تحذيرات دولية من أزمة حقوقية أعمق للنساء في أفغانستان بسبب قرارات طالبان
تتجه أوضاع النساء في أفغانستان نحو مزيد من التدهور مع إصدار حركة طالبان مرسوماً جديداً يفرض قيوداً إضافية على النساء، ويعمّق الأزمة الحقوقية، وهو ما أثار مخاوف دولية واسعة، محذرين من تصاعد العنف والتمييز.
مركز الأخبار ـ في ظل استمرار سيطرة حركة طالبان على أفغانستان منذ صيف 2021، تتراجع حقوق المرأة بشكل متواصل، حيث أصدرت الحركة مرسوماً جديداً يفرض قيوداً إضافية على النساء ويعرضهن لمزيد من العنف والتمييز، وسط محاولات لتقسيم المجتمع الأفغاني إلى أربع فئات.
منذ توليها الحكم بعد انسحاب القوات الأمريكية، فرضت طالبان سلسلة من القوانين والتعليمات التي قلصت حقوق النساء بشكل كبير، شملت تقييد التعليم بعد سن معينة، وتحديد الأماكن العامة التي يمكن للمرأة التنقل فيها، وفرض قيود على الوظائف التي يُسمح للنساء بمزاولتها، وعلى الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات ونصف على سيطرة الحركة، تستمر الضغوط على النساء وتستمر القيود في التأثير على حياتهن اليومية.
وأعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن قلقها البالغ بشأن هذه السياسات، من خلال بيان صدر أمس الخميس 26 شباط/فبراير، حيث أكدت أن "حركة طالبان تعيد فرض العقوبات على النساء في أفغانستان من خلال مرسومها الجديد، ما يعرض الأفغانيات لمزيد من التهديد بالعنف".
وأضاف البيان أن طالبان تواجه "مزيداً من التحديات والمشاكل المعقدة في إدارة البلاد"، مشيراً إلى أن الحركة تزداد تشدداً تجاه حقوق الأفراد وحرياتهم، وخصوصاً النساء.
كما أوضح البيان أن تجربة الحكم الحالية المبنية على تفسير متشدد للشريعة الإسلامية محاصرة بتحديات أمنية واقتصادية واجتماعية، بالإضافة إلى أزمات حدودية وصلت إلى مواجهات عسكرية محدودة مع باكستان.
وحذرت الأمم المتحدة من أن داعش عاد للظهور في أفغانستان، منافساً طالبان على نفس الأرضية الأيديولوجية، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في البلاد.
وأكد البيان على أن "للنساء الحق في العيش بعيداً عن العنف والتمييز، ويجب أن تدعم الأطر القانونية المساواة أمام القانون وحماية النساء من جميع أشكال العنف، وضمان وصول حقيقي للعدالة بدون تمييز"، مشيراً إلى أن المرسوم الجديد يعيد تحديد العقوبات للرجال والنساء، ويصنف المجتمع الأفغاني إلى أربع فئات، وقد صادق عليه القائد الأعلى لحركة طالبان.
ولفت البيان إلى أن طالبان على مدى السنوات الماضية سنت قوانين جديدة وفرضت تعليمات تضيق هامش العمل والتعليم أمام النساء، بما في ذلك منع تعليم من تزيد أعمارهن عن اثني عشر عاماً، وحظر إظهار الصوت للمرأة خارج البيت، وتحديد الأماكن العامة التي يمكنها التنقل فيها، وفرض قيود على الوظائف التي يمكنها القيام بها.
ونوه إلى أن حكومة طالبان تعرضت لانتقادات حقوقية مستمرة بسبب ممارساتها المخالفة للقواعد الأساسية لحقوق الإنسان، من بينها تنفيذ الإعدامات العلنية، وقمع الأصوات الناقدة، وحجب المعلومات، وقطع الاتصالات والإنترنت عن السكان في مناسبات عديدة.
وقالت ممثلة الأمم المتحدة الخاصة بشؤون المرأة في أفغانستان، سارة فيرغسون، إن المرسوم الجديد يلقي بظلاله على حياة النساء، موضحة أن "المرأة الأفغانية مضطرة أحياناً لتقديم دليل على تعرضها لسوء المعاملة، بحيث تكون منتقبة وبصحبة مرافق ذكر قد يكون هو نفسه من قام بالاعتداء عليها".