تدهور إنساني متصاعد في غزة وسط قيود إسرائيلية على المساعدات

يشهد قطاع غزة تدهوراً متسارعاً في الأوضاع الإنسانية، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات، وفي وقت تحذّر فيه الأونروا من مخاطر متزايدة تهدد المدنيين وتعرقل وصول المساعدات، تتفاقم معاناة النازحين مع غرق وتهدم خيامهم بفعل المنخفض الجوي.

مركز الأخبار ـ يشهد قطاع غزة تدهوراً غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، مع تفاقم القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات ومواد الإيواء، واستمرار الخروقات الميدانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وفي ظل تحذيرات أممية متصاعدة من مخاطر تهدد حياة المدنيين.

أكّدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا اليوم الأربعاء 25 شباط/فبراير، أن حماية المدنيين في قطاع غزة تمثل أولوية إنسانية ملحّة في ظل الأوضاع المتدهورة التي يشهدها القطاع، مؤكدةً على ضرورة ضمان الوصول الآمن المستدام للمساعدات الإنسانية إلى السكان.

ولفتت إلى أن تمكين العاملين في المجال الإنساني، وحماية المرافق والمنشآت الإنسانية، شرط أساسي لاستمرار تقديم الخدمات الحيوية، لا سيما ما يشمل الرعاية الحية الأولية وخدمات التعليم والإغاثة الطارئة، والدعم الغذائي للأسر الأشد احتياجاً.

وقالت إنها تواصل عملياتها في قطاع غزة على الرغم من التحديدات الكبيرة، انطلاقاً من ولايتها الأممية لضمان وصول الدعم لمئات الآلاف من اللاجئين الذين يعتمدون على خدماتها بشكل أساسي، داعيةً إلى توفير بيئة آمنة تتيح للفرق الإنسانية أداء مهامها دون عوائق، بما يكفل حماية المدنيين وضمان استمرارية تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع المحتاجين في قطاع غزة.

ارتفاع عدد الضحايا

وعلى الصعيد الميداني، قتل مدني وأصيب آخرون فجر اليوم جراء قصف لمسيّرة إسرائيلية خارج مناطق انتشار القوات الإسرائيلية في منطقة مواصي في خان يونس جنوبي قطاع غزة، مشيراً إلى إصابة شخصين بنيران القوات الإسرائيلية خارج مناطق انتشارها في حي الشجاعية وفقاً لمصادر طبية.

وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب التي اندلعت بين القوات الإسرائيلية وحركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72 ألف و73 قتيلاً، وإصابة 171 ألف و756 آخرين، وفق ما أعلنت عنه وزارة الصحة الفلسطينية.

ولا تزال الخروقات الإسرائيلية اليومية مستمرة على الرغم من الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وسط مطالبات بإلزام إسرائيل بوقف النار والضغط عليها بالإيفاء بما نص عليه الاتفاق من دخول الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية للاتفاق بلغت نحو 615 قتيل و1658 مصاب منذ 11تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

غرق خيام النازحين

وعلى الصعيد الإنساني، تعرّضت خيام عدد كبير من النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة للغرق والانهيار، إثر المنخفض الجوي والأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة، ووجهت مئات العائلات نداءات استغاثة إلى طواقم الدفاع المدني والمؤسسات الدولية والمجتمعية للتدخل العاجل بعد تضرر خيامهم وغمرها بالمياه، كما شهدت مراكز الإيواء تجمعات كبيرة لمياه الأمطار، وسط تحذيرات متصاعدة من احتمال انهيار المزيد من المساكن المتضررة بفعل الظروف الجوية القاسية.

وتتواصل معاناة النازحين في قطاع غزة مع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال الخيام الجديدة والمساكن المتنقلة ما يعرقل انطلاق عمليات إعادة الإعمار، وحذّرت وكالة الأونروا من أن نحو ثلثي سكان القطاع يعيشون حالياً في خيام لا توفر سوى حماية محدودة من تقلبات الطقس، وذلك في ظل تواصل موجات النزوح القسري، وتؤكد الوكالة أن الأوضاع الإنسانية مرشحة للتدهور مع غياب حلول عاجلة لتحسين ظروف الإيواء.

وأشارت إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة لا تزال بالغة القسوة، مع صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية واستمرار حالة انعدام الأمن، مؤكدةَ على أن الاحتياجات الإنسانية آخذة في التفاقم، في وقت يعاني فيه السكان من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية، مشددةً على ضرورة ضمان تدفق المساعدات بصورة منتظمة ومستدامة.

وأكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية قبل أيام، أن قطاع غزة لم يتسلّم حتى الآن أي من البيوت المتنقلة (الكرفانات)، رغم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة للنازحين، لافتاً إلى أن آلاف العائلات ما زالت تعيش في خيام مهترئة أو في العراء، في ظل غياب حلول إيوائية حقيقية، وعدم السماح بإدخال المساكن المتنقلة التي نصّت عليها التفاهمات الإنسانية، الأمر الذي يفاقم من صعوبة الأوضاع المعيشية للنازحين.