تحالف ندى يدعو لعدالة حقيقية وإنصاف ضحايا شنكال
طالب التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "ندى" بتحقيق العدالة لضحايا الإبادة الإيزيدية في شنكال، مؤكداً أن الجريمة لا تزال مستمرة بأشكال مختلفة في ظل غياب المحاسبة، واستمرار ملف المفقودين ومعاناة الناجين والناجيات.
مركز الأخبار ـ شكلت مجزرة شنكال واحدة من أقسى الهجمات التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي، بعدما استهدفهم داعش بعمليات قتل جماعي، ونفذ عمليات خطف وسبي للنساء، ما خلف آثاراً عميقة على الأهالي وفتح جراحاً ما زالت حاضرة حتى اليوم.
أصدر تحالف "ندى" الإقليمي اليوم السبت الأول من آب/أغسطس، بياناً بمناسبة الذكرى السنوية للإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون في شنكال عام 2014، تحت عنوان "من سنجار إلى العالم - إبادة مستمرة وعدالة لا تسقط بالتقادم" دعا فيه إلى اعتراف دولي شامل بالجريمة ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن آثار الإبادة لا تزال مستمرة مع بقاء آلاف المفقودين واستمرار معاناة الناجين والناجيات.
وجاء في البيان "في الثالث من آب 2014، شهد العالم واحداً من أبشع الفصول الإنسانية في العصر الحديث، حين ارتكب داعش الإرهابي جريمة إبادة جماعية ممنهجة بحق المجتمع الإيزيدي، طالت الآلاف من الأرواح، واستهدفت بشكل خاص المرأة الإيزيدية".
وأكد التحالف أن تلك الجريمة لم تكن مجرد هجوم عسكري عابر، بل كان فرماناً موجهاً ضد الإنسانية، عبر ما يمكن وصفه بـ "الإبادة النسائية"، حيث استهدفت النساء لمحو المجتمع الإيزيدي، وجرى بيعهن في أسواق النخاسة، وتعرضن لأبشع أشكال الاغتصاب والعنف النفسي والجسدي، بينما شُرد عشرات الآلاف، ودُمّرت القرى والبلدات، وطُمست المقدسات".
ولفت البيان إلى أنه بعد مرور اثني عشر عاماً على الإبادة، لا تزال تداعيات الجريمة تلقي بظلالها على المجتمع الإيزيدي، حيث تواصل آلاف العائلات انتظار معرفة مصير ذويها المفقودين، فيما يعيش الناجون والناجيات أوضاعاً إنسانية واجتماعية صعبة، في ظل ما وصفه التحالف باستمرار التقاعس الدولي والإقليمي والمحلي عن تحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية والتاريخية تجاه الضحايا.
وأشار البيان إلى أن تقارير أممية ودولية صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان خلصت إلى أن الجرائم المرتكبة في شنكال عام 2014 تستوفي معايير جريمة الإبادة الجماعية وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.
وأضاف أن 19 دولة اعترفت رسمياً بهذه الجريمة كإبادة جماعية، إلى جانب عدد من المؤسسات والهيئات الدولية، فيما لا يزال العراق، بوصفه الدولة التي وقعت على أراضيها الجريمة، لم يتخذ خطوات كافية للاعتراف الكامل بها، الأمر الذي اعتبره البيان عاملاً يساهم في استمرار الإفلات من العقاب ويعرقل مسار العدالة الانتقالية.
"الإبادة التي وقعت بحق الإيزيديين لم تكن وليدة لحظة"
ويرى تحالف ندى أنه لا يمكن القول إن الإبادة قد انتهت بزوال داعش، بل إنها مستمرة بأشكال جديدة وممنهجة، تتمثل في غياب العدالة، إخفاء مصير المفقودين والمفقودات والتشريد المستمر وإفراغ شنكال والتهميش، مؤكداً أنه أن لم يتم محاسبة الجناة ومرتكبي الجرائم عبر القضاء الوطني أو الدولي، رغم توفر الأدلة والشهادات والمقابر الجماعية، مما يعيد إنتاج الصدمة ويضاعف المعاناة.
