تقارير أممية: السودان يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم

كشفت ثلاثة تقارير صادر عن منظمة الأمم المتحدة صورة مأساوية وتفصيلية للأوضاع الإنسانية المتردية في السودان، محذرةً من خطر المجاعة الوشيكة، وموجات النزوح المتلاحقة، والانتهاكات المتصاعدة بحق النساء والفتيات.

 مركز الأخبار ـ مع تدهور الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات العاجلة، تتزايد المخاوف الدولية من أن تتحول الأزمة السودانية إلى نموذج لأكبر الكوارث الإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة.

مع استمرار الصراع ودخوله عامه الرابع تواجه منظمات الإغاثة الدولية عقبات معقدة وقيوداً متزايدة تحول دون تقديم الدعم والمساعدات الضرورية لملايين السكان المتأثرين بالقتال، فقد أوضحت البيانات المشتركة الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الفترة ما بين 28 و30 أيار/مايو، أن الصراع في السودان تجاوز حدود المواجهات العسكرية التقليدية، ليتشعب إلى أزمة إنسانية مركبة وحادة، تضرب بقوة ركائز الأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والحماية القانونية، بالإضافة إلى تعميق أزمة اللجوء وانهيار قطاع الخدمات الأساسية في البلاد.

وأكد برنامج الأغذية العالمي في تقريرها لشهر أيار/مايو الجاري، أن الوضع الغذائي في السودان يزداد تفاقماً نتيجة استمرار القتال وتعطل الأسواق وسلاسل الإمداد، مما جعل ملايين السكان يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الغذائية للبقاء.

ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، الصادر في منتصف أيار/مايو الجاري، فإن نحو 19.5 مليون شخص أي ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، ومن بين هؤلاء يعيش حوالي 135 ألف شخص في ظروف كارثية تنذر بخطر المجاعة لاسيما في 14 منطقة ساخنة بولايات دارفور وجنوب كردفان.

كما يصنف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن مرحلة الطوارئ الغذائية، بينما يعاني نحو 14 مليون شخص من مستويات الأزمة، مع توقعات بتفاقم الأوضاع خلال الفترة بين حزيران/يونيو، وأيلول/سبتمبر 2025 التي تشهد عادة زيادة الضغوط الغذائية وصعوبات الوصول الإنساني.

وحذر البرنامج من أن موسم الأمطار المقبل قد يؤدي إلى عزل مناطق جديدة ويزيد من تعقيد عمليات إيصال المساعدات، خاصةً في إقليمي دارفور وكردفان اللذين يظلان الأكثر عرضة لتدهور الأمن الغذائي بسبب استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وأفادت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين، أن الجوع وسوء التغذية يهددان ملايين الأرواح حالياً، مؤكدةً الحاجة إلى تمويل إضافي لضمان استمرار العمليات الإنسانية والوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

 

واحدة من أكبر الأزمات

كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقريره، من التدهور المتواصل في أوضاع النساء والفتيات، واصفاً الأزمة السودانية بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، موضحاً أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، في ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية.

ولفت إلى أن أعداداً كبيرة من النساء الحوامل يجدن صعوبة في الوصول إلى الرعاية الطبية، بينما تمثل النساء والأطفال النسبة الأكبر من النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، منوهاً إلى وجود فجوة تمويلية كبيرة تحد من قدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة، موضحاً أن الموارد المتاحة لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الإنسانية المطلوبة خلال العام الجاري.