تنظيمات نسائية تطلق حملة دولية لحماية مكتسباتهن وتضمينها في الدستور

أكدت التنظيمات النسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا على رفض الممارسات الوحشية ضد النساء واستمرار النضال لتحقيق المساواة وضمان مكتسبات المرأة دستورياً، معلنةً انطلاق حملة وطنية ودولية لتصعيد الكفاح من أجل حقوق النساء وتجريم الانتهاكات بحقهن.

مركز الأخبار ـ دعت التنظيمات النسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا من خلال بيان كافة الحركات النسوية والقوى الديمقراطية لتمتين التحالفات النسائية وتصعيد الضغط الدولي لضمان ألا يُكتب دستور سوريا المستقبلي بأقلامٍ غُمست بحبر الإقصاء وتهميش نصف المجتمع.

أصدرت مجموعة من التنظيمات النسائية في روج آفا وشمال شرق سوريا اليوم الأربعاء 18 شباط/فبراير، بياناً في مدينة قامشلو، جاء فيه "بدايةً وقبل كل شيء ننحني بإجلال أمام عظمة التضحيات التي سُطرت بدم الطليعيات والشهيدات، اللواتي جعلن من أجسادهن جسراً ومن إرادتهن طريقاً لنا، لنعبر من عتمة الإقصاء إلى نور الريادة، إننا في التنظيمات النسائية في روج آفا نؤكد أن كل مكتسب نحميه اليوم هو عهدٌ بالوفاء لإرثهن الذي لن نسمح بتبديده أو المساومة عليه".

وأوضح البيان أن "القلوب تعتصر والنفوس تشتعل ونحن نشهد فظائع يرتكبها عناصر تابعون للفصائل المرتبطة بالحكومة الانتقالية المؤقتة، ممارساتٍ وحشية تجاوزت كل القيم الإنسانية، من رمي رفيقتنا "دنيز" من الطابق الثالث في مشهد بربري، إلى جريمة بتر ضفيرة مقاتلة بدم بارد، إن هذه الانتهاكات هي تعبير صارخ عن ذهنية ذكورية سلفية مشبعة بالحقد، تهدف في جوهرها إلى كسر إرادة المرأة التي قهرت الإرهاب، ومحاولة بائسة لترهيب المجتمع عبر استهداف رموزه النضالية والجمالية".

وأكد البيان أن ما حققته ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا، وعموم سوريا، لم يكن مكرمة، بل انتزاعاً للحقوق من أنياب الفكر الإقصائي "إذ نقترب من اليوم العالمي لنضال المرأة (8 آذار) بروح المقاومة لا الانكسار، فإننا نعلن من قلب الميدان عن انطلاق حملة وطنية ودولية كبرى لرفع وتيرة الكفاح وتصعيد النضال في كافة الميادين، إننا لا نستجدي حقوقنا بل نضع المجتمع الدولي والقوى الديمقراطية أمام مسؤولياتهم التاريخية، ونطرح مطالبنا كاستحقاقات غير قابلة للتفاوض أو التأجيل".

وطالبت التنظيمات في بيانها بضرورة إدراج مكتسبات ثورة المرأة التي تحققت في شمال وشرق سوريا، وفي سوريا عامة، بشكل صريح وقطعي في الدستور الجديد، لضمان حمايتها من الذهنية الذكورية والإقصائية والسلفية التي سعت تاريخياً لتهميش النساء عن مراكز صنع القرار، التنفيذ الكامل  لما تم الاتفاق عليه في 30 كانون الثاني/يناير الماضي، بما يضمن إتمام عمليات الدمج وضمان مشاركة المرأة الفعلية والمستقلة في كافة المؤسسات العسكرية والسياسية والإدارية، إضافة إلى الإقرار الدستوري بنظام "الرئاسة المشتركة" واعتماد كوتا نسائية لا تقل عن 50% في كافة مفاصل الدولة ولجان صياغة الدستور كضمانة للمساواة التامة وإدراج بند دستوري واضح يتبنى قرار المرسوم رقم 13 الخاص بحماية الحقوق اللغوية والثقافية للكرد، مع ضمان حماية حقوق كافة المكونات والطوائف السورية وتعددها الثقافي.

ودعا البيان إلى تشكيل لجان تشاركية حقيقية تضم تمثيلاً نسائياً واسعاً لإعادة صياغة دستور ديمقراطي جديد يحمي حقوق النساء والمكونات ويؤسس لنظام لامركزي ديمقراطي والحفاظ على خصوصية وهيكلية قوات حماية المرأة (YPJ) والاعتراف بها دستورياً كجزء أساسي وأصيل من منظومة الدفاع والحماية، تقديراً لدورها التاريخي في دحر الإرهاب وحماية القيم الإنسانية والالتزام المطلق بقانون المرأة والمكتسبات الحقوقية والمدنية المنجزة، والرفض القاطع لأي تشريعات تكرس التبعية أو تسعى لتقليص دور المرأة الاجتماعي والسياسي، إضافة إلى كشف مصير المفقودين والمغيبين قسرياً، والمحاسبة الفورية لكافة مرتكبي الجرائم والانتهاكات الوحشية بحق النساء، وتطبيق مبادئ العدالة الانتقالية لضمان إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب.

كما حث البيان على ضمان العودة الآمنة والطوعية لكافة النازحين والمهجرين قسراً إلى ديارهم بتوفير ضمانات دولية تحميهم من الممارسات الانتقامية وتؤمن لهم سبل العيش الكريم، ومطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بنموذج الإدارة الذاتية وتجربة المرأة الرائدة فيها كنموذج وطني للحل السوري العام، يضمن الانتقال نحو سوريا ديمقراطية، تعددية، ولامركزية.

ووجهت التنظيمات النسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا نداءً إلى كافة الحركات النسوية والقوى الديمقراطية في العالم "إن معركتنا اليوم هي خط الدفاع الأخير عن قيم الحرية العالمية في وجه الظلامية السلفية والذهنية الذكورية، إن استهداف المرأة السورية هو طعنة في قلب الديمقراطية الكونية، لذا ندعوكم لتمتين التحالفات النسائية وتصعيد الضغط الدولي لضمان ألا يُكتب دستور سوريا المستقبلي بأقلامٍ غُمست بحبر الإقصاء وتهميش نصف المجتمع".

وشدد البيان على أن "السنوات علمتنا أن تنظيمنا هو حصننا، وتصعيد نضالنا هو قدرنا، فلا القتل يرهبنا ولا الانتهاكات تكسر إرادتنا، إن من صنعت الثورة وصانت الكرامة بدمائها هي وحدها الكفيلة بحمايتها وفرض منطق سوريا الديمقراطية، التعددية، واللامركزية، عهداً للشهيدات وللضفائر المبتورة سنبقى القوة التي لا تُقهر في وجه الاستبداد، ولن نتوقف حتى نرى مكتسباتنا منقوشةً في صلب الدستور، مصانةً بإرادة التنظيم وقوة الحق".