وبحسب البيان لا يزال أكثر من 2700 شخص من الإيزيديين غالبيتهم من النساء والأطفال، في عداد المفقودين، دون الكشف عن مصيرهم، أو أي جهة وطنية دائمة تتابع هذا الملف بجدية، في وقت تعيش عائلات هؤلاء المفقودين ألماً مزمناً ويومياً، وتفتقر إلى الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى أن عشرات آلاف العوائل لا تزال عالقة في مخيمات النزوح، ولا توجد خطة شاملة لإعادة الإعمار أو العودة الآمنة والطوعية والكريمة، إلى جانب معاناة الناجيات والناجون من غياب الرعاية الكافية، ومن عدم تفعيل القوانين الخاصة بهم، مثل قانون الناجيات الإيزيديات رقم (8) لعام 2021، ولم تُزال عوائق البيروقراطية في تطبيقه، كما تتعرض الناشطات والناشطون في قضايا الإبادة للتهديد والمضايقة.
وأشار البيان إلى إن "الإبادة التي وقعت بحق الإيزيديين لم تكن وليدة لحظة، بل هي نتاج تراكم تاريخي طويل من خطابات الكراهية والتكفير، والتهميش السياسي والاجتماعي، والقمع الأبوي، وسيطرة السلطات الذكورية، والتفسيرات الدينية المتطرفة، مع صمت مجتمعي طويل الأمد ومتواطئ، وإفلات مستمر من العقاب"، لافتاً إلى أنه ما لم يتم تفكيكها ومعالجتها جذرياً، فإن خطر تكرار المأساة سيبقى قائماً، ولو بأشكال وأدوات مختلفة.
وأكد التحالف في بيانه أنه "انطلاقاً من مسؤوليتنا الإنسانية والتاريخية والأخلاقية، وإيماناً منا بأن العدالة لا تسقط بالتقادم، فإننا كتحالف ندى نتضامن مع الحملة الدولية التي انطلقت في 17 تموز بمبادرة مؤسسات نسائية في شنكال تحت شعار "من أجل العدالة والحرية - كن أنت أيضاً صوتاً لأسيرات الإبادة".
"لن نصمت حتى يعاد الحق إلى أهله"
وناشد البيان السلطات العراقية والقوى الوطنية والإقليمية، والمجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان، والمؤسسات الإعلامية، وكل من يؤمن بقيم المساواة والديمقراطية والكرامة الإنسانية، بالوقوف بجدية ومسؤولية، والاستجابة للنداء، داعياً إلى العمل الفوري على تحقيق الاعتراف الكامل وغير المشروط بإبادة الإيزيديين كإبادة جماعية.
وطالب التحالف أيضاَ بتفعيل وتوسيع قانون الناجيات، وتذليل كل العقبات البيروقراطية والإدارية أمام تطبيقه، وضمان حصول جميع الناجين والناجيات على التعويضات والرعاية النفسية والصحية والاجتماعية والقانونية المستحقة، ومكافحة الإفلات من العقاب عبر تفعيل آليات العدالة الانتقالية والمحاكمات الوطنية والدولية.
بالإضافة إلى الكشف عن مصير المفقودين والمفقودات من خلال تشكيل لجنة وطنية دائمة ومختصة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المختصة، وفتح المقابر الجماعية وإنصاف الضحايا وإعادة الإعمار والعودة الآمنة والعمل على محاكمة جميع مرتكبي جرائم الإبادة بحق الإيزيديين، داخل العراق وخارجه، وقطع الطريق أمام أي محاولات لتبرئة المجرمين أو التعتيم على جرائمهم.
واختتم البيان بالتأكيد على إن "صمود المجتمع الإيزيدي اليوم، وعدم تخليهم عن قضيتهم رغم كل التحديات، هو انتصار للإرادة الإنسانية على الظلم والإرهاب، سنرفع أصواتنا لنؤكد أن هذه القضية هي قضية كل إنسانٍ حر يؤمن بالعدالة والكرامة، لن نصمت حتى يعاد الحق إلى أهله وتطوى صفحات الظلم ، فلا تتعرض أي امرأة أو مجتمع لما تعرضت له المرأة الايزيدية".