تحركات عسكرية عراقية تعيد شنكال إلى واجهة التوترات الإقليمية
شهد قضاء شنكال خلال الساعات الماضية تحركات عسكرية مفاجئة للجيش العراقي، أثارت قلق السكان المحليين، خاصة أنها جاءت بعد أيام من تصريحات تركية تصعيدية ضد القوات الإيزيدية في المنطقة.
شنكال ـ رغم الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار إلى شنكال بعد كارثة الإبادة التي ارتكبها داعش عام 2014، إلا أن أي تحرك عسكري غير منسق يعيد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو توترات جديدة.
يشهد قضاء شنكال توتراً متصاعداً بعد سلسلة من التحركات العسكرية التي يقوم بها الجيش العراقي، وذلك في أعقاب التصريحات الحادة التي أدلى بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل أيام، والتي طالب فيها بغداد باتخاذ إجراءات مباشرة ضد القوات الإيزيدية في المنطقة.
ورغم أن الحكومة العراقية رفضت رسمياً تصريحات وزير الخارجية التركي، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى مسار مختلف على الأرض.
وبحسب ما أفادت به مراسلة وكالتنا في ناحية سنوني، فقد دخلت وحدات من الجيش العراقي أمس الأحد 22 شباط/فبراير إلى مقر الشهيد كنجو العسكري مستخدمة الجرافات، ومن دون أي تنسيق مسبق مع قوات أمن إيزديخان التي تتولى إدارة الموقع بشكل مشترك مع الشرطة الاتحادية منذ عام 2017.
ويعتقد أن الهدف من هذه الخطوة هو إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في موقع استراتيجي يقع على تل قرس وعلى الطريق الرئيسي في شنكال.
ويعد مقر الشهيد كنجو أحد أهم النقاط الأمنية المشتركة بين الشرطة الاتحادية وأمن إيزديخان، وقد حافظ على استقرار أمني طوال السنوات الماضية دون تسجيل أي خلافات أو حوادث تذكر، ما يجعل التحرك العراقي الأخير مثيراً للقلق لدى أهالي شنكال.
مخاوف من خلق توتر جديد في المنطقة
وتأتي هذه التطورات في وقت تبذل فيه الأطراف المحلية والدولية جهوداً دبلوماسية لحل ملف شنكال عبر الحوار، خصوصاً بعد سنوات من الصراع والدمار الذي خلفه هجوم داعش عام 2014، إلا أن التحركات العسكرية الأخيرة قد تعيد إشعال التوترات، خاصة في ظل حساسية الوجود الإيزيدي في المنطقة وتداخل النفوذ الإقليمي بين بغداد وأنقرة.
وكان قائم مقام شنكال قد أصدر بياناً في 20 شباط/فبراير دعا فيه الحكومة العراقية إلى معالجة ملف شنكال ضمن الإطار الدستوري وبعيداً عن الحلول العسكرية، مؤكداً ضرورة تنظيم جميع القوات المسؤولة عن حماية القضاء ضمن القوانين العراقية وبشكل رسمي، مشدداً على أن أي خطوة أحادية الجانب قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الهش في المنطقة.
ورغم أن بغداد تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين ضغوط أنقرة وحقوق الإيزيديين، إلا أن التحركات الأخيرة قد تفسر على أنها محاولة لطمأنة الجانب التركي، ما يثير مخاوف من أن يتحول شنكال مجدداً إلى ساحة صراع إقليمي.