TJA: جرائم ممنهجة ضد النساء والأطفال تكشف تواطؤ الأنظمة الذكورية
أكدت حركة المرأة الحرة (TJA) أن الاعتداءات على النساء والأطفال هي نتاج عقلية ذكورية ممنهجة، مسلطةً الضوء على وجود ادعاءات خطيرة بشأن مصير النساء والأطفال المفقودين في العديد من البلدان بما في ذلك تركيا.
مركز الأخبار ـ باتت ظاهرة قتل النساء والأطفال حول العالم جزءاً من منظومة ممنهجة تستهدف تحويلهم إلى أدوات و"سلع" تخدم النظام الذكوري السائد، وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه الجرائم تتخذ أشكالاً متعددة في مناطق مختلفة، من القتل المباشر إلى الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، ما يعكس خطورة الظاهرة وضرورة مواجهتها بمحاسبة دولية صارمة.
أصدرت حركة المرأة الحرة (TJA) اليوم الأحد الثامن من شباط/فبراير بياناً جاء فيه "لا تزال جغرافيتنا والعالم يشهدان اعتداءات ضد النساء والأطفال، ففي القرن الحادي والعشرين حيث يُرفع شعار الحريات اختطف داعش النساء والأطفال في روج آفا وشنكال وباعهم في أسواق الرقيق، ووقعت آلاف حالات الاغتصاب أمام أنظار العالم، وفي أفغانستان حُرمت النساء من حق التعليم، وشُرّعت أشكال من العبودية واختُزلت النساء إلى أدوات للاستغلال الجنسي، أما في إيران فقُتلت النساء لمجرد كشف شعرهن، ولا تزال المجازر تمارس بحقهن خلال سعين إلى الحرية، آسيا، وأفريقيا، والشرق الأوسط، وأوروبا وفي كل مكان يشهد قتل النساء بأشكال مختلفة، والهدف هو تحويل النساء والأطفال إلى سلع دائمة لخدمة النظام الذكوري في ظل الحداثة الرأسمالية".
الحقيقة المجردة للانحلال
وأشار البيان إلى أن الجرائم التي برزت مؤخراً في قضية إبستين كشفت عن مدى العنف الممارس ضد النساء والأطفال في القرن الحادي والعشرين، فقد كُشفت هذه الجرائم لأول مرة عام 2008 ثم تجلّت بشكل أوضح عام 2019 مع إعادة اعتقال الجاني وانتحاره في زنزانته أثناء المحاكمة، لتُجسّد هذه القضية واقعاً مريراً لانحطاط الإنسانية، كما كشفت قضية جيفري إبستين الذي اعتُقل عام 2008 بناءً على شكوى من والدة فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً أن جرائمه تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وخلال هذه المحاكمة استُخدمت آليات قانونية وسياسية للتستر على جرائم سابقة ومنع كشفها وهذا يُظهر كيف تحظى هذه المنظمات الإجرامية بحماية خفية من قِبل المحاكم والسياسيين ورأس المال، بل وحتى الدول.
وأكد البيان أن الوثائق الجديدة التي نشرت في الولايات المتحدة بداية عام 2026 كشفت أن شبكة إبستين الإجرامية لم تكن مجرد سلسلة إجرامية فردية، بل كانت هيكلاً متعدد الطبقات يمتد إلى السياسة والدبلوماسية ودوائر الأعمال، وأثارت الادعاءات الواردة في الوثائق والتي تفيد بجلب أطفال من دول مختلفة ونقلهم إلى مواقع متعددة وتقديمهم إلى دوائر النخبة غضباً عالمياً.
الأطفال المفقودون في الزلزال
ولفت البيان إلى أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن الأطفال والنساء المختطفين سُجنوا في جزيرة، وتعرضوا للتعذيب والقتل، وقد تواطأت دولٌ عدة كانت على علمٍ في هذه الجريمة "تتضمن هذه الوثائق أيضاً بياناتٍ وادعاءاتٍ تتعلق بتركيا ومؤسساتها وأفرادها ويثير اختفاء الأطفال بعد زلزال عام 1999 وزلزال السادس من شباط/فبراير2025 فضلًا عن الأطفال الفقراء مخاوف من احتمال وقوعهم في براثن هذه المنظمة الإجرامية، وبينما ثمة حاجة ماسة إلى توضيحٍ فوريٍّ بشأن ما إذا كانت النساء الإيزيديات المفقودات والنساء والأطفال المسجلون في عداد المفقودين قد وقعوا في أيدي هذه العصابات الإجرامية فإن الحكومة تنفي الأمر فحسب، محاولةً إغلاق القضية وبالتالي تفترض التواطؤ".
"لن نتخلى عن هذه الادعاءات"
وأوضح البيان أن ملايين الوثائق تكشف حقيقةً مُرّة وهي أن العبودية نظامٌ مُتهالكٌ وفاسدٌ ومُدمّر، تفرضه عقليةٌ ذكوريةٌ مُتأصّلةٌ على شعوب العالم، هذا النظام الذي يفرض هياكله الشاذة على المجتمع، يسعى باستمرارٍ إلى إضفاء الشرعية على نفسه من خلال تبنّي مظهرٍ جديد، فمن جهةٍ أخرى تُظهر الوثائق أن هذه الشبكة الإجرامية لا تقتصر على بلدٍ واحد، وأن "قانون الصمت" ساري المفعول بوضوح، ويُعدّ الفشل في العثور على النساء والأطفال الذين اختفوا خلال زلزالي عام 1999 وزلزال شباط 2025، وما تلاه من رفضٍ لهذه القضايا من قِبل النظام القضائي، أمثلةً صارخةً على ذلك، علاوةً على ذلك تُبيّن أحداث السنوات الماضية ولا سيما في كردستان والشرق الأوسط كيف يُغذّي النظام الرأسمالي قتلةَ المُتعمّدين بحججٍ عديدة.
وأكدت حركة المرأة الحرة في بيانها أن الجرائم التي ترتكبها عقلية الدولة الذكورية ضد الإنسانية والنساء والأطفال والطبيعة لا تقتصر على ذلك "إن الغموض الذي يكتنف الوضع اليوم والذي يوحي بأن هذه القضية تبدو مستعصية على الحل يعزز احتمالية التستر على جرائم مماثلة في أماكن أخرى في مناطق جغرافية مختلفة، فالمناطق التي مزقتها الحروب والاستغلال تُنظر إليها وكأنها غنائم حرب، ونحن نعلم أن القتل العمد ليس فعلاً فردياً بل هو مظهر متطور ومنهجي لعقلية ذكورية مهيمنة تعود إلى آلاف السنين، ويتعين على الدولة التركية إجراء تحقيق شامل في هذه المسألة على وجه السرعة، سنرفع أصواتنا ضد المجازر التي تُرتكب بحق الأطفال والنساء نتيجةً لهذا النظام من الهجمات، ونؤكد مجدداً أننا لن نتخلى عن ملاحقة هذه الادعاءات، وأننا سنكثف نضالنا ضد هذه الهجمات جنباً إلى جنب مع جميع النساء".