طبيبة من كوباني: استهداف المستشفيات وقتل الكوادر الطبية جرائم حرب

ارتكب جهاديي هيئة تحرير الشام مجازر بحق المدنيين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، شملت قصف المستشفيات وقتل الكوادر الطبية واحتجاز الأهالي، وهي جرائم حرب موثقة دولياً، ورغم ذلك، جسدت مقاومة الأهالي أسمى معاني الوحدة والصمود.

برجم جودي

كوباني ـ منذ السادس من كانون الثاني/يناير الجاري وحتى اليوم، ارتكب جهاديي هيئة تحرير الشام مجازر مروعة بحق مئات الأطفال والنساء من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، وقد نفذت هذه المجازر بشكل علني، شملت قصف المستشفيات وقتل الكوادر الطبية وغيرهم، وهي أفعال تُصنّف بوضوح كجرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

ارتكب جهاديي هيئة تحرير الشام التي تمثل الحكومة السورية المؤقتة، وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، انتهاكات جسيمة، بالإضافة لاحتجاز العشرات من الأهالي في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، حيث يتعرضون للقتل والإهانة والاختطاف، وفي هذا السياق، أعربت أفين خليل، الطبيبة في المركز الصحي بحي مشتنور بمدينة كوباني، عن رفضها القاطع للمجازر التي ارتُكبت بحق المدنيين، مؤكدةً أن موقفها يعكس التزامها الإنساني والمهني في مواجهة هذه الانتهاكات.

 

"الوحدة والمقاومة كانت جوهر المعركة"

وأكدت أن مقاومة أهالي الشيخ مقصود والأشرفية جسدت أسمى معاني الوحدة والصمود "لقد كانت الوحدة والمقاومة جوهر المعركة، سبعة أيام من حياة قاسية ومليئة بالتحديات، يمكننا أن نروي تفاصيلها يوماً بعد يوم، لما حملته من أحداث جسام في الحيين اللذين شهدا مقاومة استثنائية شارك فيها المدنيون، الكوادر الطبية، الصحفيون، وقوات الأسايش بأسلحتهم الفردية، ليقفوا صفاً واحداً في وجه عدو يمتلك آلاف المقاتلين والدبابات والطائرات المسيّرة وأحدث الأسلحة الثقيلة".

وحول استهداف المستشفيات، أوضحت أن الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة كانت بالغة القسوة، وأدت إلى فوضى ومجازر مروعة "لقد وصلت وحشية تلك الهجمات إلى حد قصف المستشفيات بشكل مباشر ومحاصرتها، لمنع الجرحى من الوصول إليها، وحتى حرمان المصابين داخلها من الانتقال إلى أماكن آمنة"، مشيدةً بالشجاعة الكبيرة التي أظهرها الكادر الطبي في أداء واجبه بمستشفى عثمان وخالد فجر رغم الظروف القاسية "تم تدمير المستشفيات بالكامل، وقُتل العديد من الأطباء والعاملين الصحيين بطرق وحشية".

كما تطرقت أفين خليل للجرائم التي ارتكبها جهاديي هيئة تحرير الشام في حلب، وأنها "تُصنّف بوضوح كجرائم حرب، فالهجمات الوحشية التي استهدفت الشعب الكردي في حلب، وقبل ذلك الطائفتين العلوية والدرزية، تكشف عن عقلية عنصرية متطرفة لا تختلف عن فكر داعش، وهو ما عايشناه سابقاً خلال هجماتهم على كوباني، لذلك لا يمكن اعتبار هذه الجماعات جزءاً من الجيش السوري الذي يفترض أن يحمي شعبه، بل هي امتداد لداعش تسعى إلى تصفية المكونات السورية وإبادتها"، مؤكدةً أن "هذه الأفعال جميعها موثقة كجرائم حرب في الاتفاقيات الدولية والقوانين الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية العالمية".

وعبّرت عن مشاعرها تجاه المقاومة التي خاضها أهالي الشيخ مقصود والأشرفية بقولها "بصفتي امرأة وطبيبة، أشعر بفخر واعتزاز كبيرين بالمقاومة البطولية التي جسدها شعبنا ومقاتلونا، لقد شهدنا حتى اللحظات الأخيرة صموداً لا مثيل له، وصل إلى حد القيام بعمليات فدائية، هذه الأيام كانت شاهداً على التضحية والانتصار، وأثبتت أن الإرادة والثبات اللذين برزا في الشيخ مقصود والأشرفية هما دليل على أن الشعب الكردي سيبقى مرفوع الرأس دائماً".