تحذيرات من تدهور أوضاع السجينات في يزد... ومخاوف على صحة زينب جلاليان
تشير التقارير المنشورة من سجن يزد إلى تصاعد الضغوط على النساء المعتقلات خلال الاحتجاجات الأخيرة، واحتجازهن في ظروف وُصفت بأنها "غير إنسانية"، إضافة إلى صدور أحكام قاسية واستمرار حالة الغموض القانوني.
مركز الأخبار ـ تفيد تقارير منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي ومن قبل نشطاء حقوق الإنسان بأن الوضع في عنبر النساء داخل سجن يزد بلغ مرحلة حرجة و"غير إنسانية".
تشير هذه التقارير إلى أن المعتقلات على خلفية الاحتجاجات الأخيرة يتعرضن لضغوط نفسية شديدة، وأحكام قاسية، واحتجاز غير محدد قانونياً، إضافة إلى حرمان من الحقوق الأساسية.
وفي هذا السياق، تزايدت المخاوف بشأن الوضع الصحي لزينب جلاليان، وهي أقدم سجينة سياسية في إيران، حيث أفادت التقارير بوجود خطر جدي على بصرها.
وبحسب هذه التقارير، فإن عدداً من المعتقلات لم يُحتجزن إلا بسبب أنشطتهن على شبكات التواصل الاجتماعي، مثل إعادة نشر المحتوى أو الإعجاب بالمنشورات أو إبداء الرأي، وقد وُجهت لهن ملفات أمنية وأحكام قاسية.
ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن العديد من هؤلاء النساء يُحتجزن لأشهر في حالة قضائية غير واضحة، مع محدودية في الوصول إلى المحامين والتواصل مع العائلات وضعف الشفافية في إجراءات المحاكمة.
وتفيد مصادر قريبة من عائلات بعض السجينات بأن الضغوط النفسية الناتجة عن حالة عدم اليقين، والخوف من الأحكام الثقيلة، وظروف الاحتجاز الصعبة، أثرت بشكل خطير على الصحة النفسية للمعتقلات، وتشير هذه المصادر إلى أن عدداً من السجينات تعانين من قلق شديد، وأرق، ونوبات عصبية، ومشاكل جسدية ناجمة عن التوتر المستمر.
ومن أبرز الانتقادات الموجهة إلى سجن يزد عدم الالتزام بمبدأ فصل الجرائم، وهو مبدأ يقضي بعدم احتجاز السجناء السياسيين أو العقائديين مع مرتكبي الجرائم العنيفة أو جرائم المخدرات.
وتفيد التقارير بأن بعض المعتقلات السياسيات والمشاركات في الاحتجاجات يتم احتجازهن إلى جانب سجناء قضايا المخدرات، وهو ما يعتبره نشطاء حقوق الإنسان تهديداً خطيراً لصحة السجينات الجسدية والنفسية، ويخلق بيئة غير آمنة ومتوترة داخل عنبر النساء.
كما يقول ناشطون مدنيون إن الاكتظاظ، ونقص المرافق الصحية، وتقييد الوصول إلى الخدمات الطبية، وسوء الظروف البيئية، تزيد من صعوبة الوضع، وتفيد بعض التقارير أيضاً بنقص الأدوية، وتأخير نقل المرضى إلى المراكز العلاجية، وعدم الاهتمام بالاحتياجات الطبية للسجينات.
تدهور حالة زينب جلاليان
داخل عنبر النساء في سجن يزد، تحظى حالة زينب جلاليان باهتمام خاص من قبل نشطاء حقوق الإنسان، فهي تقضي عامها الثامن عشر في السجن في المنفى، وتعاني منذ سنوات من مشكلات صحية متعددة وحرمان من الرعاية الطبية المناسبة.
وبحسب التقارير المنشورة، تعاني هذه السجينة السياسية من مشاكل خطيرة في العينين وتحتاج إلى علاج متخصص عاجل، وقد حذّرت مصادر حقوقية من أن استمرار الحرمان من العلاج قد يزيد خطر فقدانها للبصر.
ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن النقل المتكرر بين السجون، وحرمانها من الإجازات العلاجية، وتقييد وصولها إلى الخدمات الطبية، أدى إلى تفاقم وضعها الصحي خلال السنوات الماضية.
تزايد المخاوف بشأن قمع النساء
تأتي التقارير الأخيرة عن عنبر النساء في سجن يزد في وقت حذّرت فيه منظمات حقوق الإنسان مراراً من تصاعد الضغوط على النساء والناشطات المدنيّات ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في إيران.
وبحسب هذه المنظمات، فإن عدداً كبيراً من النساء واجهن بعد الاحتجاجات الأخيرة ملفات أمنية وأحكاماً قضائية وقيوداً واسعة.
ويرى نشطاء حقوق الإنسان أن التعامل مع المحتجات والناشطات على الإنترنت جزء من سياسة أوسع للقمع والسيطرة الاجتماعية، تشمل الاعتقال والاستدعاء والضغط القضائي والقيود الاجتماعية.
وفي أعقاب نشر هذه التقارير، دعت "لجنة حرية السجناء السياسيين" المنظمات الدولية والحقوقية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين وضع السجينات في سجن يزد.
كما طالبت بالضغط على السلطات الإيرانية وإدارة سجن يزد لتحسين ظروف الاحتجاز، وتطبيق مبدأ فصل الجرائم، وضمان وصول السجينات إلى الرعاية الطبية، إضافة إلى المطالبة بالإفراج الفوري عن زينب جلاليان وسائر السجينات السياسيات والمعتقلات في هذا السجن.