات الأمهات، أي ما يعادل 67 وفاة إضافية لكل 100 ألف ولادة، في البلدان التي تواجه مستويات مرتفعة من أعباء سداد الديون، مشيراً إلى احتمال تراجع متوسط العمر المتوقع للنساء والرجال على حد سواء، نتيجة الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات الصحية.
ويرى التقرير أن هذه التداعيات تمثل انتكاسة للتنمية البشرية، وقد تتسارع في ظل الأزمات العالمية المتزايدة، بما فيها التوترات العسكرية والاضطرابات الاقتصادية.
وشددت المديرة العالمية للمساواة بين الجنسين في البرنامج، على ضرورة دمج تقييمات الأثر القائم على النوع الاجتماعي في عملية صنع القرار، وحماية الاستثمارات في البنية التحتية الاجتماعية والرعاية، واعتماد ميزانيات تراعي النوع الاجتماعي لتتبع تأثير خدمة الدين على الفئات المختلفة.
ودعا التقرير الحكومات والمؤسسات المالية العالمية إلى إعطاء الأولوية للتوظيف والتنمية البشرية، وتعزيز المساواة بين الجنسين في استراتيجيات استدامة الديون، وكذلك الابتعاد عن سياسات التقشف التي تزيد من عدم المساواة وحماية الخدمات الاجتماعية الأساسية، بالإضافة إلى دعم الفئات الأكثر هشاشة، وخاصة النساء.
وأكد التقرير أن معالجة أزمة الديون تتطلب نهجاً شاملاً يوازن بين الاستقرار المالي وحقوق الإنسان، ويضمن عدم تحميل النساء العبء الأكبر من الأزمات الاقتصادية.