تقرير: النساء الأكثر تضرراً من ركود سوق العمل الإيراني

أعلن المركز الإحصائي الإيراني ارتفاع معدل البطالة وتراجع مستويات التوظيف مع نهاية تموز/يوليو الفائت، فيما سجل معدل بطالة النساء 16.7 في المائة، وسط استمرار انخفاض مشاركتهن في سوق العمل مقارنة بالرجال.

مركز الأخبار ـ يعكس تقلص دور المرأة في سوق العمل الإيراني إلى اتساع الفجوة بين الجنسين، إذ تتراجع معدلات مشاركة النساء رغم ارتفاع البطالة وتراجع التوظيف، فيما تكشف البيانات الرسمية عن انخفاض فرص العمل المتاحة واتجاه مزيد من النساء نحو العمل بشكل غير رسمي.

ارتفع معدل البطالة في نهاية تموز/يوليو الماضي إلى 9.1%، وفق تقرير المركز الإحصائي الإيراني، بزيادة قدرها 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما تراجع معدل المشاركة الاقتصادية إلى 40.7% بعد أن كان 41.2%، وعلى الرغم من ارتفاع عدد السكان فوق سن الخامسة عشر بنحو 827 ألف شخص ليصل إلى أكثر من 66.67 مليون نسمة خلال العام الماضي، فإن عدد العاملين انخفض إلى 24.672 مليون، أي أقل بأكثر من 450 ألفاً مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفع عدد العاطلين عن العمل بنحو 482 ألفاً ليبلغ 2.463 مليون شخص.

ولا تزال حصة المرأة في سوق العمل الإيراني ضئيلة للغاية، فمن بين إجمالي عدد العاملين في البلاد، لا تتجاوز نسبة النساء 3.8 مليون (6.5%)، في المقابل يتجاوز عدد الرجال العاملين 20 مليوناً و865 ألفاً، أما في العام الماضي تم استبعاد 187 ألف امرأة و263 ألف رجل من القوى العاملة، وانخفض معدل المشاركة الاقتصادية للنساء من 14% إلى 13.7%، بينما بلغ معدل مشاركة الرجال 67.8%. كما انخفض معدل توظيف النساء من 12.1% إلى 11.4%، وزاد عدد النساء العاطلات عن العمل بنحو 129.700امرأة، وبذلك ارتفع معدل البطالة بين النساء بثلاث نقاط مئوية ليصل إلى 16.7%.

 

الشابات المتعلمات أكثر عرضة للبطالة

ويشير وضع الشابات المتعلمات في سوق العمل إلى مستوى مقلق من البطالة؛ إذ يصل معدل البطالة في الفئة العمرية 18ـ 35 عاماً إلى 17.5%. وترتفع النسبة بين النساء في هذه الفئة إلى 28.6%، أي ما يقارب ضعف معدل الرجال البالغ 14.8%. كما تسجل البطالة بين خريجي الجامعات 18.8%، مقابل 8.3% فقط بين الرجال من حملة المؤهلات الجامعية.

وترى فاطمة عزيزخاني، الخبيرة الاقتصادية أن سوق العمل في إيران يشهد تحولاً خطيراً، إذ فقد قطاع الصناعة، الذي يُعد من أهم القطاعات في توفير فرص العمل الرسمية والمستدامة، نحو 630 ألف وظيفة خلال عام واحد، موضحةً أن عدداً من الذين خسروا وظائفهم اتجهوا إلى العمل في القطاع غير الرسمي، مثل البيع المتجول، أو العمل عبر منصات التواصل الافتراضي، أو الزراعة لتأمين معيشتهم.

في الوقت نفسه، انخفضت نسبة العمالة الصناعية في البلاد بنقطتين مئويتين لتصل إلى 31%، كما انخفضت نسبة النساء العاملات في هذا القطاع إلى 21.3%. في المقابل، يستحوذ قطاع الخدمات على حصة أكبر من سوق العمل، حيث تبلغ نسبة النساء العاملات فيه 65.5%.

ويرى بعض الخبراء أن تراجع مشاركة المرأة الاقتصادية قد يكون مؤشراً على انسحابها التدريجي من سوق العمل، إذ قد تعود النساء بعد يأسهن من إيجاد وظيفة أو فقدان وظائفهن، إلى المنزل والعمل غير المدفوع الأجر، وإلى جانب تقليص استقلال المرأة الاقتصادي، قد يٌعمق هذا التوجه الفجوة بين الجنسين في سوق العمل الإيراني.