'تضامن النساء وتنظيمهن لأنفسهن يحد من معدلات العنف وجرائم قتل النساء'

تتعرض النساء في أماكن العمل لأشكال متعددة من العنف والانتهاكات، وتشير العديد منهن إلى أن التصدي لهذه الممارسات يتطلب تعزيز التضامن بينهن، إلى جانب رفع وعي الأسرة والمحيط الاجتماعي.

هيلين أحمد

السليمانية ـ أصبحت ظاهرة قتل النساء من أخطر القضايا المجتمعية، ووصمة عار في جبين السلطة والنظام الأبوي، فوفقاً لإحصاءات غير رسمية، قُتلت أكثر من 53 امرأة في إقليم كردستان خلال عام 2025.

وبحسب البيانات التي جمعتها وكالتنا فإنه خلال شهر شباط وتحديداً في 26 شباط/فبراير الفائت، وفي حادثة غامضة في بلدة خبات، سقطت امرأة من فوق الجسر القديم وفقدت حياتها، وأفاد شهود عيان بأن شجاراً وقع قبل الحادثة بين الضحية وأحد ركاب سيارة أجرة.

وفي 3 شباط/فبراير، قُتلت شابة برصاص شقيقها في قرية تاسلوجة التابعة لقضاء سيد صادق في محافظة السليمانية، وقبل ذلك بيوم لقيت امرأة شابة تبلغ من العمر 35 عاماً، وهي من سكان السليمانية، حتفها بعد سقوطها بشكل غامض في نهر سيروان في قضاء دربندخان التابع للمحافظة نفسها.

أما في الأول من الشهر نفسه نُقلت شابة يتراوح عمرها بين 18 و20 عاماً إلى مستشفى الطوارئ في رانيا، إلا أنها كانت قد فارقت الحياة قبل وصولها، بحسب الأطباء، وقد وُجدت آثار طلق ناري في رأسها.

وخلال شهر كانون الثاني/يناير من العام الجاري وحده، فقدت 8 نساء حياتهن في ظروف غامضة أو قُتلن، ويُشار إلى أن بعض جرائم قتل النساء يتم التستر عليها وتصنيفها كحوادث عرضية أو حالات انتحار، كما تُدرج بعض حالات إحراق النساء أو ما يُعرف بالقتل بدعوى "الشرف" ضمن هذا الإطار، وتشهد حالات العنف ضد النساء في أماكن العمل، على وجه الخصوص، تصاعداً مستمراً.

وتبرز الحاجة إلى مبادرة النساء لتنظيم أنفسهن لمواجهة هذه الانتهاكات، وأن يعمل الناشطون على توسيع نطاق الحوارات والندوات خارج القاعات المغلقة، في مختلف مدن وبلدات كردستان، بهدف رفع مستوى الوعي لدى النساء والأسر على حد سواء.

 

"يُمارَس العنف ضد النساء في أماكن العمل"

وأشارت الصحفية سازيان شهيد طالب إلى أن حدود العنف قد بلغت مستوى القتل، موضحةً أن الأرقام المتداولة تكشف أن أمن النساء وحياتهن في خطر "العنف الموجّه ضد النساء تجاوز حدود الانتهاكات ليصل إلى القتل، بينما لا يتم تأكيد الإحصاءات الرسمية من قبل الجهات المعنية".

وبحسب ما يتم جمعه من معلومات عبر وسائل الإعلام، فإن جرائم قتل النساء في تصاعد مستمر، وقد أصبحت عاملاً يهدد الاستقرار والأمن الاجتماعي لحياة النساء في إقليم كردستان.

وأضافت أن العنف ضد النساء يُمارَس بأشكال متعددة، إذ تتعرض النساء للعنف الجسدي والنفسي على حد سواء، كما تواجهن في أماكن العمل مضايقات وانتهاكات متزايدة يوماً بعد يوم، ويتجلى العنف في صور مختلفة، منها التحرش، والإيذاء النفسي، وأشكال أخرى متعددة من الاعتداء، فضلاً عن مظاهر التمييز القائم على النوع الاجتماعي في بيئات العمل.

وأكدت أن كثيراً من النساء يخترن الصمت في أماكن العمل خوفاً من فقدان وظائفهن، إلا أن الحاجة تقتضي تعزيز الوعي بين النساء ليرفعن أصواتهن عند تعرضهن لأي شكل من أشكال العنف، وإبلاغ الجهات المعنية فوراً، ومن ثم معالجة المشكلات قانونياً ضمن أطر العمل، كما شددت على أهمية وعي النساء عند اختيار أماكن العمل والأشخاص الذين سيتعاملن معهم مهنياً.

 

"نحتاج إلى الإدارة الذاتية لتعزيز وعي الفرد"

من جانبها، أشارت الكاتبة آفيستا فايق إلى أن معدلات العنف تواصل ارتفاعها، وأن مستوى الوعي الثقافي يختلف من منطقة إلى أخرى، وهو ما ينعكس على تصاعد جرائم قتل النساء، موضحةً أن استهداف النساء استناداً إلى أفكار مغلوطة يتنافى مع القيم الإنسانية.

وأضافت أن جهوداً بُذلت في إطار الطاولات المستديرة والندوات والاجتماعات للحد من جرائم قتل النساء، إلا أن هذه الأنشطة غالباً ما تبقى محصورة داخل القاعات، في حين يفترض أن يمتد الوعي إلى داخل الأسر والمجتمع.

وبيّنت أن المرأة الكردية عُرفت تاريخياً بالشجاعة والصلابة، وأن من الضروري ألا يتراجع مستوى وعي النساء ونضالهن في المرحلة الراهنة. وأن لا مبرر للعنف أو القتل، وأنه لا يمكن تبرير هذه الجرائم بأي ذريعة.

كما لفتت إلى تجربة نساء روج آفا حيث واصلت النساء هناك مسيرة النضال الكردي، وأسهم ارتفاع مستوى وعيهن في إبراز قدرتهن على المقاومة في مستويات متقدمة "في روج آفا تؤدي النساء دوراً فاعلاً في الإدارة وفي الكفاح المسلح دفاعاً عن أنفسهن وأرضهن، في إطار الإدارة الذاتية، وهو نموذج لا يظهر بالمستوى ذاته في بقية أجزاء كردستان".

وأشارت إلى أنه رغم مشاركة نساء إقليم كردستان في النضال الجبلي، فإن تنظيمهن الذاتي لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، معتبرةً أن صورة المرأة المناضلة تمثل رمزاً مشرفاً للكرد، إلا أن تأثيرات الدول المجاورة (التركية والإيرانية والعربية) في المناطق الكردية تركت "انعكاسات سلبية على الأفراد"، وأسهمت في "تكريس الفوارق الجندرية بين النساء والرجال".

وشددت آفيستا فايق على ضرورة رفع مستوى الوعي من خلال قطاع التربية والتعليم، لبناء جيل أكثر إدراكاً لحقوقه، والعمل على إخراج النشاطات من الإطار المغلق إلى داخل الأسر والمدن والبلدات في إقليم كردستان، بما يعزز وعي النساء والأسر بحقوقهم، ويسهم في الحد من العنف عبر الأطر القانونية.